تأمل معي

‏إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم_حديث نبوي صحيح 0

الاثنين، 31 ديسمبر 2007

كل عام وانتم بخير

تأمل معي: الأمر يتوقف عليك أنت نفسك، إذا ما كنت تريد أن تستخدم العام الجديد كفرملة أم كموتور ... هنري فورد

بمناسبة العام الجديد

إريش كيستنر

ترجمة ضياء النجار


هل سيكون احسن حالا؟ أم سيكون أسوأ هذا العام؟


هكذا نسأل كل عام بلا استحياء


فلنكن صرحاء


الحياة على الدوام


على نفسها أخطر داء

-----------------------------------
كل عام وانتم بخير

ومن مر عليه العام الماضي وهو مفعول به، أرجو أن يكون في عام 2008 فاعلا. 0

سأضطر للاحتجاب لبعض الوقت عن التدوين لانشغالي ببعض الأبحاث العلمية، وأعدكم ألا يطول الغياب. 0

كل عام وانتم بخير مرة أخرى و استمتعوا بأغنية على الحجار الرائعة "دور يا زمن" !0

السبت، 22 ديسمبر 2007

ثلاثة مشاهد عن الإهانة
















الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشجعان ..... هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مرة ..... بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ
وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ ..... بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ
لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ ..... أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ

المتنبي


المشهد الأول: هل أنا اتهنت يومها؟

وقف بجسمه النحيل الضئيل في قاعة المحاضرات يحكي لطلبته الذين يحتكون لأول مرة في حياتهم بمن يطالبهم بالفكر الحر وبالإجابة الحرة في الامتحان، حتى وإن كانت مختلفة عن وجهة نظره التي دونها في كتابه الإرشادي عن تاريخ الأدب، وقف يشرح لهم شيئا من تاريخ الأدب وقد استدعى موقف ما واقعة حدثت له ذات يوم: 0

كنت اسير بسيارتي المتواضعة في شارع من الشوارع القاهرة الضيقة التي لا تتحمل سوى مرور سيارة واحدة. رأيت عند بداية الشارع سيارة اخرى متجهة نحوي وتضيء لي أنوراها. وفهمت من تسريع الإضاءة بالكشافات الأمامية لسيارته أنه يريد مني أن انتظره ففعلت. وقفت بسيارتي منتظرا مروره. مرت لحظات لم يمر ورأيته ينير كشافات سيارته مرة أخرى ففهمت أنها إشارة منه بالسماح لي بالمرور، ففعلت. وانا في منتصف الشارع وجدته يتقدم بسيارته نحوي ويغلق على الطريق، وينزل من سيارته وعرفت من شكل سيارته ومن بناءه الجسماني ومن زيه الرسمي أنه أحد أفراد القوات الخاصة، ووجدته ويقول لي عبر شباك السيارة الذي اسرعت باغلاق معظمه تحسبا للموقف: 0

هو: انزل ! 0

أنا: لأ، مش نازل ! 0

هو: حتنزل واللا انزلك بالعافية ؟

أنا: يا سيدي الفاضل إذا عايز تضربني فأنا إنسان مضروب خلقة، وبعدين أنا إنسان عندي القلب ولو حطيت ايدك على حاموت وحتروح في داهية بسببي ! 0

هو: طيب، حاسيبك المرة دي، بس لما تعرفوا تسوقوا يبقى سوقوا يا ... وراح شاتمني

ومن يومها، وكل ما أحكي هذه القصة لطلبتي أسأل نفسي سؤال محيرني إلى الآن: هل أنا اتهنت يومها؟؟؟؟؟

ضحك كل الطلبة من حولي، إلا أنا، نزلت هذه الجملة على واستقر الدرس منها بداخلي استقرارا أصبح جزءا من تكويني الإنساني.




المشهد الثاني: من كتاب الأيام لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين

نقلا عن جريدة الرياض لعدم عثوري على النسخة الإلكترونية للكتاب

http://www.alriyadh.com/Contents/17-04-2003/Mainpage/Thkafa_5458.php

نللينو هو الذي علمني، وانا مدين له بحياتي العلمية، علمني تاريخ الأدب، وكانت دروسه بلغة عربية فصيحة لا تجدها في معهد آخر كالأزهر وغيره، ولا انسى يوما قرر فيه الطلاب الاضراب لأن ايطاليا اعلنت الحرب على تركيا، وارسلت سفنا غازية طرابلس الغرب، فاجتمع الطلاب في حجرة الدرس حتى اذا اقبل الأستاذ وتهيأ لالقاء دروسه خرج الطلاب جميعا وتركوه في الحجرة وحيدا.. لبث نللينو في الغرفة دقائق، ثم خرج فأقبل على الطلاب، وقال لهم في لهجة عربية صحيحة فصيحة: "مثلكم مثل الرجل الذي أراد ان يغيظ امرأته فخصى نفسه !" وكان المثل لاذعا والسهم مصيبا فرجعنا جميعا إلى حجرة الدرس"0


المشهد الثالث: من حكاية "معطف الزنديق" للأديب الألماني بيرتولت برشت
ترجمة: ضياء النجار

جيوردانو برونو، هذا الرجل من مدينة نولا، الذي اشعلت محاكم التفتيش الرومية في عام 1600 النار في جسده على المحرقة بتهمة الهرطقة يعتبر عموما رجلا عظيما، ليس فقط بسبب فرضياتة الجريئة والصادقة من وقتها وإلى لحظتنا هذه بشأن حركات الاجرام، بل أيضا بسبب موقفه الشجاع امام محكمة التفتيش التي قال لها: إنكم تعلنون الحكم على برهبة ربما تكون أكبر من تلك التي اتلقى بها هذا الحكم. وعندما نقرأ كتاباته ونلقي بالإضافة إلى ذلك نظرة على الأخبار الخاصة بمسلكه مع الناس، فإنه لا ينقصنا اي شيء لننعته بالرجل العظيم.

والآن سؤال لا أظنه حائرا: من في المشاهد الثلاثة المهين والمُهان؟

الخميس، 6 ديسمبر 2007

تأملات في كلمتين عجيبتين: الفكر والكفر

تأمل معي:
المفكر فقط هو من يعيش حياته، أما الذي بلا فكر فالحياة تمر عليه مرور الكرام.
ماري فون ايبنز-إشينباخ (1830-1916) 0
أديبة نمساوية


في علم الأدب ننظر إلى ارتباط الشكل بالمضمون في أي عمل أدبي على أنه من معايير جماله. وفي علوم اللغة هناك مقولة تقول: جمال المعنى من جمال المبنى، أي أن جمال المعني وجمال الشكل أو البناء اللغوي مترابطان ببعضهما البعض.


هذه القاعدة نفسها هي التي جعلتني اتأمل في كلمتين حاسمتين في تطور البشرية نحو الأمام ونحو الخلف. سألت نفسي أيضا كثيرا، لماذا كان كل هذا العنت الذي واجهه الأنبياء والرسل عند بداية رسالاتهم، ولماذ ا لاقى المفكرون والمصلحون مصيرا متقاربا؟ عندها قفز إلى ذهني ثنائية الفكر والكفر .

الفكر لغة تعني إِعمالُ النَّظَرِ أو الخاطر في الشيءِ، والتفكر: التأمل
والكفر لغة تعني الستر والتغطية، وتعني شرعا نقيض الإيمان،
تحديث: ربما يكون لفعل
cover
في الانجليزية ارتباط ما بالكلمة العربية من حيث أصلها اللغوي
والكفر بتعريف معجم لسان العرب مادة "كفر" على أربعة أنواع: 0

كفر إِنكار (انكار الله فعلا وقولا وقبولا) 0

وكفر جحود (الإقرار بالله فعلا وإنكاره قولا وقبولا) مثل كفر ابليس

وكفر معاندة (الإقرار بالله فعلا وقولا وانكاره قبولا) مثل كفر أبي جهل وكفر أبي طالب

وكفر نفاق (الإقرار قولا، والإنكار فعلا وقبولا) 0

وقد ورد في القرآن كلمة الكفار 14 مرة والكافرون 55 مرة و كلمة الكفرة مرة واحدة. أما عبارة الذين كفروا فقد أتت 152 مرة. 0
لمزيد من التفاصيل انظر الرابط الآتي: 0

والكافر تجمع على كافرين وكفار وكفرة. أما الكافرون فقد أتت كثيرة في معرض الحديث عن رفض الحق واغلاق الحواس أمامه. أما الكفار فقد ارتبطت كثيرا بالتدني الخلقي مثل المكر والخبث والنفاق. أما الكفرة فهي أقوى صيغ جمع كلمة الكافر ولم تأت غير مرة واحدة مرتبطة بكلمة الفجرة، وهم الكذابون
تحديث: ولذلك لا نكاد في اللغة المصرية نستعمل سواها للتعبير عن منتهى الظلم والضيق عندما نصف جماعة من الناس بأنهم كفرة، ولا نستعمل كافرين او كفار.

