(*مع شديد الإعتذار لعمنا تشيخوف)- "هيئة سكك حديد مصر تعتذر عن تأخر قطار القاهرة – الإسكندرية عن موعد الوصول المقرر بعشرين دقيقة وتقدم لكم هذا الكوبون بقيمة عشرين جنيها تستحق الخصم من قيمة تذكرتكم القادمة على سكك حديد مصر"
_ "والنبي الحكاية مش ناقصاك، إذا ما لحقتش تاخد قهوتك ع الصبح وجاي تفوّق عليا بصوتك النواعمي ده، سيبني في حالي وحياة الغاليين عليك!!!!"
- "أنا آسف يا أفندم على أي إزعاج أكون قد سببته لكم، ويهمني أن اعتذر مرة أخرى باسم هيئة سكك حديد مصر على التأخير وأن أقدم لكم هذا الكوبون بقيمة عشرين جنيه!"
- "بأقولك إيه بقى، أنا متأخر عن معاد الشهر العقاري، والخزنة زمانها قفلت، ومش عارف حاتنيل أبات فين الليلة دي عشان أخلص مشواري اللي باظ بسبب لكاعة القطر الزفت ده، وأنت حضرتك طبعا على قلبك مراوح تلج، طبعا لا كان وراك مواعيد ولا نيله، ولابسلي البدلة العجايبي دي ، اللي ولا بدلة رئيس الوزرا ومسبسبلي شعرك وحاططلي كولونيا مفحفحة."
- "أنا فعلا مش عارف أعمل ايه، لكن أقل حاجة ممكن تتعمل هو تقديم الاعتذار، وكوبون الخصم ده"
- "أنت يعني مش ناوي تلم الدور، عارف إن ما غورتش من وشي الساعة دي ..."
- "طيب حضرتك بس سيب ياقة القميص، واسمحلي أجيب لحضرتك المشرف العام على خدمة العملاء في القطار يؤكد بنفسه الكلام اللي انا قلته لحضرتك"
.......
- "أنا بصفتي المشرف العام على خدمة العملاء في قطار القاهرة الإسكندرية أقدم إعتذاري باسم هيئة السكك الحديدية عن التأخير وأريد التأكيد على أن شعار الهيئة هو أن "المسافر ملك متوج"، وقد نما إلى علمي إن حضرتك كنت ذاهبا إلى الشهر العقاري لقضاء أمر ما وإن تأخر القطار سيضطرك إلى المبيت لقضاء ذلك الأمر غدا، ولذلك، فأنا لا أقدم فقط اعتذاري واعتذار الهيئة، بل أقدم لكم كوبون مبيت في استراحة الهيئة وكذلك كوبون الخصم، وتقبل اعتذار الهيئة مرة أخرى! حضرتك والله ما هي الكاميرا الخفية ولا غيره، طب شوف حضرتك الكوبونات بنفسك وحتلاقي عليها ختم الهيئة وحتتأكد وقتها إن كل اللي قاله زميلي واللي أنا أكدته تاني لحضرتك صحيح تماما"
أمسك الرجل بالكوبونين امساك الصائم في رمضان عن السباب والشجار رغما عنه، ضاقت حدقتا عينيه وهي تتفحص الختم تفحص الصائم في عز الصيف لمائدة إفطار أول أيام رمضان ، تحجرت عضلات لسانه، تلاهثت أنفاسه بحثا عن بعض الهواء، أخذ يفتح أزرار القميص وأسند رأسه إلى مسند المقعد، أغمض عينيه وأسلم الروح ويده ما زالت قابضة على كوبون المبيت وكوبون الخصم.
________________
هوامش:
* لقراءة الترجمة الإنجليزية لهذه الرائعة القصيرة التي كتبها انطون تشيخوف إليك هذا الرابط
http://blogs.warwick.ac.uk/yanglu/entry/the_death_of_1/
من يريد قراءتها بالروسية
http://public-library.narod.ru/Chekhov.Anton/smert.html
أما من يريد ترجمة لها بالعربية فهناك أحد رابطين ولكن المرجو الحذر أثناء القراءة لأن الترجمتين ليستا فوق مستوى النقد
http://www.aluae.net/vb/showthread.php?t=44691
http://cer.maktoobblog.com/329968/ãæÊ_ãæÙÝ_..._á_:_ÊÔíßæÝ
هناك 12 تعليقًا:
بصراحة أنا لو حصل معايا الموقف ده..أكيد حيبقى إحساسي زي الراجل إن دي الكاميرا الحفية...وأكيد حاقعد أفرك في عيني عشان أتأكد بس إني مش باحلم واللا حاجة..
