، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا"،
كلنا يعرف هذه العبارة وسمعها منذ نعومة الأظفار ، فهي الدليل المتجسد على عدل الإسلام وتسامحه كما يحلو لكثيرين أن يربط بين هذه العبارة وبين الموقف الذي سبق التفلظ بها. وقائل هذه العبارة هو ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب. ومناسبة العبارة هو موقف حدث بين ابن عمرو بن العاص، والي مصر في عهد عمر بن الخطاب، وبين أحد الأقباط (وليس بالضرورة أن يكون مسيحيا). واسمحوا لي أن أنقل من أحد المواقع الإسلامية وهي كثيرة جدا، موقف الحدث وهو مأخوذ من الموقع الرسمي للاستاذ عمرو خالد، وعنوانه http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html
وهو عبارة عن حوار أجراه أحد الأشخاص واسمه عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 1 ديسمبر 2004 مع الاستاذ عمرو خالد وفيه يقول عمرو خالد بالنص الآتي:
ابن الأكرمين
تعال نتناول نقطة أخرى..هي التسامح الديني. انظر ماذا يحدث للمسلمين الآن في كل الأرض. تستطيع أن تجد دماءً للمسلمين على أي بقعة من الأرض. لكن المسلمين حين قادوا الدنيا ماذا فعلوا؟ عمر بن الخطاب يرسل عمرو بن العاص ليقود مصر، ومصر كان بها المسلم والقبطي. ويحدث سباق رياضي، ينتهي بين اثنين: ابن عمرو بن العاص وقبطي. ويفوز القبطي. ويغضب ابن عمرو بن العاص، ويأتي بالسوط ويضرب رأس القبطي ويقول له:أنا ابن الأكرمين. لكن القبطي يعلم أن المسلمين شرفاء لا يعرفون الحقد. ويخرج القبطي من مصر إلى المدينة المنورة ويقابل عمر بن الخطاب ويقول له: ضربني وقال لي أنا ابن الأكرمين.ويرسل عمر بن الخطاب إلى عمرو:احضر إليّ أنت وابنك.ويحضر إلى المدينة عمرو بن العاص وابنه. ويأخذ عمر بن الخطاب السوط ويعطيه للقبطي ويقول له: اضرب ابن الأكرمين. ويضرب القبطي ابن عمرو بن العاص. ثم يقول عمر بن الخطاب: أدرها على صلعة عمرو.فيقول القبطي: لم يضربني عمرو.فيقول عمر: إنما ضربك ابنه بسوط وسلطان أبيه. ثم ينظر إلى عمرو بن العاص ويقول له: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"
ومضمون هذه القصة – مع اختلاف اللفظ – موجود في مواقع إسلامية وغير إسلامية كثيرة جدا، وهو نفس المضمون الذي سمعته ذات مرة من أحد خطباء الجمعة تدليلا على عدل الإسلام وسماحته. ولكني وأنا أستمع إلى الخطبة دارت في عقلي بعض التساؤلات، إذ أن القصة كما رواها الخطيب بدت لي غير متناسقة الحدث، حيث قلت لنفسي وأنا أسمتع لخطبة الجمعة:
أولا: لماذا يتوجه الرجل مباشرة إلى جهة الاختصام الأعلى على الإطلاق وهو أمير المؤمنين شخصيا، ألم يكن من المنطقي أن يتوجه أولا إلى عمرو بن العاص نفسه الذي هو ممثل أمير المؤمنين في مصر، ما الذي دعا الرجل إلى تجاوز درجات التقاضي المعتادة ويتوجه إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب شخصيا؟ صحيح أن ابن عمرو بن العاص طرف في الخصومة مع الرجل ولكن أليس العدل هو العدل بصرف النظر عن أطراف الخصومة؟
ثانيا: ما الذي دعا هذا القبطي إلى "دب" كل المشوار ده من المحروسة إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب ليتقدم له بشكواه من ابن عمرو بن العاص، وهو مشورا ربما استغرق شهرا أو يزيد ومعاناة لا بأس بها؟
ثالثا: لا بد أن الرجل كان من وجهاء قومه، فامتلاكه لخيل سباق واصراره على الأخذ بحقه ممن ظلمه كلها إشارات على مكانة الرجل الإجتماعية ومدى الإهانة التي تعرض لها على يد ابن عمرو بن العاص.