أما الآيات الدالة على التفكير ومرادفاته فقد ذكر د. فؤاد محمد فريح أنها تشكل نسبة 10،3 % من آيات القرآن الكريم. 0

لمزيد من التفاصيل انظر الرابطين التاليين:

و

وإذا ما قارنا عدد آيات التي جاء ت فيها كلمة الكفر ومرادفاتها بآيات الفكر من ناحية الكم والتنوع فسنكتشف بدون أدني مجهود ذهني علام تتركز رسالة القرآن إلى البشر: الفكر، ثم الفكر، ثم الفكر ودعوة إلى التخلص من الكفر بأنواعه المختلفة، شرعيا ومعرفيا.

0والفكر والكفر كلمتان عجيبتان فعلا حتى لتظن أن المصادفة هنا مدبرة، فالكلمتان لهما نفس الحروف الكتابية والصوتية. الكاف، الفاء والراء. والكلمتان في نفس الوقت متقابلتان في البناء اللغوي، فالفكر والكفر مقلوبان في حرفي الكاف والفاء. وإذا كان هذا الأمر يبدو في ظاهره أمرا غير ذي أهمية، إلا أنه يقودنا مرة ثانية إلى فكرة ارتباط الشكل بالمضمون. الفكر والكفر كلمتان متقابلتان في معناهما.

لنتأمل الآيات من 51 إلى 56 من سورة الأنبياء:
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52
قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53
قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55
قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56

إنه منطق الفكر من جانب سيدنا إبراهيم، في مواجهة منطق الكفر من قومه. وقد رأينا كيف وصل سيدنا إبراهيم إلى أعلى مراتب الفكر في الإسلام وهي الرشد، كما يصنف مراتب الفكر الأستاذ العقاد في كتابه القيم والذي يجدر على كل مسلم قراءته "التفكير فريضة إسلامية"، صفحة 4، وهي مرتبة البحث عن الذات الإلهية وفيها، حينما نظر إلى الكواكب والقمر والشمس بحثا عن الله، فوصل إلى الإيمان، في رحلة مرهقة من طرح الأسئلة والبحث عن إجابات ومراجعتها للتثبت من صحتها، وهكذا يسأل ابراهيم المفكر قومه الكافرين، فماذا كان منطقهم؟ التقليد، قبول الشيء بلا مراجعة، التوقف عند الماضي والارتداد إليه. ولذلك كانت رسالة إي نبي صادمة لمجموع قومه ممن استحبوا الكفر على الفكر، إذ أن الفكر يقودك إلى تحطيم البديهيات، ومراجعة الموروث، وطرح الأسئلة والاحتفاظ بعلامات الاستفهام في ذهنك باحثا لها في الوعي وأحيانا اللاوعي عن الإجابات، وكم تلمع في ذهن الإنسان المفكر خاطرة أو فكرة فتجده يقول: هذا إذن السبب.

كما ستجد أن المعنى الرئيس لكل كلمة تم التعبير عن جزء منه من خلال المقاطع المكونة للكلمة نفسها: 0
الفكر: الحل والتحرر، والهجوم
والكفر: الانصراف والامتناع والفرار

فكر = فك (حل أو حرر) + كر (حمل على العدو) 0

وإن كان الأكثر شيوعا هو استعمال الفعل في صيغة فعّل بتضعيف عين الفعل أي حرف الكاف التي تدل على مزيد من معنى الفعل الأصلي والمجهود في أداءه، انطلاقا من القاعدة اللغوية الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.

كفر= كف عن الأمر (انصرف وامتنع) + فر (هرب) 0

تأمل معي أيضا البناء التركيبي للكلمتين من حيث المقاطع التي يمكن تكوينها من كل كلمة، وستجد أن التقابل في المعني كائن أيضا بين المقاطع المكونة للكلمتين في نفس الوقت:
فك في مقابل كف
وكر في مقابل فر !!!!!!!!!! 0

من الأشياء التي تستحق أيضا التأمل في هاتين الكلمتين، هما حرفا الجر المرتبطان بهما.

نقول: فكر في
ولكن
كفر بـ.
حرف الجر "في" يعني الدخول والاقتحام، وهو اقتحام العمق المختفي وراء ظاهر الأشياء
أما حرف الجر "الباء" فيعني الالتصاق، الالتصاق بظاهر الأشياء والبقاء على مستوى السطح الخارجي دون الغوص لما هو أعمق، وهما نفس المعنى المحرك للفكر والكفر !!!!!0
تحديث: وكأن التقابل بين كلمتي الفكر والكفر لا يتم فقط على المستوى الدلالي (أي على مستوى المعنى) 0، بل أيضا على المستوي التشريحي أو "المورفولوجي" ، أي على مستوى الكلمة، وعلى مستوى المقطع، بل وعلى مستوى حرف الجر، وهو بذلك يشمل: 0
البنية الكلية
macrostructure
والبنية الدقيقة
microstructure

ومن المعاني السلبية الأخرى لكلمة الكافر ذات الدلالات الموحية هي الظلمة، والأرض البعيدة لا يكاد ينزل بها أحد أو يمر عليها أحد، المقيم المختبيء بالمكان.

إن الفكر تحرك نحو المستقبل، مراجعة الموروث والأحكام المسبقة، دون إهمالهما، الفكر حركة في المكان، الفكر دينامية و ايجابية ، الفكر فك وكر

أما الكفر فهو التشبث بالماضي، الحنين إلى الموروث والتعلق به وقبوله بلا مراجعة ولا تدقيق، توقف في المكان ورجوع بالزمان ، الكفر استاتيكية وسلبية، الكفر كف وفر

ولعلنا نفهم الآن بشكل مختلف حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حينما قال في حجة الوداع: أَلا لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّاراً يَضْرِب بعضُكم رقابَ بعض. 0

لقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضع مشروعا حضاريا متكاملا لأمته للنهوض بها، بدأ بـ "اقرأ" واتخذ التفكير له منهاجا ثابتا ليس المقام هنا للتدليل على أصالته في الإسلام سواء من القرآن أوالسنة. وأكاد ألمح الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا: إياكم والارتداد من بعد الفكر إلى الكفر. 0

ويتبقى عندي في النهاية سؤال حائر: كم لا يزال بيننا من كافرين؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2007

نقاب الممرضات، أربع لقطات ليس إلا

تأمل معي
تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ... حديث شريف
(1)


(2)


جريدة الأهرام - الثلاثاء ‏‏17 من ذى القعدة 1428 هـ - 27 نوفمبر 2007- السنة 132-العدد 44185


http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=FRON8.HTM&DID=9413



(3)



ابن تيمية_حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة_صفحة 9
تحديث: كما يمكن التأكد من هذه الرواية في الموقع التالي

تحديث:
اللكاع: الحمق واللؤم
الحمق: قلة العقل

(4)


نشرت بجريدة الأهرام القاهرية في عام 2005

السبت، 3 نوفمبر 2007

أربعة دروس في الإنسانية

تأمل معي:
ليس هناك ما هو أكثر رشدا في التربية من أن تكون مثالا يحتذي به، وإذا لم يكن هذا بالمقدور، أن تكون مثالا يُفزع منه.
البرت اينشتاين

كثيرا ما اسأل نفسي عن السبب في توجهاتي السلمية وفي إيماني العميق بحقوق الإنسان وبضرورة سيادة القانون على الجميع بلا استثناء. وعندما أجلس بيني وبين نفسي استرجع شريط ذكريات طفولتي لعلي أقف على مشاهد في هذا الشريط تساعدني في العثور على بعض اللحظات الإنسانية أجدني أتوقف من بين ما أتوقف عند المشاهد الأربعة التالية: 0

المشهد الأول: إهمال العقل مهانة للحرية
المكان: في روسيا التي كان والديّ يحضران فيها رسالة الدكتوراه
الزمان: ربما كان عمري 5 سنوات
والدي يلعب معنا، أخي محمد وأنا ، لعبة لا أدري ماذا كانت ، ولكني ما أتذكره أننا أتينا بحبل وأخذنا نقيد والدي به حتى احكمنا تقييده فعلا، حتى أنه لم يستطع تخليص نفسه، ولا زلت أتذكر الشرر الذي كاد أن يهشم زجاج نظارته بسبب ذلك وكيف أن والدتي أتت وخلصته أخيرا من هذا الحبل الذي كان يقيده. وكنت أتوقع أن يقوم والدي بـ "طحننا" من الضرب، لكنه لم يفعل، بل استدعانا إليه وقال لنا بابتسامة تمنح الأمان، لا أفهم الآن على وجه الحقيقة كيف استطاع أن ينقذها من لهيب غضبه:
يا ولاد كل شيء وله حد والانسان العاقل هو اللي يعرف فين الحد اللي لازم يقف عنده. تعالوا بوسوا بابا
ولم يزد عن ذلك. 0