القصة دي فعلا بتعبر عن الواقع المأساوي إللي عايشينه هنا في المحروسة..وسؤالي بقى لك: يا ترى كام صدمة حضارية جت لك أول مرة تروح ألمانيا..وكام بتاع هيئة سكة حديد اعتبر الركاب دول ملوك متوجة؟!
د.ضياء النجار
ايه الحلاوة دى ، ايه الصورة القاسية المرعبة الكوميديا الخيالية دى ، ازاى جبيتها دى مرعبة جدا ، على فكرة الموضوع بجد جامدوالمدونة شكلها هاتكسر الدنيا مبروك
على فكرة انا سعيدة اوى بوجودى على اللينك بتاعك وانك بتشاركنى التأمل الى انا بجد مبعرفش اعيش من غيره
شيماء،
واقعنا المأساوي، وهو فعلا كذلك، يذكرني بقصيدة قصيرة جدا للشاعر العراقي أحمد مطر يقول فيها:
الفرد في بلادنا
مواطن .. أو سلطان
ليس لدينا إنسان
وفي التقديم النثري لديوانه الشعري المسموع يقول أحمد مطر: "وغاية مطمح للعربي أن يقيم بأمريكا خمس سنوات تؤهله للحصول على جنسيتها كي يضمن إذا عاد للوطن العربي ألا تعامله الحكومات العربية كمواطن عربي، بل كإنسان له كينونة وشخصية وكرامة"
ومع ذلك ثقي يا شيماء إن هذا الوضع المأساوي في سبيله للتغير إلى الأحسن، ليس للأسف طوعا، ولكن مرغمين بفعل المنظومة العولمية. وعلى العموم موضوع الصدمات الحضارية قد أفرد له مجموعة من البوستات لم استقر بعد على شكلها النثري، لكن قريبا سيكون هناك بوست بعنوان "والنبي يا مدام نقطينا بسكاتك شوية!!!!" ولكن على العموم أول صدمة كانت إشارات المرور، وأتذكر إنني عندما عدت من ألمانيا أول مرة في عام 1987 وكنت في وسط البلد في القاهرة العامرة منتظرا تحول الإشارة إلى اللون الأخضر للمشاه،والشارع خاوي من السيارات، أن أحد المشاه ظل واقفا منتظرا رد فعلي،ولما طال عليه الوقوف سألني في اندهاش: هو حضرتك واقف مستني ايه؟ فقلت له: الإشارة تقلب أخضر. فقال لي: "طب وليه؟ ما الشارع فاضي." فقلت له "النظام حلو." فكان أن شوّح لي بيديه وعبر الشارع وأنا لا زلت في انتظار تحول الإشارة.
العزيزة سهي،
الله يبارك فيكي، أنا سعيد جدا بزيارتك للمدونة، وطبعا مش محتاج أقولك إن المدونة مدونتك، وأنا سعيد أنا كمان بوجودك ضمن أصدقائي في التأمل.على فكرة القصة دي لها أساس واقعي حدث لأحد أصدقائي أثناء قدومه بالقطار لزيارتي في ألمانيا. ومن فترة كبيرة وأنا تراودني هذه الفكرة، واستقريت أخيرا أن تأخذ شكل الكوميديا السوداء، لأن حالنا المصري والعربي واخد شكل فعلا الكوميديا السوداء، إنه ضحك مثل البكاء، أو الضحك على حبل المشنقة، كما يصف الألمان مثل هذه المواقف الكوميدية السوداء. ونفسي برضه يا سهى إنك تقري "تأمل معي"، ففي كل بوست جديد سيكون هناك مُتَأملة جديدة، أرجو ان تستمتعي بيها! وعلى فكرة عندما يأتي مثل هذا المديح من موهبة لها شأنك، يبقى أبوس ايدي وش وضهر! شكرا جزيلا لك وأهلا بيكي دائما في بيتك الثاني.
ههههه.. قصه لطيفه.. تنفع حلقه من مسلسل سكك حديد مصر الكوميدى.. أو البلاك كوميدى بمعنى أدق.. آخر مره قررت أركب القطر من اسكندريه للمنصوره أتأخرت ساعتين.. فضلنا مستنيين ع الرصيف نسأل اللى رايح واللى جاى.. وعرفنا إنها حاجه عاديه جداً.. آل كانوا بيدوروا على جرار- عربية السواق- بيدوروا فين مش عارفه! ولو كان طلعلنا أى حد بيعتذر وبيقدم أى كوبونات من أى نوع ببساطه كنا هنعرف إنهم شوية نصابين..لإن للأسف مفيش الكلام ده ف مصر.. ماشيين بمبدأ عديها الناس لبعضيها
فيونكة،
أولا أهلا وسهلا بك في المدونة، وإن شاء الله ما تبقاش آخر مرة.