وبعد صلاة الجمعة توجهت إلى المنزل وحاولت أن أجد إجابات عما دار برأسي وأنا أستمع لهذه الحكاية. فوقعت على أصل الحكاية بدون "مونتاج" وأقدمها بين يديكم كالتالي:
قال انس بن مالك: كنا عند عمر بن الخطاب اذ جاء رجل من اهل مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العائذ بك! قال: ومالك قال: اجرى عمرو بن العاص بمصر الخيل، فأقبلت فرسي، فلما رآها الناس قام محمد بن عمرو، فقال: فرسي ورب الكعبة فلما دنا مني عرفته فقلت: فرسي ورب الكعبة فقام الي يضربني بالسوط، ويقول: خذها وانا ابن الاكرمين! وبلغ ذلك عمروا اباه فخشي ان آتيك فحبسني في السجن فانفلت منه، وهذا حين اتيتك، فوالله ما زاد عمر على ان قال له: اجلس! ثم كتب الى عمرو: اذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل معك بابنك محمد! وقال للمصري: اقم حتى يأتيك، فدعا عمرو ابنه، فقال: ااحدثت حدثا؟ اجنيت جناية؟ قال: لا. قال: فما بال عمر يكتب فيك؟ فقدما على عمر، قال انس: فوالله انا عند عمر، اذا نحن بعمرو وقد اقبل في ازاره وردائه، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف ابيه، فقال: اين المصري؟ قال: ها انا ذا، قال: دونك الدرة فاضرب بها ابن الاكرمين، فضربه حتى اثخنه ونحن نشتهي ان يضربه، فلم ينزع حتى احببنا ان ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الاكرمين. ثم قال: اجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك الا بفضل سلطانه، قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت. وقال: يا امير قد ضربت من ضربني! قال: اما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون انت الذي تدعه. ايا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟ فجعل يعتذر ويقول: اني لم اشعر بهذا. ثم التفت عمر الى المصري فقال: انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي!
وهو عبارة عن حوار أجراه أحد الأشخاص واسمه عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 1 ديسمبر 2004 مع الاستاذ عمرو خالد وفيه يقول عمرو خالد بالنص الآتي:
ابن الأكرمين
تعال نتناول نقطة أخرى..هي التسامح الديني. انظر ماذا يحدث للمسلمين الآن في كل الأرض. تستطيع أن تجد دماءً للمسلمين على أي بقعة من الأرض. لكن المسلمين حين قادوا الدنيا ماذا فعلوا؟ عمر بن الخطاب يرسل عمرو بن العاص ليقود مصر، ومصر كان بها المسلم والقبطي. ويحدث سباق رياضي، ينتهي بين اثنين: ابن عمرو بن العاص وقبطي. ويفوز القبطي. ويغضب ابن عمرو بن العاص، ويأتي بالسوط ويضرب رأس القبطي ويقول له:أنا ابن الأكرمين. لكن القبطي يعلم أن المسلمين شرفاء لا يعرفون الحقد. ويخرج القبطي من مصر إلى المدينة المنورة ويقابل عمر بن الخطاب ويقول له: ضربني وقال لي أنا ابن الأكرمين.ويرسل عمر بن الخطاب إلى عمرو:احضر إليّ أنت وابنك.ويحضر إلى المدينة عمرو بن العاص وابنه. ويأخذ عمر بن الخطاب السوط ويعطيه للقبطي ويقول له: اضرب ابن الأكرمين. ويضرب القبطي ابن عمرو بن العاص. ثم يقول عمر بن الخطاب: أدرها على صلعة عمرو.فيقول القبطي: لم يضربني عمرو.فيقول عمر: إنما ضربك ابنه بسوط وسلطان أبيه. ثم ينظر إلى عمرو بن العاص ويقول له: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"