المشهد الثاني: كل واحد بيتعشي اللي عمله في نهاره
المكان: المدينة الطلابية بجامعة موسكو
الزمان: مَقدم الشتاء، ربما كان عمري ست سنوات
أحد مسئولي الجامعة الإداريين يأتي لأمي ويقول لها أن أولادها، أي محمد أخي وأنا، كنا سنتسبب في حريق هائل بالغابة المجاورة بالجامعة حينما احرقنا كوخا كنا قد صنعناه من صناديق التفاح الفارغة وكنا نقضي فيه أيام الصيف في الغابة ، وعندما أتى الشتاء احرقناه لانتهاء الغرض منه. 0
استدعتنا أمي في نهاية يوم لعب طويل ومرهق وكان ذلك في المطبخ الكبير للجامعة حيث ثلاجات الدارسين لها مفاتيح لإغلاقها. سألتنا أمي عن يومنا ماذا فعلنا فيه. ولم نخبرها طبعا بحرقنا للكوخ، ربما لجهلنا أنها تعلم عنه شيئا. بعدها سألتنا أمي مباشرة عن حرقنا للكوخ في الغابة المجاورة للجامعة، هل قمنا بذلك أم لا؟ أما وقد اسقط في يدنا فلم يكن أمامنا من بد سوى الإعتراف بكامل الحقيقة. بعدها سألتنا أمي دون أن تمتد يدها علينا بالضرب: 0
ماما: انتو أكيد جعانين ؟
احنا بلا تردد : أوي أوي أوي يا ماما
ماما: طيب، اتفضلوا أدي العشا بتاعكم
ووجدناها تضع أمامنا طبقا فارغا إلا من أربعة شرائح خبز توست مرشوش عليها بعض الملح وتقول لنا: 0
اتفضلوا العشا ! 0
واضطررنا لجوعنا الشديد إلى أكل هذه الوجبة السمينة رائعة المذاق!!! ومن يريد أن يعرف مدى قسوة العقاب الذي نزل بنا فليجرب هذا بنفسه، فليأكل خبزا بملح فقط، وسيعرف كم هو مؤلم هذا الطعام، لدرجة تجعلني الآن اسأل عن سر تعلقنا نحن المصريين بعبارة "عشان يبقى عيش وملح" أو "دا احنا كلنا مع بعض عيش وملح"0"
وأجدني إلى يومنا هذا أتذكر كلمات أمي لنا بعد أن تبرمنا على هذه الوجبة الفخيمة، إذ قالت لنا وقتها في هدوء يحسدها عليه ربما الهدوء نفسه: 0
كل واحد بيتعشي اللي عمله في نهاره




المشهد الثالث : إحنا مش في غابة
المكان: الجيزة، مدرسة ابن خلدون بالعجوزة
الزمان: سنة ستة ابتدائي أي في عام 1980
استاذ فايز - رحمه الله رحمة واسعة سواء أكان على قيد الحياة أم في جنات الخلد عند رحيم غفور- مدرس العلوم في المدرسة الابتدائية الذي كان مشهورا بقسوته وبضربه التلاميذ على أياديهم ومدهم (على أرجلهم) وعبطهم على ( مقعدتهم) (للأجيال الجديدة التي ربما لا تعرف هذه المصطلحات)، حيث كان الضرب وسيلة تربوية مشروعة في زمانها بصرف النظر عن رأينا فيها حاليا ، غير أنني لا أتذكر أنه عاقبنا مرة بغرض الهواية أو بغرض التنفيس عن ذاته. ينادي أستاذ فايز على اسمين : 0
ضياء النجار ومحمود فاروق ييجوا هنا عندي. 0
نقف أمامه كأننا ريشة "نُتفت" من على فرخة مذبوحة لتوها. 0
الأستاذ فايز: انتو اتخانقتوا امبارح مع بعض بعد المدرسة؟
إحنا في حنجرة واحدة، كل صوت منها يحاول أن يسبق الآخر في الإجابة: أيوه يا استاذ، بس هو اللي ... 0
يتدخل استاذ فايز مقاطعا: لما أسأل تجاوبوا، ضياء ايه اللي حصل؟
أنا: المسطرة بتاعتي أخدها محمود مني وما رضيش يرجعهالي، وعشان كده اتخانفت معاه .0
الاستاذ فايز لمحمود: حصل ده فعلا، انت خدت مسطرته؟
محمود: أيوه يا استاذ حصل .0
الاستاذ فايز: طب يا ضياء، المسطرة رجعت ليك؟
أنا كمن فتح عكا والقدس سويا: أيوة، أنا عرفت اخدها منه بالعافية امبارح ورحت حافر اسمي عليها بالمسمار والنار

الاستاذ فايز في سخرية حالمة : شاطر يا ضياء !!! 0
بعد هذه الجملة مباشرة يأمرنا استاذ فايز بخلع الاحذية والتمدد على مقعد التختة وفرد أرجلنا على سطحها ويقوم بمدنا على أرجلنا بخيزرانة سويسي من اللي بتلب، يعني تبقى منتبه وانت بتستعلمها لأنها زي السلاح الفاسد المزعوم بتاع حرب 48 ممكن تضرب للخلف وتصيبك أنت. بعدها أمرنا أستاذ فايز بالجري حتى لا تتورم ارجلنا. وبعد الجري في الممر الخارجي المؤدي إلى الفصل لمدة دقيقتين او ثلاثة استدعانا أستاذ فايز مرة أخرى ليقول لنا أمام الفصل كله : 0
إحنا مش في غابة كل واحد ياخد حقة بايده، لما يبقى في حاجة مضايقاكم تروحوا لمدرس الفصل وهو ياخدلكم حقكم. 0

المشهد الرابع وربما الأخير: الفصل كله سماح
أستاذ فايز يقف عند أول تلميذ من تلاميذ الفصل، يجهز نفسه ولو ذهنيا للعقاب الذي سينزله بهم الواحد تلو الآخر، لأن كل التلاميذ فشلوا في الإجابة الصحيحة عن سؤاله الذي طرحه. كنت أنا الوحيد الذي أفلتت من هذه النوبة العقابية للفصل كله، لأني كنت الوحيد الذي أجبت على هذا السؤال. 0 يأتي صوت محمد حشمت، تلميذ معنا ممن يتمتع بقوة البناء، من آخر الفصل يقول للأستاذ فايز: 0
محمد حشمت: أنا حاضّرب مكان سلوى يا أستاذ فايز
استاذ فايز: نعم يا حبيبي!!!!؟
محمد حشمت: معلهش يا أستاذ ، أصل سلوى عندها القلب ومش حتستحمل الضرب. 0
تشققت من بين جدران وجه أستاذ فايز السيراميكية بُصيلات من دهشة واستغراب من رد محمد حشمت هذا وما بين توقعاتي بأن ينزل بالخيزرانة على أم رأسه ليختبر مرونتها القمعية عليه وجدته يقول له ولنا جميعا: 0
أقعدي يا سلوى ، أقعد يا محمد، أقعدوا يا ولاد، المرة دي الفصل كله سماح ، وانت يا سلوى لما يكون قلبك تعبان لازم تقولي، فاهمة؟

باقة ورد إنسانية معطرة بالحب والتقدير لأبي وأمي وللاستاذ فايز الذين علموني أولى الدروس في الإنسانية. 0

الاثنين، 29 أكتوبر 2007

حرية ...حرية ... أغنية مش من زمان قوي

تأمل معي
احبوا بعضكم بعضا ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود بل لتكن المحبة بحرا متموجا بين شواطئ نفوسكم ... جبران خليل جبران من كتاب النبي




المرجو سماع الأغنية عند قراءة الكلمات

حرية

لفريق المصريين

حرية ... حرية
والدنيا حرية
لا اتحكم في حبيبي
ولا يتحكم فيا
حرية ... حرية
***
اخترتك على ذوقي وشوقي
يا نقاوة عيناي
من غير كرباج طاير فوقي
من ديئ (ضيق) راسه عليا
حبيتك ولقيت عندك
نفس الإحساس ليا
خليها على طول حرية
حرية ... حرية
***
أنا أحب القمصان الصيفي
ما تقوليش دي خفيفة
وانت بتحب المغنى الريفي
ما أقولش دي سخيفة
الأغلال اللي في إيدينا
هي دي اللي مخيفة
لو بتحبني
فك ايديا
حرية ... حرية
***
أنا بديك الحق تسيبني
وقت ما قلبك يسلى
أديني الحرية اسيبك
تلقى حبنا يغلى
ميهونش على حد يهده
بعد ما شافه بيعلى
الحرية مسئولية
الحرية مسئولية
حرية ... حرية
***
حرية ... حرية
والدنيا حرية
لا اتحكم في حبيبي
ولا يتحكم فيا
____________________________________________
لا أدري هل تصلح هذه الأغنية لزمننا هذا، مع العلم أن هذه الأغنية هي الأخرى "مش من زمان قوي" ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عايز أسمع رأيكم

