من لم يقرأ التاريخ محكوم عليه أن يعيشه مرة أخرى _ منسوبة إلى فولتير
التاريخ يعلم الناس ان التاريخ لا يعلم الناس شيئا _المهاماتا غاندي
إن هاتين المقولتين تنطبقان بأشد اشكال الانطباق على عالمنا العربي الإسلامي. لماذا أقول هذا؟ أقول هذا على خلفية الأحداث المؤسفة التي تشهدها لبنان حاليا، ولكن قبل الدخول فيها اسمحوا لي أن نقرأ بعض الشيئ في التاريخ، تاريخنا الإسلامي العربي، حتى يتضح مغزى هاتين المقولتين: 0
المشهد الأول: المرأة المخزومية
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها
التاريخ يعلم الناس ان التاريخ لا يعلم الناس شيئا _المهاماتا غاندي
إن هاتين المقولتين تنطبقان بأشد اشكال الانطباق على عالمنا العربي الإسلامي. لماذا أقول هذا؟ أقول هذا على خلفية الأحداث المؤسفة التي تشهدها لبنان حاليا، ولكن قبل الدخول فيها اسمحوا لي أن نقرأ بعض الشيئ في التاريخ، تاريخنا الإسلامي العربي، حتى يتضح مغزى هاتين المقولتين: 0
المشهد الأول: المرأة المخزومية
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها
صحيح البخاري، الحديث رقم 3216
المشهد الثاني: بعد وفاة النبي - حروب الردة
وكان المرتدون فريقين، أولهما قد سار وراء المتنبئين الكاذبين أمثال مسيلمة وطليحة والأسود، وآمنوا بما يقول الكذّابون، وثانيهما بقي على إيمانه بالله وشهادته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإقام الصلاة، إلا أنه قد رفض تأدية الزكاة وعدّها ضريبة يدفعها مكرهاً، وقد أرسل هذا الفريق الثاني وفداً إلى المدينة لمفاوضة خليفة رسول الله، وقد نزل على وجهاء الناس في المدينة، عدا العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد وافق عدد من كبار المسلمين على قبول ما جاءت به رسل الفريق الثاني، وناقشوا في ذلك الأمر، أبا بكر، ومنهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة، وغيرهم، إلا أن أبا بكر رضي الله عنه قد رفض منهم ذلك، وقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما : كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً(1) لقاتلتهم على منعهم. وردّ أبو بكر وفد المنافقين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، مسفهاً رأيهم، مستمسكاً بالحق في إجبارهم على الخضوع الصحيح للدين ...
المشهد الثاني: بعد وفاة النبي - حروب الردة
وكان المرتدون فريقين، أولهما قد سار وراء المتنبئين الكاذبين أمثال مسيلمة وطليحة والأسود، وآمنوا بما يقول الكذّابون، وثانيهما بقي على إيمانه بالله وشهادته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإقام الصلاة، إلا أنه قد رفض تأدية الزكاة وعدّها ضريبة يدفعها مكرهاً، وقد أرسل هذا الفريق الثاني وفداً إلى المدينة لمفاوضة خليفة رسول الله، وقد نزل على وجهاء الناس في المدينة، عدا العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه، وقد وافق عدد من كبار المسلمين على قبول ما جاءت به رسل الفريق الثاني، وناقشوا في ذلك الأمر، أبا بكر، ومنهم عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة، وغيرهم، إلا أن أبا بكر رضي الله عنه قد رفض منهم ذلك، وقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما : كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر : والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً(1) لقاتلتهم على منعهم. وردّ أبو بكر وفد المنافقين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة، مسفهاً رأيهم، مستمسكاً بالحق في إجبارهم على الخضوع الصحيح للدين ...
العناق: الانثي الصغيرة من الماعز
المشهد الثالث: نزع عمر بن الخطاب رضى الله عنه لقناع الإماء
والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلي الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز، وكان عمر - رضي الله عنه - إذا رأي أمه مختمرة ضربها وقال: أتتشبهين بالحرائر أي لكاع ؟! فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجها
من كتاب حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة لابن تيمية، صفحة 9،كما يمكن التأكد من هذه الرواية في الموقع التالي:
اللكاع: الحمق واللؤم
الحمق: قلة العقل
والآن السؤال الذي قد يخطر ببال من يقرأ هذا، وما ارتباط هذه الوقائع التاريخية بما يحدث في لبنان حاليا من تمرد عسكري قام به حزب الله ضد الحكومة الشرعية حينما اقالت الحكومة العميد شقير من منصبه كرئيس لجهاز أمن المطار، بعدما اعتبرت أنه تلكأ في مسألة التعامل مع كاميرا اتهم حزب الله بأنه نصبها على مقربة من المطار لمراقبة القادمين والمغادرين إليه، وبعدما طالبت الحكومة اللبنانية تفكيك شبكة الاتصالات السلكية التي شيدها حزب الله؟ إن المتأمل في هذه الوقائع التاريخية الثلاث سيجد فيها، فضلا عن المعنى الظاهري المألوف الذي يذهب إليه عادة من يستشهد بهذه الوقائع ومنها مثلا التأكيد على عدم التفريط في حدود الله في واقعة المرأة المخزومية، وغيرة أبي بكر على الإسلام في واقعة حروب الردة، أما موقف سيدنا عمر فلا أحد يستشهد به حاليا لأنه في غير صالح كثيرين ممن يرون ضرورة ارتداء النقاب أو الحجاب. ولكن هذه قضية آخرى لا داعي إلى التطرق إليها في هذه التدوينة. الهام أنه بصرف النظر عن المعنى الظاهري في المشاهد الثلاثة إلا انه هناك معنى عميق الدلالة يجمع بين المشاهد الثلاثة، ألا هو:
سلطة الأفراد لا يجوز أن تعلو فوق سلطة الدولة بأي حال من الأحوال !!!!!0
وهذا المبدأ الأصيل المكون لجوهر كل المدنيات والدول الحديثة هو نفسه الذي كان محركا للرسول عليه الصلاة والسلام في موقفه الرافض لاستثناء المرأة المخزومية من إقامة حد السرقة عليها، فهي بوصفها من أحاد الناس لا يجوز أن تسود سلطتها على سلطة الدولة وهو نفس المبدأ الذي طبقه ابو بكر في حروب الرده، فلا يجوز أن تسود سلطة بعض الأفراد وإن كثرت، وهي هنا تلك القبائل التي رفضت أداء الزكاه، على سلطة الدولة وهو نفس المبدأ الذي طبقه سيدنا عمر بن الخطاب على الإماء اللائي كن يتشبهن بالحرائر مخلين في هذا بالتركيبة الإجتماعية لمجتمع المدينة آنذاك ومخلين بذلك في نفس الدولة بسلطة الدولة المسئولة عن حفظ الأمن العام ومنه الأمن الإجتماعي، فكان سيدنا عمر ينزع قناع الإماء حتى لا تسود سلطة الأفراد على سلطة الدولة.0
ولم يفطن كثير من المعلقين على تدوينة نقاب الممرضات التي نشرتها في نوفمبر من عام 2007 إلى ارتباط هذه الواقعة بنقاب الممرضات وبالموقف المتخاذل من دكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب حينما طالب بعدم اثارة قضية ارتداء الممرضات للحجاب أو النقاب لأنها بحسب زعمه قضية تتعلق بحقوق الإنسان متناسيا في ذلك أن سلطة الدولة والمتمثلة في وزارة الصحة يجب أن تعلو فوق سلطة الأفراد وهن الممرضات، فهي حرية شخصية حينما تتعلق بحرية الأفراد فقط بما لا يتعارض مع سلطة الدولة، ولكن إذا تعارضت الحرية الشخصية مع سلطة الدولة، وهو هنا تعليمات وزارة الصحة الخاصة بزي أعضاء هيئة التمريض وتعليمات وزارة الصحة الخاصة بسلامة المرضى فلا مجال هنا للحديث عن حقوق الإنسان إذ أن الأمر بهذا فيه خلط متعمد ما بين حرية الأفراد وسلطة الدولة التي يجب أن تسود على سلطة الأفراد دائما وأبدا !!!!!!0
والآن لنرجع مرة أخرى إلى لبنان وحزب الله: إن امتلاك حزب الله لسلاح مستقل عن سلاح الدولة هو شكل من أشكال تعدي آحاد الناس على سلطة الدولة وسواء سميناه سلاح مقاومة او غيره تظل القاعدة الأساسية التي تحفظ للدولة كيانها واستقرارها هي أن سلطة الأفراد لا يجوز أن تعلو فوق سلطة الدولة وها هي لبنان تجني ثمار تساهلها وتفريطها في تلك القاعدة الذهبية التي طبقها الرسول وسيدنا أبو بكر وسيدنا عمر:
سلطة الأفراد لا يجوز أن تعلو فوق سلطة الدولة !!!!!!!0

وكثير من الظواهر الموجوده عندنا في مصر إنما هي تعبير صارخ عن علو سلطة الأفراد فوق سلطة الدولة أو رغبتهم في ذلك على الأقل، ولا مجال هنا لذكرها تفصيلا ولكن يلخصها تلك العبارة الشهيرة عندنا: انت مش عارف أنا ابن مين؟؟؟؟؟؟؟ 0
ولعلنا نفهم الآن أيضا بشكل مختلف لماذا ضربت الحكومة المصرية بيد من حديد على ما حدث في جامعة الأزهر في ديسمبر من عام 2006 بما اطلق عليه في حينه في الصحف بالعرض العسكري لطلبة الاخوان المسلمين، وخاصة ان هذا الأمر تزامن مع تصريح للسيد مهدي عاكف المرشد العام للأخوان المسلمين قبلها بشهور قليلة من أنه على استعداد لارسال عشرة آلاف مقاتل لنصرة حزب الله في لبنان!!!! وحتى لو شرط السيد مهدي عاكف هذا الأمر بموافقة الحكومة المصرية، فمجرد تصريح بهذا الشكل فيه تعدي على سلطة الدولة من جانب أحد الأفراد إذ أن الجهة الوحيدة المخولة بالحديث في تلك الأمور هي الدولة فقط وليس لأحد من الأفراد ان يفرض سلطته على سلطة الدولة ولا حتى بالكلام !!!!! وقد كان السؤال االمطروح أيضا: ومن أين له بهذا العدد المدرب على القتال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ إلا ان يكون لديه سلاح مستقل عن سلاح الدولة، وهو أمر له عواقبه الوخيمة على استقرار أي بلد لأن فيه تعدي على سلطة الدولة المُنظّمة لسلطة كل الأفراد دائما وأبدا، ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي سيدنا أبو بكر رضى الله عنه وفي سيدنا عمر رضى الله عنه أسوه حسنة عندما اصروا على أن تسود سلطة الدولة على سلطة الأفراد، كما لنا فيما يحدث في لبنان حاليا درس اتمنى ان نقرأه جيدا والا يمر علينا هذا الحدث التاريخي بلا قراءه كما نفعل عادة، ولعل ما حدث من حماس من استيلاء على السلطة في غزة وما يحدث من مقتدى الصدر في العراق امثلة أخرى على الخطورة الكامنة في سيادة سلطة الأفراد على سلطة الدولة !!!!!!!!0
يا سادة، من لا يقرأ التاريخ محكوم عليه أن يعيشه مرة أخرى !!! 0