ومضمون هذه القصة – مع اختلاف اللفظ – موجود في مواقع إسلامية وغير إسلامية كثيرة جدا، وهو نفس المضمون الذي سمعته ذات مرة من أحد خطباء الجمعة تدليلا على عدل الإسلام وسماحته. ولكني وأنا أستمع إلى الخطبة دارت في عقلي بعض التساؤلات، إذ أن القصة كما رواها الخطيب بدت لي غير متناسقة الحدث، حيث قلت لنفسي وأنا أسمتع لخطبة الجمعة:
أولا: لماذا يتوجه الرجل مباشرة إلى جهة الاختصام الأعلى على الإطلاق وهو أمير المؤمنين شخصيا، ألم يكن من المنطقي أن يتوجه أولا إلى عمرو بن العاص نفسه الذي هو ممثل أمير المؤمنين في مصر، ما الذي دعا الرجل إلى تجاوز درجات التقاضي المعتادة ويتوجه إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب شخصيا؟ صحيح أن ابن عمرو بن العاص طرف في الخصومة مع الرجل ولكن أليس العدل هو العدل بصرف النظر عن أطراف الخصومة؟
ثانيا: ما الذي دعا هذا القبطي إلى "دب" كل المشوار ده من المحروسة إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب ليتقدم له بشكواه من ابن عمرو بن العاص، وهو مشورا ربما استغرق شهرا أو يزيد ومعاناة لا بأس بها؟
ثالثا: لا بد أن الرجل كان من وجهاء قومه، فامتلاكه لخيل سباق واصراره على الأخذ بحقه ممن ظلمه كلها إشارات على مكانة الرجل الإجتماعية ومدى الإهانة التي تعرض لها على يد ابن عمرو بن العاص.
وبعد صلاة الجمعة توجهت إلى المنزل وحاولت أن أجد إجابات عما دار برأسي وأنا أستمع لهذه الحكاية. فوقعت على أصل الحكاية بدون "مونتاج" وأقدمها بين يديكم كالتالي:
قال انس بن مالك: كنا عند عمر بن الخطاب اذ جاء رجل من اهل مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العائذ بك! قال: ومالك قال: اجرى عمرو بن العاص بمصر الخيل، فأقبلت فرسي، فلما رآها الناس قام محمد بن عمرو، فقال: فرسي ورب الكعبة فلما دنا مني عرفته فقلت: فرسي ورب الكعبة فقام الي يضربني بالسوط، ويقول: خذها وانا ابن الاكرمين! وبلغ ذلك عمروا اباه فخشي ان آتيك فحبسني في السجن فانفلت منه، وهذا حين اتيتك، فوالله ما زاد عمر على ان قال له: اجلس! ثم كتب الى عمرو: اذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل معك بابنك محمد! وقال للمصري: اقم حتى يأتيك، فدعا عمرو ابنه، فقال: ااحدثت حدثا؟ اجنيت جناية؟ قال: لا. قال: فما بال عمر يكتب فيك؟ فقدما على عمر، قال انس: فوالله انا عند عمر، اذا نحن بعمرو وقد اقبل في ازاره وردائه، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف ابيه، فقال: اين المصري؟ قال: ها انا ذا، قال: دونك الدرة فاضرب بها ابن الاكرمين، فضربه حتى اثخنه ونحن نشتهي ان يضربه، فلم ينزع حتى احببنا ان ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الاكرمين. ثم قال: اجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك الا بفضل سلطانه، قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت. وقال: يا امير قد ضربت من ضربني! قال: اما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون انت الذي تدعه. ايا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟ فجعل يعتذر ويقول: اني لم اشعر بهذا. ثم التفت عمر الى المصري فقال: انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي!
وبعد قراءة القصة الأصلية بدون "مونتاج" وجدت الإجابة عما دار برأسي من تساؤلات:
لم يتوجه الرجل إلى عمرو بن العاص لأن عمرو بن العاص نفسه كان طرفا في الخصومة إذ حبس عمرو بن العاص الرجل خشية أن يتوجه الرجل بشكواه إلى أمير المؤمنين.