الأربعاء، 24 أكتوبر 2007

من خواطري المحترقة 1

تأمل معي
إن أجمل كلمات الحب هي التي لم تكتب بعد

كتبت في عام 1988 وتنشر هنا لأول مرة بلا أي تعديل


إني لأرفض أن أكون مهرجاً
قزماً .. على كلماته يحتال
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال .. جمال
كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال
نزار قباني من قصيدة "إلى تلميذه"0

القصيدة الأخيرة للشعر قبل انتحاره
من اجلك كان قراري

سأحرق كل أشعاري

العجز في الشعر عرّفني

أنك فوق كل الأشعارِ

***
عيناك كقرار البحر العميق

من غاص فيهما عاش الغرق

شفافة روحك كجدار النور

من اقترب منه احترق
***
الألف واللام والميم انت

وكل حروف القرآن

يحار الناس في تفسيرها

ويبقى تفسيرها عند رب المعاني

***

فإذا كنت هذا وذاك

والملائكة وجدت عندك حسن الجوارِ

فلن أحرق اشعاري فقط

سأحرق كل الأشعارِ

الأربعاء، 17 أكتوبر 2007

انت بتروح مع بابا الجامع ولا الكنيسة؟

تأمل معي:
ادخلوا من الباب الضيق لانه واسع الباب و رحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك و كثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب و أكرب الطريق الذي يؤدي الى الحياة و قليلون هم الذين يجدونه ....
إنجيل متى 7-13، 7-14


إلى صديقي الذي عاش أحداث هذه القصة عسى أن نهتدي جميعا
إلى الطريق المؤدي إلى الحياة، بعيدا عن الهلاك!!!0


المكان: إحدى المدارس الابتدائية بمصر
الزمان: مش من بعيد قوي
الحدث: أول يوم دراسي في أولى ابتدائي

دلوقتي يا ولاد حنوزع كتب الدين. إللي حسأله مين مسلم، يرفع ايده، واللي حسأله مين مسيحي يرفع ايده.
طرحت المدرسة هذين السؤالين بالترتيب . وفي كل مرة كان بعض التلاميذ يرفعون أيديهم. إلا من تلميذ وحيد لم يرفع يده لا في المرة الأولى ولا في المرة الثانية. فتوجهت إليه المدرسة وسألته:
هي: انت اسمك ايه يا حبيبي؟
هو: هاني حبيب
هي: وانت مسلم ولا مسيحي؟
هو: معرفش
هي: طيب، سؤال تاني، أنت بتروح مع بابا الجامع ولا الكنيسة؟
هو: لأ، الكنيسة
هي: طيب يا حيبيبي، خد، دا كتاب الدين المسيحي

الخميس، 11 أكتوبر 2007

تأملات رمضانية قبل العيد 3

تأمل معي
الحياة تتغير إذا اخترت أن تكون فيها فاعلا وليس مفعولا بك




ماذا لدينا وماذا لديهم
أو
عيد بأي حال جئت يا عيد




اليوم ، الثلاثاء 10 أكتوبر (تشرين أول) من عام 2007 أُعلن عن الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لهذا العام 2007 ، وهو الألماني جيرهارد إرتل (Gerhard Ertl) .


وقالت الأكاديمية السويدية في بيانها إن "اكتشافات إرتل مهمة للصناعة الكيماوية ويمكن أن تساعدنا في فهم عمليات متباينة مثل لماذا يصدأ وكيف تعمل خلايا الوقود وكيف تعمل المحفزات في سياراتنا." (نقلا عن الدويتشه فيله






وبهذا تحصل ألمانيا في هذا العام على جائزة نوبل الثانية بعد حصول العالم الألماني بيتر جرونبرج
على الجائزة ذاتها في مجال الفيزياء (Peter Grünberg)

علمت بالخبر حينما كنت استمع لنشرة أخبار محطة جنوب ألمانيا التليفزيونية. ومما أثار انتباهي في الخبر ليس فوز ألماني بجائزة نوبل، فلا يكاد يمر عام دون أن يفوز أحد الألمان بهذه الجائزة، ولكن ما أثار فضولي وحزني العميق علينا في ذات الوقت أن وصل الأمر أن يقال في الخبر أن الفائز بجائزة نوبل شتوتجارتيا، أي من مدينة شتوتجارت وهي مدينة في جنوب ألمانيا، ومن الواضح إن حكاية فوز ألماني بهذه الجائزة أصبح شيئا عاديا فلا بد إذن من التحديد بدقة أكثر وأن يتم نسبة الرجل لبلدته لا إلى بلده!!!! 0

بعدها خطر لي أن أقوم بمقارنة سريعة بين حالنا العربي المسلم وحال "الكفرة" أو "النصارى" من الألمان فقط، ، كما يحلو للإسلامويين أن يطلق على الغربيين ، مرة أخرى الألمان فقط وليس الأوروبيين جميعهم فتوصلت إلى الآتي:

إجمالي من حصل على جائزة نوبل من الألمان يبلغ 74 شخصا موزعون كالتالي:
جائزة نوبل للسلام: 5 مرات
جائزة نوبل في الآداب: 9 مرات
جائزة نوبل في الكيماء: 28 مرة
جائزة نوبل في الفيزياء: 25 مرة
جائزة نوبل في الطب أو الفسيولوجيا: 16 مرة
جائزة نوبل في علوم الإقتصاد: مرة واحدة

وعلى الجانب الآخر من العالم الحديث حصل على جائزة نوبل من العرب مجتمعين ( ملحوظة: يقدر تعداد العرب بنحو 200 مليون نسمة) خمسة أشخاص فقط لا غير، هم:
أنور السادات
ياسر عرفات
نجيب محفوظ
أحمد زويل
ومحمد البرادعي

وبالمرة قلت أشوف أولاد عمنا في هذا المضمار أخبارهم ايه، فصعقت، حيث فاز بهذه الجائزة من اليهود (وليس الإسرائيليين) 166 يهوديا. (ملحوظة: يقدر عدد اليهود في العالم بنحو 14 مليون نسمة).

بعد قراءة هذه الأرقام تذكرت شاعري المفضل أحمد مطر في تقديم نثري له في ندوة شعرية ألقى فيها بعضا من أشعاره يقول: "أمس قرأت إعلانا في جريدة محترمة تصدر في الكويت. جاء في الإعلان: بشرى سارة، خدمات من سيلان، المسيحية 125 دينارا، المسلمة 175 دينارا، شوف فرق العملة، 50 دينارا، هاي قيمة الإسلام. من الفلبين 220 دينارا، سبيشال. كما نستبدل خادمتك القديمة بواحدة جديدة، ما يجول التركيب على من، مقابل 50 دينار، غير اتوماتيك، أبدا، يتعاملون مع البشر كما نتعامل مع الحديد، وفي ظهر الصفحة نفسها خبر يقول: إسرائيل قادرة على صنع الأسلحة النووية، تخيل ماذا لدينا وماذا لديهم، وبعد هذا أقرأ في برج الحظ عبارة تقول: لقد حان الوقت لتخفيف وزنك، ولا أدري كيف علم هذا الفلكي أنه قد بقى لي وزن...!!!!!!!"0


انظر ماذا لدينا وماذا لديهم

عيد بأي حال جئت يا عيد ... بما مضى أم لأمر فيك تجديد

وأجدني رغما عني أتذكر أحمد مطر مرة أخرى:0

آه لو يجدي الكلام
آه لو يجدي الكلام
آه لو يجدي الكلام
هذه الأمة ماتت والسلام


كل عيد والأمة العربية والإسلامية بألف خير!!!!0

السبت، 6 أكتوبر 2007

تحية من القلب لأحمد مطر - فـيـلـم واقعـي


أتخيل أن كثيرا منكم يعرفون أحمد مطر الشاعر، أما أحمد مطر القصاص، فلا أظن أن كثيرين يعرفون عنه شيئا.