ثاينا: كلنا تعرضنا للمواقف دي، ولكن السؤال هو إلى متى تستمر هذه المواقف؟ وسؤالي أيضا: إلى متي يستمر التفريط في أبسط حقوقنا الإنسانية؟ مش عارف - أو بالأصح عارف - ليه دايما بأفتكر أحمد مطر في التقديم النثري لديوانه المسموع حينما قال: نحن لو ملكنا شيئا من كرامتنا وإنسانيتنا لثرنا من أجله لكننا موتي!!!" لا بد من تغيير الوضع، والتغيير في رأيي يبدأ أول ما يبدأ بإيمانك بحقك في الحياة الإنسانية الطبيعية الكريمة ، وثانيها التحرك بإيجابية تجاه هذه المواقف السلبية، حتقولي لي أزاي، أقولك أبسطها تحرير محضر في القسم، والتوجه لأحد مسئولي المحطة والتحدث معه، ولو لزم الامر - وكان ممكنا ـ مقاطعة القطار من أصله، وقبل كل ده استخراج بطاقة انتخابية حتى لو كان لديك يقين إن "مفيش فايدة"، عايز أقولك "لأ، في فايدة" واعملي اللي عليكي والباقي صدقيني حيتحقق في يوم من الأيام، وعن قريب جدا.
تحياتي واحتراماتي
ضياء
كلامك مضبوط صبعا..الواحد لازم يعمل إللى عليه ومش حقولك إني طلعت بطاقة إنتخابية زي ما قلت ومفيش حاجة اتغيرت، بس بجد الموضوع كثير بيكون خارج عن إيديك ...مش عارفة لو تفتكر فيلم كده بتاع محمد صبحي وكان فيه مشهد لعسكري مرور كله شغلته إنه ياخد نمر العربيات المخلفة لأن كل العربيات كانت كده...وأحيانا ممكن يوصلوك للدرجة دي
ياااه . يا د. ضياء .. انا بشكرك جدا على اعطائى ثقة شديدة بنفسى تكفينى لمجة سنتين على الاقل بجد بجد وبعدين اتأخرت لية فى التأملة الجديدة بقى ، احنا مستنين ، كل سنة وانت طيب ورمضان كريم عليك وعلى اولادك ويارب تكون ايام صحة وخير وبركة علينا كلنا يارب
خلى شوية للتعليقات و شوية للبوست
واقدر اعتبر اللى قلتة على فى مدونة شيماء غزل
يا ريت تكمل مدونتك على المنوال الرائع دة
شيماء
أنا متفهم تماما المخاوف بتاعتك، لكن لا بد من التحرك لأن العالم بيتقدم بسرعة مذهلة واحنا حتى السلحفاة سبقتنا في سرعةالحركة. وبعدين بأفتكر كلمات أحمد مطر: كي أعرف معنى الحرية، وأموت فداء الحرية، أعطوني بعض الحرية!!!
سهى:
الثقة دي في محلها والكلام اللي أنا كتبته مش مجاملة بالمر ة. ربنا يخليكي لبنوتك الأمورة دي ويحفظها ويحفظ عقلها من ملوثات العصر
فاوست:
يا سيدي اعتبره غزل، اعتبره مديح، اعتبره اطراء، المهم ان اللي انت كتبته يصلح حقيقة أنشودة رائعة لتلاقح الثقافات وهو يعبر في نفس الوقت عن عمق مشكلة العولمة، انت اللي استمر على نفس المنوال الفكري، وشكرا لك على تعليقك الكريم
د.ضياء
هذه زيارتي الاولى
اسلوبك جميل وسلس
المأساه بشكل لطيف
مع إن ده مش صعب تحقيقه قوي
بس مش في بلاد السرقه وعدم الإنضباط فيها بأوزان تنكسر لها كل الموازين حتى القبّانه منها
تحياتي لك
لومي،
سعيد بأنك اتكعبلتي في المدونة صدفة، وأرجو أنها تتكرر كتير. وأنا متفق معاك إن ما أتي في التدوينة صعب التحقق في ظل اختلال الهرم القيمي لدي أولي الأمر، فطالما ظل الحفاظ على الأمن، أمن الحكام هو الهم الأول والأعظم فلا سبيل لتحقق أي شيء مما ورد في التدوينة. ولكني أرى رياح التغير تهب، صحيح على استحياء ولكنها تهب.
نورتيني وياريت الزيارة تتكرر كثيرا
تحياتي واحتراماتي
ضياء
إرسال تعليق