بعد أن حصلت على الإجابة بحثت عن القصة على شبكة الإنترنت فلم أجدها كاملة، أي غير "ممنتجة" إلا في بعض المواقع التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة، أما القصة الممنتجة فمنتشرة آلاف المرات على مواقع شبكة الانترنت، الإسلامية منها وغير الإسلامية، ومن أشهرها
http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html موقع عمرو خالد
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=141586 الشبكة الإسلامية
http://www.dialogueonline.org/dialogue1.htm موقع المنتدي الإسلامي العالمي للحوار
http://www.kuftaro.org/Arabic/Lecture_Archive/2003-06-20.htm موقع مفتي سوريا السابق
http://www.kuftaro.org/Arabic/Radio_1960/34.htm نفس الموقع
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=1337&version=1&template_id=93&parent_id=12 موقع الشيخ القرضاوي
بعد هذه النتيجة الإحصائية المذهلة قفر إلى رأسي سؤال أهم: لماذا النسخة المشهورة بيننا هي النسخة "الممنتجة"، النسخة التي تحذف عن عمد ما فعله عمرو بن العاص بهذا القبطي، لماذا؟
هل لأنه معدود من بين الصحابة ولا نريد أن نلوث سيرته بمثل هذه الواقعة؟
هل لأن ذكر هذه الواقعة سيتعارض مع عظة القصة القائلة بعدل الإسلام وتسامحه؟ فلا مانع إذن من بعض المونتاج طالما صدقت النية؟؟؟؟؟
واليقين عندي أن عرض القصة "ممنتجة" هو خطأ غير مبرر واليقين عندي أيضا أن خطأ بعض الأشخاص لا ينسحب بأي حال من الأحوال على جوهر الدين. فإذا كان عمرو بن العاص أخطأ وتحزب لابنه فهل سينتقص هذا من الإسلام شيئا؟
إننا بهذا الشكل من أشكال المونتاج نظلم أنفسنا حينما نجعل من أنفسنا ومن غيرنا "عبيدا" للجهل حينما نحجب الحقيقة وقد خلقنا الله - بما وهبنا من العقل وحرية الفكر - "أحرارا".
لم يتوجه الرجل إلى عمرو بن العاص لأن عمرو بن العاص نفسه كان طرفا في الخصومة إذ حبس عمرو بن العاص الرجل خشية أن يتوجه الرجل بشكواه إلى أمير المؤمنين.
بعد أن حصلت على الإجابة بحثت عن القصة على شبكة الإنترنت فلم أجدها كاملة، أي غير "ممنتجة" إلا في بعض المواقع التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة، أما القصة الممنتجة فمنتشرة آلاف المرات على مواقع شبكة الانترنت، الإسلامية منها وغير الإسلامية، ومن أشهرها
http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html موقع عمرو خالد
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=141586 الشبكة الإسلامية
http://www.dialogueonline.org/dialogue1.htm موقع المنتدي الإسلامي العالمي للحوار
http://www.kuftaro.org/Arabic/Lecture_Archive/2003-06-20.htm موقع مفتي سوريا السابق
http://www.kuftaro.org/Arabic/Radio_1960/34.htm نفس الموقع
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=1337&version=1&template_id=93&parent_id=12 موقع الشيخ القرضاوي
بعد هذه النتيجة الإحصائية المذهلة قفر إلى رأسي سؤال أهم: لماذا النسخة المشهورة بيننا هي النسخة "الممنتجة"، النسخة التي تحذف عن عمد ما فعله عمرو بن العاص بهذا القبطي، لماذا؟
هل لأنه معدود من بين الصحابة ولا نريد أن نلوث سيرته بمثل هذه الواقعة؟
هل لأن ذكر هذه الواقعة سيتعارض مع عظة القصة القائلة بعدل الإسلام وتسامحه؟ فلا مانع إذن من بعض المونتاج طالما صدقت النية؟؟؟؟؟
واليقين عندي أن عرض القصة "ممنتجة" هو خطأ غير مبرر واليقين عندي أيضا أن خطأ بعض الأشخاص لا ينسحب بأي حال من الأحوال على جوهر الدين. فإذا كان عمرو بن العاص أخطأ وتحزب لابنه فهل سينتقص هذا من الإسلام شيئا؟
إننا بهذا الشكل من أشكال المونتاج نظلم أنفسنا حينما نجعل من أنفسنا ومن غيرنا "عبيدا" للجهل حينما نحجب الحقيقة وقد خلقنا الله - بما وهبنا من العقل وحرية الفكر - "أحرارا".