مع خالص الشكر والتحية لموقع


Ahmed Matar Zone http://members.lycos.co.uk/amz303/index.php

أترككم الآن مع هذه التحفة بقلم أحمد مطر
فـيـلـم واقعـي


قرّر كاتب السيناريو أن يصنع فيلماً واقعياً حقاً . وقرر الناقد السينمائي أن ينقد السيناريو نقداً واقعياً حقاً .
جلس الكاتب، وجلس الناقد .
الكاتب: (منظر خارجي - نهار: الموظف يحمل أكياس فاكهة، واقف يقرع باب بيته)
الناقد: بداية سيئة. في الواقع، ليس هناك موظف يعود إلى بيته نهاراً. لا بد له أن يدوخ ا لد و خا ت السبع بين طوابير الجمعيات ومواقف ا لبا صات، فإذا هبط المساء وعاد إلى بيته - إذا عاد في هذا الزمن المكتظ بالمؤامرات والخونة - فليس إلاّ مجنوناً ذلك الذي يصدّق أنه يحمل أكياس فاكهة !
الواقع انّه مفلس على الدوام. وإذا تصادف انه أخذ رشوة في ذلك اليوم، فالواقع أن الفاكهة غير موجودة في السوق .
الكاتب: (منظر خارجي - ليل: الموظف يقف ليقرع باب بيته) .
الناقد: هذا أحسن..وإذا أردت رأيي فالأفضل أن تُزوّدهُ بمفتاح. لا داعي لقرع الباب في هذا الوقت . ا نت تعرف أن قرع الباب - في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة - يرعب أهل الدار ويجعل قلوبهم في بلا عيمهم. الموظف نفسه لن يكون واقعياً إذا فعل ذلك بأهله كلّ يوم. نعم..يمكنك التمسّك بمسألة قرع الباب، على شرط أن تبدل الموظف بشرطي أو مخبر .
الكاتب: (منظر خارجي - ليل:الموظف يضع المفتاح في قفل باب بيته ويدخل ..) لكن يا صديقي الناقد، ما ضرورة هذا المنظر؟ إنه يستهلك ثلاثين متراً من الفيلم الخام بلا فائدة. لماذا لا أضع الموظف في البيت منذ البداية ؟
الناقد: هذا ممكن، لكن الأفضل أن تُبقي على هذا المنظر. فالواقع ان جاره يراقب أوقات خروجه وعودته، وإذا لم يظهر عائداً، وفي نفس موعد عودته كل يوم، فإنك تفترض أن تقرير الجار سيكون ناقصاً. وهذا في الواقع أمر غير واقعي، بل ربما سيدعو الجار إلى اختلاق معلومات لا أصل لها .
الكاتب: (منظر داخلي - متوسط: الموظف يخطو داخل الممر...)
الناقد: خطأ، خطأ .. ينبغي أن يدخل مباشرة إلى غرفة النوم .
الكاتب: لكنَّ هذا غير واقعي على الإطلاق !
الناقد: بل واقعي على الإطلاق. أنت غير الواقعي. إنك تفترض دخول الموظف إلى بيت، وهنا وجه الخطأ. الموظف عادةً يدخل إلى وجر كلاب. نعم. هذا هو الواقع. البيت غرفة واحدة تبدأ من الشارع..دعك من أ د و نيس، البيت ثابت لكنّه متحوّل. فهو غرفة النوم وهو المطبخ وهو حجرة الجلوس وهو ا لحو ش .
الكاتب: (منظر داخلي - قريب: الموظف يخطو على أجساد أولاده النائمين - تنتقل الكاميرا إلى وجه الزوجة وهي تبدو واقفة وسط البيت "كلوز آب" تبدو الزوجة مبتسمة، وعلى وجهها ا مارات الطيبة...
الزوجة: أهلاً.. أهلاً.. مساء الورد)
الناقد: إ قطع.. بدأت بداية حسنة لكنك طيَّنتها. في الواقع ليس هناك زوجات طيبات، والزوجات أصلاً لا يبتسمن، خاصّة زوجات الموظفين..ثم ما هذا الحوار الذي مثل قلّته؟ مَن هذه التي تقول لزوجها أهلاً ثم تكرر الأ هلاً ثم تشفع كل هذا بمساء الورد ؟!
أيّة واقعيّة في هذا ؟ د عها تنهض من بين أولادها نصف مغمضة، مشعـثة الشعر، بالعة نصف كلامها ضمن وجبة كاملة من التثاؤب.. ثم اتركها تولول كالمعتاد..
(الزوجة: هذا أنت؟ إ ييه ماذا عليك؟ الأولاد نا موا بلا عشاء، وأنت آتٍ في هذه الساعة ويداك فارغتان . مصيبتك بألف يا سنيّة..)
الكاتب: انظر ماذا فعلت..لو تركتني أزوّده بكيس واحد من الفاكهة على الأقل، لما اضطرَّ إلى مواجهة أناشيد سنيّة .
الناقد: زوّده يا أخي. لكنك لن تكون واقعياً. ثم أن أناشيد سنيّة لن تنقص حرفاً واحداً..بل ستزيد. إن كيس الفاكهة ليس حذاءً جديداً لابنته التي تهرّأ حذاؤها، ولا هو مصروفات الجامعة لابنه الأكبر، ولا أجرة الرحلة المدرسية التي عجز ابنه الأوسط عن دفعها حتى الآن .
الكاتب: يصعب بناء الحبكة المشوّقة بوجود مثل هذه المشاكل التي لا حلَّ لها في الواقع .
الناقد: اجتهدْ..حاول أن تتخلّص من أولاده قبل مجيئه .
الكاتب: إنهم نائمون أصلاً. ماذا أفعل بهم أكثر من ذلك ؟
الناقد: د عهم نائمين..ولكن في مكان آخر. في السجن مثلاً. هذا منتهى الواقعيّة. لا يمكن أن يكونوا في هذا العمر ولم ينطقوا حتى الآن بكلمة معكّرة لأمن الدولة !
الكاتب: وماذا أفعل بسنيّة؟ إنَّ ا نا شيدها ستكون أشدَّ حماسةً في هذه الحالة .
الناقد: اقتلْها بالسكتة القلبية..من الواقعي أن تموت الأم الرؤوم مصدومةً باعتقال جميع أبنائها دفعةً واحدة .
الكاتب: ماذا يبقى من الفيلم إذن ؟!
الناقد: عندك الموظف .
الكاتب: ماذا أفعل بالموظف ؟
الناقد: لا تفعلْ أنت..د َعْ جاره يفعل . تخلّصْ من الجميع بضربة واحدة. الزوجة في ذمّة الله، والموظف وأولاده في ذمّة الدولة. ونصيحتي أن تقف عند هذا الحد. فإذا فكّرتَ أن تذهب أبعد من هذا فستلحق بهم .
الكاتب: كأنّك تقول لي ضع كلمة (النهاية) في بداية الفيلم . أيُّ فيلم هذا؟ لا يا أخي، د عنا نواصل حبكتنا كما كنا، وبعيداً عن السياسة .
الناقد: كما تشاء . واصل .
الكاتب: (كلوز - وجه الزوجة وهي غاضبة)
(الزوجة: هذا أنت؟ إييه ماذا عليك؟ الأولاد نا موا جائعين، وأنت آتٍ كالبغل في مثل هذه الساعة ويداك فارغتان كقلب أمِّ موسى. مصيبتك سوداء يا سنيّة)
(قطع - الكاميرا على وجه الزوج - يبدو هادئاً)
( الموظف: ماذا أفعل يا عزيزتي؟ هذا قدرنا. الصبر طيّب. نامي يا عزيزتي. الصباح ر باح)
الناقد: هراء..هذا ليس موظفاً. هذا نبي ! بشرفك هل بإ مكانك أن تتحلّى بمثل هذه الرقّة حين تختتم يومك الشاق بوجه سنيّة؟ إ نقل الكاميرا إلى وجه الموظف . كلوز رجاءً ، حتى أريك كيف تكون الواقعيّة...
(الموظف حانقاً يكاد وجهه يتفجّر بالدّم: عُدنا يا سنيّة يا بنت ا ل..؟ أكلّ ليلة تفتحين لي باب جهنم؟ ألا يكفيني يوم كامل من العذاب؟ تعبت يا بنت السعا لي. تعبت. إ ذهبي إلى الجحيم(يصفعها)إ ذهبي.. أنتِ طا لق طا لق طا لق. طا لق بالألف. طا لق بالمليون ..هه)
(الزوجة تتسع عيناها كمصائب الوطن العربي، أو كذمّة الحكومات. وتصرخ: و آآآآ ي.. وآآآآي)
(الكاميرا تنتقل إلى الأولاد. يستيقظون مذعورين على صوت ا مهم الحنون. يصرخ الأولاد. يزداد صراخ الموظف. قرع على الباب ولغط وراءه. تنتقل الكاميرا إلى الباب لكنها لا تلحق، الباب ينهد م تحت ضغط الجيران، وتمتلئ الغرفة بهم، ويتعلّق بعضهم بالمروحة لضيق المكان. ضجة الجيران تعلو.أحد الجيران - ولعلّه الذي يكتب التقارير - يحاول تهدئة الموقف)
(الجار: ماذا حصل؟ ماذا حصل يا أخي؟ ماذا حصل يا أختي ؟
الموظف: لعنة الله عليها .
الجار: تعوّذ من الشيطان..ما ا لحكاية ؟
الزوجة: هووووء . طلَّقَني..بعد كلِّ المرّ الذي تحمّلته منه، طلّقني .
الجار: لا. ا نت عاقل يا أخي. ليس الطلاق أمراً بسيطاً .
الموظف: أبسط من مقابلتها كلّ يوم. لعنة الله عليها .
الزوجة: إ سألوه يا ناس..ماذا فعلتُ له؟
الموظف: ا نقبر ي .
الجار: لكل مشكلة حل يا جماعة .
الموظف: لا حل .
الزوجة: يا ناس. يا بني آدم. هل هي جريمة أن ا قول له لا تشتم الرئيس ؟!
(الجار فاغر الفم والعينين..يحدّق في وجه الموظف..إظلام)
الكاتب: وبعد ؟!
الناقد: ليست هناك مشكلة.. بعد إعدام الزوج، سيمكن الزوجة أن تعمل خادمةً لتعيل أولادها قبل إلقاء القبض عليهم في المستقبل . تصرَّفْ يا أخي. د ع أحداً من الأولاد يترك الدراسة ليعمل سمكريّاً. أدخله في النقابة وعلّمه كتابة التقارير. أو د عه يواصل دراسته، لكن اجعل ا خته تنخرط في الإتّحاد النسائي. بحبحها يا أخي. كل هذه الأمور واقعية .
الكاتب: واقعية تُوقع المصائب على رأسي.. أيّة رقابة ستجيز هذا السيناريو ؟!
الناقد: إذا أردت الواقع..أعترف لك بأنَّ الرقابة لن توافق .
الكاتب: ما العمل إذن ؟
الناقد: الواقعيّة المأمونة هي ألاّ يعود الموظف، ولا توجد سنيّة وأولادها، ولا يوجد البيت .
الكاتب: هذا أفضل .
يرفع الكاتب يده عن الدفتر..ويرفع الناقد لسانه عن النقد .
***
في اليوم التالي.. يرفع الكاتب رجليه على الفلقة، ويرفع الناقد رجليه على المروحة .
في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة.. كلُّ شيء مُراقَب !