الصورة مأخوذه من الموقع التالي: www.sis-silke-schmidt.de/galerie_emotionen.htm

هناك 15 تعليقًا:
سعادة الدكتور
المهم فى القصة هو عدل عمر بن الخطاب وهو جوهر القضية ، وكما تعلم فأن العدل هو القيمة الاسلامية التى تعلو كل القيم ، بعكس قيمة الحرية التى تعلو فى الغرب
تحياتى
راجي،
لا أختلف معك في موضوع عدل سيدنا عمر، ولا أن هذا هو جوهر القضية، ولا أختلف معك في أن العدل قيمة إسلامية عليا، ولكن أليس من العدل أيضا أن تذكر الحقيقة كاملة، وأليس من العدل ألا تكون من "المطففين" فكريا؟ ثم من قال إن الحرية ليست هي الآخرى قيمة إسلامية عليا لا يصح أن تكون حكرا على الغرب وحده. ثم أن هناك شيئا لم أفهمه جيدا في تعليقك، لماذا جعلت العدل والحرية في علاقة عكسية مع بعضهما البعض؟
تحياتي وأنا على ثقة أننا سنتقابل كثيرا
لقد ناقشت الموضع من زاوية مختلفة تماما اهنئك عليها
واتعجب مثلك من موقف شيوخ الاسلام الذين يفصلون الاسلام كما يحلو لهم ولا ينقلون الحقيقه كما هى
ولكن لا عيب الاسلام هذا بل عيب القائمين عليه
وان دل موقف عمرو بن العاص على شئ فانما دل على انه ليس هناك من هو معصوم ان تسول له نفسه بغير الحق وان كان صحابى
فما بالنا بشيوخ اليوم؟
العزيزة سارة،
اتفق معك تماما في أن هذا ليس عيب الإسلام بأيه حال من الاحوال، ولكني لا أريد في نفس الوقت أن أفترض أن كل شيوخ الإسلام يفصلون الدين على هواهم، فمثل هذا النوع من التعميم لا أستريح له، كماأنني على ثقة أن عددا كبيرا منهم لا يعرف أن للقصة جزءا "ممنتجا" ، ولكن من يعرف منهم هذا الأمر ويصر على ذكر هذه الواقعة ممنتجة فهو من ينطبق عليه المصطلح الذي نحته أنا بخصوص هؤلاء "المطففين فكريا". ن
عزيزتي سارة،
هناك قاعدة فقهية مهمة تقول: الرجال يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال وهو ما يعني إن الحق أحق أن يتبع، وأنه غير مرتبط باسماء مهما كان لهذه الاسماء من رنين في أذن الناس. وهذه القاعدة نفسها وضعها في صدر الإسلام شيوخ له، ولهؤلاء منهم ممن يعرفون الحق ولا يُعرف الحق بهم كل التقدير ولغيرهم ممن يجتهد ويجانبه الصواب لنقص في علم أو معرفة - وليس كاملا سوى الله سبحانه وتعالى - كل الدعوات بأن يهديهم إلى طريق العلم والمعرفة، أما من يطفف على الحقيقة متعمدا فحسابة على الله سبحانه وتعالي..
وهو الأمر الذي ينطبق بحالاته المختلفة أيضا على شيوخ أيامنا هذه
بتنوري المدونة بتعليقاتك الثرية دائما يا سارة
تحياتي واحتراماتي
ضياء
دكتور ضياء
اشكرك على ردك وايضاحك فانا حقا استفيد منك ومن رددوك
اما بالنسبة لمسألمه التعميم فانت محق ولكن اعذرنى فانا حقا مشتته جدا من هذا الكم الهائل من الفتاوى ومن كثرة عدد الشيوخ الذين يتحدثون عن الاسلام
لم اقصد التعميم بعينه
العزيزة سارة طوبار،
أنا أعرف صدق نيتك، وأستشعرت هذا التشتت في ردك، وانتي معك حق في هذا التشتت، ولكني لا أرمي باللائمة فقط على علماء الدين، بل علينا نحن أنفسنا. فمن يتتبع أي برنامج للفتاوي سيلحظ على الفور أن السائل لا يتمتع بنضوج في السؤال، بمعنى أنه هناك أسئلة كثيرة جدا تطرح من قبيل "الاستسهال" ليس إلا، أي أن السائل لم يكلف نفسه عناء البحث ولو حتى البسيط في كتب الفقة وهي أصبحت كثيرة وعلى شكل وسائط معلوماتية متنوعة بحيث ينتفى معها حجة عدم القدرة على الوصول إلى هذا المرجع أو ذاك، وهو ما يلقي بمسئولية هائلة تجاه ما وهبنا الله من عقل نحن محاسبين عليه.
وفي هذا السياق اتذكر شيئا قرأته ذات مرة لواحد من شيوخ الأزهر، هو الإمام محمد عبده، حينما كتب عن رأيه في مسألة "نحت التماثيل" ده يمكن في سنة 1910، شوفي يا سارة كيف نحن محلك سر بعد قرن كامل من الزمان، المهم كيف كان رد الشيخ الإمام محمد عبده؟ قال فيما معناه طبعا فأنا أكتب لك من الذاكرة لأن المرجع في مصر، كتب فيما معناه: بعد أن كتب عن أهمية فن النحت وأن بعض الأمور لا تعرف إلا به، حيث أنك لا تعرفين الفرق مثلا بين الخوف والهلع والرهبة إلا من خلال قسمات الوجه وهو أمر لا يمكن التعبير عنه لغويا، بل من خلال النحت، المهم بعد هذه المقدمة الفكرية كتب الإمام محمد عبده: وهناك طريقتان لمعرفة الحقيقة، الأولى أن تقرأ وتجتهد وتصل إلى الحكم بنفسك، والثانية أن تسأل أحد الشيوخ، وإذا كان الشيخ عاقلا بما يكفي سيجيبك في نفس اتجاه اجابتي، ثم كتب الأمام محمد عبده معقبا: والطريقة الأولى أفضلهما.
أرجو أن تكون الرسالة وصلت يا سارة
ومنوراني دائما بمداخلاتك الغيورة على دينك
تحياتي وفي انتظار مزيد من الاستفاده منك
ضياء
د/ ضياء
هذة هى اول زيارة لى لمدونتك وقد كانت مصادفه ولكنها من اجمل المصادفات التى التقيت بها ، اكتشفت عقليه رائعه وتفكير عميق منمق منسق ،
اسعدنى جدا تناولك موضوع العدل فى الاسلام متمثلا فى شخصيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه وارضاة ، ولتفهمه الكامل للعدل الالهى بكل ماتحمله الكلمه من معنى ،
راثيا لحالنا اليوم وحال من يطلق عليهم بمفكرى الاسلام وشيوخه اين هم من اقل مفردات الوعى الدينى ،
رحم الله عمر بن الخطاب الذى قال ( رحم الله امرىء اهدى الى عيوبى ) وكأن من يظاهر له بعيوبه وينبهه لها وكأنه اهدى اليه هديه تسعدة ويفرح بها .
اين نحن الان من هؤلاء الرجال رجال صدقوا ما عاهدوا الله
تحياتى لك على موضوعك الهام
املا فى تقبل صداقتى
وكل عام وانتم بخير
محمد فوزى
الضيف العزيز محمد فوزي،
أتذكر دائما عند سماعي كلمة "مصادفة" كلمة القصاص الروسي المعجز تشيخوف في قصته القصيرة موت موظف، ستجد رابطا لها في تدوينة "موت موظف" إن لم تكن قرأتها بعد، حينما كتب ما معناه: "كيف لنا نحن الكتاب أن نتوقف عن استعمال كلمة "فجأة" والحياة فعلا ملئ بالمفاجات." فعلا رب صدفة خير من ألف ميعاد،وأنا شخصيا سعيد جدا بمعرفتك وصداقتك "على التصافي" على رأي المتنبي، بما أنك من محبي الشعر ومبدعيه.