الأربعاء، 3 أكتوبر 2007

إلى من يهمه الأمر- بيان رقم 2



مدونة د. علاء الأسواني


http://alaaalaswany.maktoobblog.com/

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2007

إلى من يهمه الأمر







مدونة أحمد الدريني




الجمعة، 28 سبتمبر 2007

تأملات رمضانية 2: "متى استعبدتم الناس ..."، تأملات في عدل عمر بن الخطاب ومقص المونتاج وظلمنا لأنفسنا




، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا"،

كلنا يعرف هذه العبارة وسمعها منذ نعومة الأظفار ، فهي الدليل المتجسد على عدل الإسلام وتسامحه كما يحلو لكثيرين أن يربط بين هذه العبارة وبين الموقف الذي سبق التفلظ بها. وقائل هذه العبارة هو ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب. ومناسبة العبارة هو موقف حدث بين ابن عمرو بن العاص، والي مصر في عهد عمر بن الخطاب، وبين أحد الأقباط (وليس بالضرورة أن يكون مسيحيا). واسمحوا لي أن أنقل من أحد المواقع الإسلامية وهي كثيرة جدا، موقف الحدث وهو مأخوذ من الموقع الرسمي للاستاذ عمرو خالد، وعنوانه http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html

وهو عبارة عن حوار أجراه أحد الأشخاص واسمه عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 1 ديسمبر 2004 مع الاستاذ عمرو خالد وفيه يقول عمرو خالد بالنص الآتي:

ابن الأكرمين
تعال نتناول نقطة أخرى..هي التسامح الديني. انظر ماذا يحدث للمسلمين الآن في كل الأرض. تستطيع أن تجد دماءً للمسلمين على أي بقعة من الأرض. لكن المسلمين حين قادوا الدنيا ماذا فعلوا؟ عمر بن الخطاب يرسل عمرو بن العاص ليقود مصر، ومصر كان بها المسلم والقبطي. ويحدث سباق رياضي، ينتهي بين اثنين: ابن عمرو بن العاص وقبطي. ويفوز القبطي. ويغضب ابن عمرو بن العاص، ويأتي بالسوط ويضرب رأس القبطي ويقول له:أنا ابن الأكرمين. لكن القبطي يعلم أن المسلمين شرفاء لا يعرفون الحقد. ويخرج القبطي من مصر إلى المدينة المنورة ويقابل عمر بن الخطاب ويقول له: ضربني وقال لي أنا ابن الأكرمين.ويرسل عمر بن الخطاب إلى عمرو:احضر إليّ أنت وابنك.ويحضر إلى المدينة عمرو بن العاص وابنه. ويأخذ عمر بن الخطاب السوط ويعطيه للقبطي ويقول له: اضرب ابن الأكرمين. ويضرب القبطي ابن عمرو بن العاص. ثم يقول عمر بن الخطاب: أدرها على صلعة عمرو.فيقول القبطي: لم يضربني عمرو.فيقول عمر: إنما ضربك ابنه بسوط وسلطان أبيه. ثم ينظر إلى عمرو بن العاص ويقول له: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"

ومضمون هذه القصة – مع اختلاف اللفظ – موجود في مواقع إسلامية وغير إسلامية كثيرة جدا، وهو نفس المضمون الذي سمعته ذات مرة من أحد خطباء الجمعة تدليلا على عدل الإسلام وسماحته. ولكني وأنا أستمع إلى الخطبة دارت في عقلي بعض التساؤلات، إذ أن القصة كما رواها الخطيب بدت لي غير متناسقة الحدث، حيث قلت لنفسي وأنا أسمتع لخطبة الجمعة:

أولا: لماذا يتوجه الرجل مباشرة إلى جهة الاختصام الأعلى على الإطلاق وهو أمير المؤمنين شخصيا، ألم يكن من المنطقي أن يتوجه أولا إلى عمرو بن العاص نفسه الذي هو ممثل أمير المؤمنين في مصر، ما الذي دعا الرجل إلى تجاوز درجات التقاضي المعتادة ويتوجه إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب شخصيا؟ صحيح أن ابن عمرو بن العاص طرف في الخصومة مع الرجل ولكن أليس العدل هو العدل بصرف النظر عن أطراف الخصومة؟

ثانيا: ما الذي دعا هذا القبطي إلى "دب" كل المشوار ده من المحروسة إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب ليتقدم له بشكواه من ابن عمرو بن العاص، وهو مشورا ربما استغرق شهرا أو يزيد ومعاناة لا بأس بها؟

ثالثا: لا بد أن الرجل كان من وجهاء قومه، فامتلاكه لخيل سباق واصراره على الأخذ بحقه ممن ظلمه كلها إشارات على مكانة الرجل الإجتماعية ومدى الإهانة التي تعرض لها على يد ابن عمرو بن العاص.

وبعد صلاة الجمعة توجهت إلى المنزل وحاولت أن أجد إجابات عما دار برأسي وأنا أستمع لهذه الحكاية. فوقعت على أصل الحكاية بدون "مونتاج" وأقدمها بين يديكم كالتالي:

قال انس بن مالك: كنا عند عمر بن الخطاب اذ جاء رجل من اهل مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العائذ بك! قال: ومالك قال: اجرى عمرو بن العاص بمصر الخيل، فأقبلت فرسي، فلما رآها الناس قام محمد بن عمرو، فقال: فرسي ورب الكعبة فلما دنا مني عرفته فقلت: فرسي ورب الكعبة فقام الي يضربني بالسوط، ويقول: خذها وانا ابن الاكرمين! وبلغ ذلك عمروا اباه فخشي ان آتيك فحبسني في السجن فانفلت منه، وهذا حين اتيتك، فوالله ما زاد عمر على ان قال له: اجلس! ثم كتب الى عمرو: اذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل معك بابنك محمد! وقال للمصري: اقم حتى يأتيك، فدعا عمرو ابنه، فقال: ااحدثت حدثا؟ اجنيت جناية؟ قال: لا. قال: فما بال عمر يكتب فيك؟ فقدما على عمر، قال انس: فوالله انا عند عمر، اذا نحن بعمرو وقد اقبل في ازاره وردائه، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف ابيه، فقال: اين المصري؟ قال: ها انا ذا، قال: دونك الدرة فاضرب بها ابن الاكرمين، فضربه حتى اثخنه ونحن نشتهي ان يضربه، فلم ينزع حتى احببنا ان ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الاكرمين. ثم قال: اجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك الا بفضل سلطانه، قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت. وقال: يا امير قد ضربت من ضربني! قال: اما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون انت الذي تدعه. ايا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟ فجعل يعتذر ويقول: اني لم اشعر بهذا. ثم التفت عمر الى المصري فقال: انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي!



وبعد قراءة القصة الأصلية بدون "مونتاج" وجدت الإجابة عما دار برأسي من تساؤلات:
لم يتوجه الرجل إلى عمرو بن العاص لأن عمرو بن العاص نفسه كان طرفا في الخصومة إذ حبس عمرو بن العاص الرجل خشية أن يتوجه الرجل بشكواه إلى أمير المؤمنين.