أتذكر أيضا مقولة صلاح عبد الصبور : "إلا الشعر يا مولاتي". وردا على تساؤلك عن الوعي الديني وخليني أكبر الإطار شوية وأقول "الوعي الفكري" أحب أقول إنني لا أفقد الأمل مطلقا، فأنا على ثقة من أنك وكثيرون مثلك سيقولون معي : "إلا العقل يا مولاتي". واستمر على درب الشعر لأنه من أجمل ما منحنا الله عز وجل بعد العقل.
جميل قوي اللي انت كتبته في التعريف بنفسك: "احب اكون هادى ومش ظرظور احب واحب واحب بحب كل حاجه الا انى اكون انسان مقهور". جميل جدا جدا جدا
سعيد بزيارتك واعتبر المدونة بيتك وتقبل تحياتي بمناسبة رمضان، وان كانت متأخره شوية, وأكيد حنتقابل كثيرا.
ضياء
اولا رحم الله عمر بن الخطاب ... وانا اتفق معك في عمدية القص والمنتاج وهذا حدث كثيرا عن عمد .. فعمرو بن العاص كونه صحابياً فهو مقدس ممنوع الاقتراب او التصوير ... في العقلية السلفية الحاكمة على العقل المسلم الخامل الآن... عمرو كان من طلاب الدنيا كأي سلطان بيينما كان عمر من طلاب الآخرة ... وهذا ليس تدخلا في النوايا بل من واقع القصة ومن تصرفات كثيرة فعلها ... وسنستمر في ضياع ابدي مادمنا لا ننقد ونتعامل مع البشر كبشر ...
يسرني زيارتكم لمدونتي ...خالص التحية
أسامة،
أولا نورت المدونة،
ثانيا:
خليني بس أختلف معاك شوية صغيرين خالص وعلي رأي المثل الانجليزي "دعنا نتفق على أن نختلف". أولا خليني اتفق معك على موضوع القص والمونتاج، فالعرب والمسلمون لهم تراث طويل في القص والمونتاج بكافة أشكاله من إضافة، من حذف، من إعادة ترتيب مشاهد إلخ، وقد أفرد له تدوينة خاصة بعينها. ولكني أريد أن أختلف معك في موضوع أن عمرو بن العاص كان من "طلاب الدنيا"، فالتعبير قاسي جدا. فمما لا شك فيه أن عمرا بن العاص كان صادقا الإيمان ولكنه كان مختلفا في تركبته النفسية والإجتماعية عن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر بن الخطاب، لكن تعبير "من طلاب الدنيا" أراه مع ذلك قاسيا جدا وربما يحتاج بعضا من المراجعة في الصياغة. أما حكاية القداسة من عدمه فهناك قاعدة فقهية تقول: الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، وهو ما يعني أنه لا أحد فوق النقد والمراجعة، لا أحد مطلقا. وهناك مواقف كثيرة تدل على ذلك،وهي مواقف كان الرسول نفسه والصحابة أطراف فيها. لم يكن أحد من المسلمين في صدر الإسلام ينظر إلى السابقين في الإسلام نظرة قداسة. ولكننا عبر الأزمنة تحولت النظرة وأصبح كل ما هو ماضي، وليس الديني منه فقط، مقدسا لا يصح المساس به، نحن يا سيدي أمة تصر على أن تعيش في الماضي، ولذلك لا تستحق أن يكون لها تواجد على خريطة الحاضر ولا على خريطة المستقبل بداهة ما لم يتغير الحال، ولكن ازاي هي دي القضية الكبيرة. دعنا نتناقش فيها في مرة قادمة.
نورتني وشرفتني بزيارتك اللي أرجو أنها تتكرر كتير.
عميق تحياتي
ضياء
استاذي الفاضل د. ضياء النجار
سعيد جدا بتحاوري معكم ...