بعد أن حصلت على الإجابة بحثت عن القصة على شبكة الإنترنت فلم أجدها كاملة، أي غير "ممنتجة" إلا في بعض المواقع التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة، أما القصة الممنتجة فمنتشرة آلاف المرات على مواقع شبكة الانترنت، الإسلامية منها وغير الإسلامية، ومن أشهرها

http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html موقع عمرو خالد
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=141586 الشبكة الإسلامية
http://www.dialogueonline.org/dialogue1.htm موقع المنتدي الإسلامي العالمي للحوار
http://www.kuftaro.org/Arabic/Lecture_Archive/2003-06-20.htm موقع مفتي سوريا السابق
http://www.kuftaro.org/Arabic/Radio_1960/34.htm نفس الموقع
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=1337&version=1&template_id=93&parent_id=12 موقع الشيخ القرضاوي

بعد هذه النتيجة الإحصائية المذهلة قفر إلى رأسي سؤال أهم: لماذا النسخة المشهورة بيننا هي النسخة "الممنتجة"، النسخة التي تحذف عن عمد ما فعله عمرو بن العاص بهذا القبطي، لماذا؟
هل لأنه معدود من بين الصحابة ولا نريد أن نلوث سيرته بمثل هذه الواقعة؟
هل لأن ذكر هذه الواقعة سيتعارض مع عظة القصة القائلة بعدل الإسلام وتسامحه؟ فلا مانع إذن من بعض المونتاج طالما صدقت النية؟؟؟؟؟

واليقين عندي أن عرض القصة "ممنتجة" هو خطأ غير مبرر واليقين عندي أيضا أن خطأ بعض الأشخاص لا ينسحب بأي حال من الأحوال على جوهر الدين. فإذا كان عمرو بن العاص أخطأ وتحزب لابنه فهل سينتقص هذا من الإسلام شيئا؟

إننا بهذا الشكل من أشكال المونتاج نظلم أنفسنا حينما نجعل من أنفسنا ومن غيرنا "عبيدا" للجهل حينما نحجب الحقيقة وقد خلقنا الله - بما وهبنا من العقل وحرية الفكر - "أحرارا".




الصورة مأخوذه من الموقع التالي: www.sis-silke-schmidt.de/galerie_emotionen.htm

السبت، 15 سبتمبر 2007

تأملات رمضانية

المشاهد التالية ليس بالضرورة أنها وقعت في رمضان لكنها تأملات عن أحوال المسلمين تصلح لشهر رمضان وغير شهر رمضان


المشهد الأول:

في مكان ما من ألمانيا

في الصيف

أربعة من جامعة الأزهر، معيدون ومدرسون مساعدون، يدرسون علوم اللغة الألمانية وآدابها، يبحثون عن جامع يصلون فيه صلاة الجمعة الأولي لهم في هذه المدينة. يرون أحد أهالي المدينة ممن يتمتع بملامح عربية، يتوجهون إليه ويسألونه بالألمانية عن مكان الجامع. يدور بينهم وبينه، وهم في طريقهم للجامع هذا الحوار، ولكن بالعربية هذه المرة بعد أن تم التعارف السريع واتضح أنهم كلهم من المتحدثين بلغة الضاد.

هو: والأخوة من وين؟
هم: من مصر، وحضرتك؟
هو: من فلسطين
هو: وايش بيعمل الأخوة هنا في ألمانيا؟
هم: عندنا منحة لتجميع المادة العلمية اللازمة لرسائلنا العلمية
هو: وايش بيدرس الأخوة؟
هم: الجرمانستك
هو: وايش يطلع هذا الجرمانستك؟
هم: علوم اللغة الألمانية وآدابها
هو: وايش يفيد هذا الجرمانستك الإسلام؟ ودون أن ينتظر منهم أي إجابة أردف قائلا: هذا والله علم الظلاله (أي الضلالة).
هم: هو ده الجامع مش كده؟
هو: أي نعم، هو ده المسجد، اتفضلوا
هم: حضرتك الأول، وبعدين احنا
هو: لا والله، اتفضلوا انتم، أصلي أنا ورايا مواعيد ومش فاضي النهار ده، بس يا ريت يا أخوة تدرسوا حاجة تانية غير هذا الجرمانستك، لأنه علم الظلاله!!!!

المشهد الثاني:

في أحد المساجد الصغيرة في القاهرة المحروسة

بعد آذان صلاة العصر في إنتظار إقامة الصلاة

أحد المصلين ومصلى آخر

المصلي أ: يا عم الشيخ ما تقيم الصلاة والنبي!
المصلى ب: هو كان جامع أبوك، تقيم الصلاة على مزاجك، مش قادر تستني العشر دقايق بين الآذان والإقامة؟!
المصلي أ: معلهش، أصلي أنا مشواري بعيد وعايز ألحق المترو
المصلي ب: ايه يعني رايح فين إن شاء الله؟
المصلي أ: رايح حلوان
المصلي ب: يا نهار منيل، حلواااااااااااااان، ده مشوار سقع بجد، بقولك ايه يا عم الشيخ، قيم له الصلاة قيم!!!


المشهد الثالث:

في مكان ما من ألمانيا، وبالتحديد في مدينة كارلسروها
أنا: أزيك يا ام عصام؟
هي: بخير والحمد لله، وانتم أخباركم ايه؟
أنا: نحمد الله، كله تمام، بنستعد لرحلة الرجوع للوطن، وانتي، مش المفروض برضه منحتك خلصت؟
هي: أيوه، لكن احنا مش راجعين
أنا: ازاي يعني؟
هي: جوزري سجل في الجامعة هنا وعلى حس التسجيل ده حنقعد في البلد دي، حيشتغل وأنا كمان
أنا: ايوه، بس لما الجامعة تبعت انه ما بيحضرش المحاضرات والامتحانات؟
هي: يلغي تسجيله في الجامعة دي ويسجل في غيرها وهكذا
أنا: بس ليه حتعملوا كده؟
هي: والله بص، بلاد الكفر حالها ما هو حال، لكن بلادنا برضه المعايش فيها صعبة، وعشان كده حنقعد هنا

تركتها ومازالت جملة "بلاد الكفر حالها ما هو حال" ترن رنينا مدويا في عقلي قبل أذني.


المشهد الرابع:

في مكان ما في القاهرة

في شهر رمضان، الساعة الثانية ظهرا
عم مختار بائع الفاكهة المعروف عنه هدوئه وتجنبه المشاجرات والمشاكل حتى أنه أصبح مصلح النفوس بين المتشاحنين من التجار، يمسك بخناق أحد الصبية الذي دخل أعتاب الشباب. يتجمع حشد من المارة الذين يعرفون الرجل يحاولون تخليص الصبي من أنياب يديه، وهو مصر على عدم ترك الصبي إلا بعد تأديبه عقابا له على فعلته.

هم: يا عم مختار ما تسيب الولد، هو عملك ايه؟
هو: مش حاسيب دين أمه النهارده.
هم: استغفر الله يا عم مختار، دا احنا عمرنا ما شفناك متنرفز كده، هو اللي بس حصل؟
هو: الواد ابن دين الكلب ده، بيهزر مع واد صحبه وراح شاتمه بالدين في عز نهار رمضان وعشان كده مش حاسيبه إلا لما يتأدب.
هم: ما هو خلاص يا عم مختار أخد كام قلم حلوين منك على وشه، سيبه بقى
هو: عارف تسب الدين تاني في رمضان ...

ترك عم مختار الصبي وتوجه إلى كرسيه الملاصق لعربة الفاكهة، يجلس عليه، ويتناول آخر رشفة من كوب الشاي البارد وآخر أنفاس حجر الشيشة التي كان يدخن فيها في هدوء إلى أن قطع هذا الصبي بسبابه الدين حُرمة هذا الشهر الفضيل عند هذا الرجل الفضيل.

مشهد الختام
القاهرة، عند أحد موائد الرحمن المنتشرة في عرض البلاد وطولها
قبل آذان المغرب بدقائق معدودات
يتقدم رجل بأرجل مرتعشة نحو الرجل المسئول عن تنظيم المائدة ثم يولي عنه الأدبار فيصيح به مسئول المائدة أن يأتي:
الرجل: أنا كنت عايز أفطر معاكم؟
مسئول المائدة: يا راجل وهي دي حاجة محتاجة استئذان، طب وإيه اللي مشاك؟
الرجل في تردد : أصلي أنا مش مسلم
مسئول المائدة: يا سيدي هي اسمها ايه، مائدة المسلمين ولا مائدة الرحمن؟
الرجل: ما ئدة الرحمن
مسئول المائدة: طيب، طالما إن رحمته بتظل كل العباد أتفضل اقعد وافطر معانا

يجلس الرجل، وما هي إلا لحظات حتى كان الرجل يضع أولى التمرات بين شفتيه، متمتما مع آذان المغرب كلمات لم استبين لفظها لكني فهمت مقصدها من حركة يده.

الخميس، 30 أغسطس 2007

موت موظف

(*مع شديد الإعتذار لعمنا تشيخوف)

- "هيئة سكك حديد مصر تعتذر عن تأخر قطار القاهرة – الإسكندرية عن موعد الوصول المقرر بعشرين دقيقة وتقدم لكم هذا الكوبون بقيمة عشرين جنيها تستحق الخصم من قيمة تذكرتكم القادمة على سكك حديد مصر"

_ "والنبي الحكاية مش ناقصاك، إذا ما لحقتش تاخد قهوتك ع الصبح وجاي تفوّق عليا بصوتك النواعمي ده، سيبني في حالي وحياة الغاليين عليك!!!!"