واتفق معكم ان الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بهم ... فالحق مطلق والبشر مختلفي المزاج والطباع والتراكيب كما ذكرتم ... لكن نحن امام وقائع نقيمها نمحصها ننقدها ... عمرو حبس الرجل ومنعه ... عمرو كان سببا في الفتنة الكبرى ... وكان مع معاويه ... دون ان نخوض في الفتنه وما حدث فيها لكن كان دائما مع الجانب الذي فيه مكسب دنيوي مباشر هكذا وبوضوح ودون رتوش لا داعي منها ... فاذا حدث الآن موقف شبيه رجل اختار الدنيا وآخر اختار الاخره نحن نقيم وقائع ...
لكن ومع ذلك لم يكن فقط الزمن هو العامل الوحيد في شدنا الى الوراء بل الفقه ورجال الدين الذين قالوا بالسلف والاتباع الاعمى ...
دمتم بكل ود..
خالص تحياتي
تساؤل بسيط يادكتور..ليه ماعندناش فى التراث اﻷسلامى ألا الحكايه اليتيمه دى واللى زهقنا من كتر تكرارها واﻷخر كما تفضلت طلعت متقيفه كمان..تحياتى..خالد
العزيز أسامة
سعيد جدا بتحاوري معك، ولكن واضح إننا كما يقول علم نفس التفاوض، والنقاش شكل من أشكال التفاوض ، مختلفون على تعريف موضوع التفاوض. ولذلك أسألك أولا: ما مفهوم "طلاب الدنيا" عندك، ثانيا: هل طلب الدنيا في علاقة تضاد مع طلب الآخرة ؟ ثالثا: هل طلب الدنيا أو البرجماتية أو أي أسم آخر تختاره، شيء ينقص من إيمان أي شخص أو يشكك في صدق إسلامه؟
وكما اقول لك فهي أسئلة إجاباتها ضرورية لمواصلة النقاش دون السقوط في فخ الدوائر المغلقة.
تحياتي
ضياء
الضيف العزيز أبو فارس،
معك حق، ولكن هذه سمة الأمم الخاملة والمأزومة، البحث عن أي شيء نقنع به أنفسنا إننا زي الفل وإن ما نحن فيه، ليس السبب فيه نحن انفسنا في المقام الأول، بل هو مؤامرة رخيصة من الغرب المسيحي المتآمر على الشرق المسلم. والشيء اللي نفسي أعرفه، طيب دي المؤامرة الرخيصة، طيب، والمؤامرة الغالية يا تري يبقى شكلها ايه؟
وبمناسبة القصة دي، فهناك لهذه القصة بعد البحث والتنقيب، ثلاثة احتمالات:
أولا: إنها تكون حدثت بهذا الشكل فعلا، وهي النسخة الأقرب للعقل.
ثانيا: إنها كلها قصة مكذوبة كما تقرأ هذا الكلام في بعض المواقع الإسلامية وخاصة السلفية منها، وهو أفضل الحلول مطلقا لعدم اثارةالتساؤلات، وإراحة "الدماغ" والضمير من التبعات الأخلاقية المترتبه على معرفة الحقيقة.
ثالثا: إن يتم حذف ما لا يعجبنا برغم أنني أرى أن القصة بسلوك عمرو بن العاص هذا تعتبر مثالا أكثر وضوحا على عدل الإسلام وعدل عمر بن الخطاب من أن يتم منتجة القصة على النحو المذكور في المدونة.
تحياتي واحتراماتي
ضياء
استاذنا الجليل
د/ ضياء النجار ,, تحياتى
قرأت هذه التدوينة فى إطار خطة لقراءة الأعمال الكاملة لسيادتك,,,
وهى بالفعل تدوينة هامة للغاية , وأرجو سيادتك محاولة نشرها فى جريدة يومية أو أسبوعية أو ماشابه ,,,
وأرجو إمدادى بمصادر القصة الأصلية سواء من كتب التراث او المواقع الاليكترونية التى أشارت إليها,,
تحياتى لشخصكم الكريم
إرسال تعليق