- "أنا آسف يا أفندم على أي إزعاج أكون قد سببته لكم، ويهمني أن اعتذر مرة أخرى باسم هيئة سكك حديد مصر على التأخير وأن أقدم لكم هذا الكوبون بقيمة عشرين جنيه!"

- "بأقولك إيه بقى، أنا متأخر عن معاد الشهر العقاري، والخزنة زمانها قفلت، ومش عارف حاتنيل أبات فين الليلة دي عشان أخلص مشواري اللي باظ بسبب لكاعة القطر الزفت ده، وأنت حضرتك طبعا على قلبك مراوح تلج، طبعا لا كان وراك مواعيد ولا نيله، ولابسلي البدلة العجايبي دي ، اللي ولا بدلة رئيس الوزرا ومسبسبلي شعرك وحاططلي كولونيا مفحفحة."

- "أنا فعلا مش عارف أعمل ايه، لكن أقل حاجة ممكن تتعمل هو تقديم الاعتذار، وكوبون الخصم ده"
- "أنت يعني مش ناوي تلم الدور، عارف إن ما غورتش من وشي الساعة دي ..."

- "طيب حضرتك بس سيب ياقة القميص، واسمحلي أجيب لحضرتك المشرف العام على خدمة العملاء في القطار يؤكد بنفسه الكلام اللي انا قلته لحضرتك"

.......

- "أنا بصفتي المشرف العام على خدمة العملاء في قطار القاهرة الإسكندرية أقدم إعتذاري باسم هيئة السكك الحديدية عن التأخير وأريد التأكيد على أن شعار الهيئة هو أن "المسافر ملك متوج"، وقد نما إلى علمي إن حضرتك كنت ذاهبا إلى الشهر العقاري لقضاء أمر ما وإن تأخر القطار سيضطرك إلى المبيت لقضاء ذلك الأمر غدا، ولذلك، فأنا لا أقدم فقط اعتذاري واعتذار الهيئة، بل أقدم لكم كوبون مبيت في استراحة الهيئة وكذلك كوبون الخصم، وتقبل اعتذار الهيئة مرة أخرى! حضرتك والله ما هي الكاميرا الخفية ولا غيره، طب شوف حضرتك الكوبونات بنفسك وحتلاقي عليها ختم الهيئة وحتتأكد وقتها إن كل اللي قاله زميلي واللي أنا أكدته تاني لحضرتك صحيح تماما"

أمسك الرجل بالكوبونين امساك الصائم في رمضان عن السباب والشجار رغما عنه، ضاقت حدقتا عينيه وهي تتفحص الختم تفحص الصائم في عز الصيف لمائدة إفطار أول أيام رمضان ، تحجرت عضلات لسانه، تلاهثت أنفاسه بحثا عن بعض الهواء، أخذ يفتح أزرار القميص وأسند رأسه إلى مسند المقعد، أغمض عينيه وأسلم الروح ويده ما زالت قابضة على كوبون المبيت وكوبون الخصم.
________________
هوامش:
* لقراءة الترجمة الإنجليزية لهذه الرائعة القصيرة التي كتبها انطون تشيخوف إليك هذا الرابط
http://blogs.warwick.ac.uk/yanglu/entry/the_death_of_1/

من يريد قراءتها بالروسية
http://public-library.narod.ru/Chekhov.Anton/smert.html

أما من يريد ترجمة لها بالعربية فهناك أحد رابطين ولكن المرجو الحذر أثناء القراءة لأن الترجمتين ليستا فوق مستوى النقد

http://www.aluae.net/vb/showthread.php?t=44691

http://cer.maktoobblog.com/329968/ãæÊ_ãæÙÝ_..._á_:_ÊÔíßæÝ

الثلاثاء، 14 أغسطس 2007

وإذا الموؤدة سُئلت


قرأت في يوم 11 أغسطس 2007 خبرا في جريدة الأهرام الإلكترونية اليكم نصه كاملا

"كريمة‏..‏ ضحية جديدة لجريمة الختان‏!‏

كريمة رحيم سعود ـ‏13‏ سنة ـ من كفر جعفر مركز بسيون غربية‏,‏ الضحية الجديدة لعملية ختان أجراها طـبيب هو الدكتور محمود حبيب‏.‏فور إبلاغها بالواقعة‏,‏ قامت وزارة الصحة بتقديم بلاغ للنيابة العامة‏,‏ التي قررت إغلاق عيادة الدكتور المتهم فورا‏,‏ وبدأت التحقيق معه‏.‏لم تكتف الوزارة بإبلاغ النيابة‏,‏ ولكنها طلبت من نقابة الأطباء سحب ترخيص مزاولة المهنة من الطبيب‏,‏ باعتباره مخالفا لآداب وسلوك المهنة‏.‏مصادر في الوزارة ترجح أن يكون سبب الوفاة هو حقن الطفلة بجرعة بنج زائدة‏,‏ في غياب طبيب تخدير‏.‏"

عند هنا انتهي الخير ولكنه فتح الباب من جديد أمام تساؤلات عدة:

أولا: هل أصبح ختان الإناث جريمة يعاقب عليها القانون ، فالملاحظ أن الخبر ينعت ما حدث من ختان بالجريمة، بل وصل الأمر إلى درجة ذكر اسم الطبيب المتهم صراحة ودون اختصار اسمه إلى حروف كما هو متبع في الحالات المشابهة؟ والمعلوم لدي أن القانون المصري لا يوجد به جريمة صريحة اسمها "ختان الإناث" ، بل هو يصنفه على أنه شكل من أشكال إحداث العاهة المستديمة، حيث تنص المادة 240 من قانون العقوبات المصري علي أن : " كل من أحدث بغيره جرحا أو ضربا نشأ عنه قطع أو انفصال عضو فقد منفعته ... أو نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها ، يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلي خمس سنين ، مع تشديد العقوبة إلي الأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلي عشر سنين إذا كان ذلك عن سبق الإصرار أو ترصد أو تربص ". ا

ثانيا: إذا كان ختان الإناث جريمة يعاقب عليها القانون - ولوبشكل غير مباشر - ، فإنه من غير المفهوم لدي لماذا يتم تقديم الطبيب فحسب إلى العدالة ، لماذا لم يُقدم من ذهب بهذ ه المسكينة إلى الطبيب هو الآخر إلى العدالة ليلقى هو أيضا الجزاء الذي يستحقه بوصفه شريكا في الجريمة؟ الشيء الغريب أن الخبر لم يذكر أي شيء من هذه الأمور ولم يوضح لنا موقف والدي كريمة من "جريمة الختان" هذه؟ انتهى الأمر عند ذلك، عند توجيه التهمة للطبيب ، والعزاء لقتلة الطفلة؟

ثالثا: إذا كان ختان الإناث جريمة ألا يجب تقديم طائفة لا بأس بها من "رجال" الدين إلى العدالة ممن يؤيدون ختان الانثي بأي شكل من أشكاله بوصفهم محرضين على الجريمة؟ ثم أقرأ معي الخبر التالي على الموقع الإلكتروني الخاص بالمجلس الأعلى للأمومة والطفولة:

"أقام الدكتور يوسف القرضاوي دعوى ضد قرار وزير الصحة المصري، الدكتور حاتم الجبلي، الذي يحظر على المستشفيات ومراكز الصحة والأطباء إجراء عمليات الختان للإناث.وطالب الشيخ القرضاوي المحكمة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الصحة وبتشكيل لجنتين لدراسة القرار. "؟؟؟؟؟

http://www.hcmcyemen.org/41.htm لمزيد من التفاصيل

ولمعرفة رأي الشيخ القرضاوي في الختان انظرالرابط واسأل نفسك ما الداعي لإقامة مثل هذه الدعوي؟


رابعا: إذا لم يكن الختان مجرما بالقانون فأي جريمة يتحدث عنها الخبر؟ جريمة موت الطفلة في أثناء اجراء ‌"التشوية الجنسي للإناث"، كما يطلق على ختان الإناث في أدبيات منظمة الصحة العالمية، فهي إذن مجرد جريمة إهمال طبي لا تمت لتجريم الختان بصلة، وسؤالي، لو كانت العملية مرت بلا مضاعفات ، هل كان سيتم وقتها تقديم الطبيب أو أهل الطفلة إلى العدالة؟
خامسا: تداعى إلى ذهني بعد قراءة الخبر الآية القرآنية: " وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت" ، وسألت نفسي إذا كان الوأد في الجاهلية يتم للتخلص من عار قد يلحق بالأنثى في المستقبل، ألا يتم الختان في أيامنا هذه لنفس السبب؟
سادسا: إلى متى يستمر ختان العقل عند كل أب أو أم أو كلاهما عند مجرد التفكير في ختان الجسد والروح لدى ابنتهما؟