، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا"،
كلنا يعرف هذه العبارة وسمعها منذ نعومة الأظفار ، فهي الدليل المتجسد على عدل الإسلام وتسامحه كما يحلو لكثيرين أن يربط بين هذه العبارة وبين الموقف الذي سبق التفلظ بها. وقائل هذه العبارة هو ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب. ومناسبة العبارة هو موقف حدث بين ابن عمرو بن العاص، والي مصر في عهد عمر بن الخطاب، وبين أحد الأقباط (وليس بالضرورة أن يكون مسيحيا). واسمحوا لي أن أنقل من أحد المواقع الإسلامية وهي كثيرة جدا، موقف الحدث وهو مأخوذ من الموقع الرسمي للاستاذ عمرو خالد، وعنوانه http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html
وهو عبارة عن حوار أجراه أحد الأشخاص واسمه عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 1 ديسمبر 2004 مع الاستاذ عمرو خالد وفيه يقول عمرو خالد بالنص الآتي:
ابن الأكرمين
تعال نتناول نقطة أخرى..هي التسامح الديني. انظر ماذا يحدث للمسلمين الآن في كل الأرض. تستطيع أن تجد دماءً للمسلمين على أي بقعة من الأرض. لكن المسلمين حين قادوا الدنيا ماذا فعلوا؟ عمر بن الخطاب يرسل عمرو بن العاص ليقود مصر، ومصر كان بها المسلم والقبطي. ويحدث سباق رياضي، ينتهي بين اثنين: ابن عمرو بن العاص وقبطي. ويفوز القبطي. ويغضب ابن عمرو بن العاص، ويأتي بالسوط ويضرب رأس القبطي ويقول له:أنا ابن الأكرمين. لكن القبطي يعلم أن المسلمين شرفاء لا يعرفون الحقد. ويخرج القبطي من مصر إلى المدينة المنورة ويقابل عمر بن الخطاب ويقول له: ضربني وقال لي أنا ابن الأكرمين.ويرسل عمر بن الخطاب إلى عمرو:احضر إليّ أنت وابنك.ويحضر إلى المدينة عمرو بن العاص وابنه. ويأخذ عمر بن الخطاب السوط ويعطيه للقبطي ويقول له: اضرب ابن الأكرمين. ويضرب القبطي ابن عمرو بن العاص. ثم يقول عمر بن الخطاب: أدرها على صلعة عمرو.فيقول القبطي: لم يضربني عمرو.فيقول عمر: إنما ضربك ابنه بسوط وسلطان أبيه. ثم ينظر إلى عمرو بن العاص ويقول له: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"
ومضمون هذه القصة – مع اختلاف اللفظ – موجود في مواقع إسلامية وغير إسلامية كثيرة جدا، وهو نفس المضمون الذي سمعته ذات مرة من أحد خطباء الجمعة تدليلا على عدل الإسلام وسماحته. ولكني وأنا أستمع إلى الخطبة دارت في عقلي بعض التساؤلات، إذ أن القصة كما رواها الخطيب بدت لي غير متناسقة الحدث، حيث قلت لنفسي وأنا أسمتع لخطبة الجمعة:
أولا: لماذا يتوجه الرجل مباشرة إلى جهة الاختصام الأعلى على الإطلاق وهو أمير المؤمنين شخصيا، ألم يكن من المنطقي أن يتوجه أولا إلى عمرو بن العاص نفسه الذي هو ممثل أمير المؤمنين في مصر، ما الذي دعا الرجل إلى تجاوز درجات التقاضي المعتادة ويتوجه إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب شخصيا؟ صحيح أن ابن عمرو بن العاص طرف في الخصومة مع الرجل ولكن أليس العدل هو العدل بصرف النظر عن أطراف الخصومة؟
ثانيا: ما الذي دعا هذا القبطي إلى "دب" كل المشوار ده من المحروسة إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب ليتقدم له بشكواه من ابن عمرو بن العاص، وهو مشورا ربما استغرق شهرا أو يزيد ومعاناة لا بأس بها؟
ثالثا: لا بد أن الرجل كان من وجهاء قومه، فامتلاكه لخيل سباق واصراره على الأخذ بحقه ممن ظلمه كلها إشارات على مكانة الرجل الإجتماعية ومدى الإهانة التي تعرض لها على يد ابن عمرو بن العاص.
وبعد صلاة الجمعة توجهت إلى المنزل وحاولت أن أجد إجابات عما دار برأسي وأنا أستمع لهذه الحكاية. فوقعت على أصل الحكاية بدون "مونتاج" وأقدمها بين يديكم كالتالي:
قال انس بن مالك: كنا عند عمر بن الخطاب اذ جاء رجل من اهل مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العائذ بك! قال: ومالك قال: اجرى عمرو بن العاص بمصر الخيل، فأقبلت فرسي، فلما رآها الناس قام محمد بن عمرو، فقال: فرسي ورب الكعبة فلما دنا مني عرفته فقلت: فرسي ورب الكعبة فقام الي يضربني بالسوط، ويقول: خذها وانا ابن الاكرمين! وبلغ ذلك عمروا اباه فخشي ان آتيك فحبسني في السجن فانفلت منه، وهذا حين اتيتك، فوالله ما زاد عمر على ان قال له: اجلس! ثم كتب الى عمرو: اذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل معك بابنك محمد! وقال للمصري: اقم حتى يأتيك، فدعا عمرو ابنه، فقال: ااحدثت حدثا؟ اجنيت جناية؟ قال: لا. قال: فما بال عمر يكتب فيك؟ فقدما على عمر، قال انس: فوالله انا عند عمر، اذا نحن بعمرو وقد اقبل في ازاره وردائه، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف ابيه، فقال: اين المصري؟ قال: ها انا ذا، قال: دونك الدرة فاضرب بها ابن الاكرمين، فضربه حتى اثخنه ونحن نشتهي ان يضربه، فلم ينزع حتى احببنا ان ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الاكرمين. ثم قال: اجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك الا بفضل سلطانه، قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت. وقال: يا امير قد ضربت من ضربني! قال: اما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون انت الذي تدعه. ايا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟ فجعل يعتذر ويقول: اني لم اشعر بهذا. ثم التفت عمر الى المصري فقال: انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي!
وهو عبارة عن حوار أجراه أحد الأشخاص واسمه عصام الغازي لمجلة كل الناس بتاريخ 1 ديسمبر 2004 مع الاستاذ عمرو خالد وفيه يقول عمرو خالد بالنص الآتي:
ابن الأكرمين
تعال نتناول نقطة أخرى..هي التسامح الديني. انظر ماذا يحدث للمسلمين الآن في كل الأرض. تستطيع أن تجد دماءً للمسلمين على أي بقعة من الأرض. لكن المسلمين حين قادوا الدنيا ماذا فعلوا؟ عمر بن الخطاب يرسل عمرو بن العاص ليقود مصر، ومصر كان بها المسلم والقبطي. ويحدث سباق رياضي، ينتهي بين اثنين: ابن عمرو بن العاص وقبطي. ويفوز القبطي. ويغضب ابن عمرو بن العاص، ويأتي بالسوط ويضرب رأس القبطي ويقول له:أنا ابن الأكرمين. لكن القبطي يعلم أن المسلمين شرفاء لا يعرفون الحقد. ويخرج القبطي من مصر إلى المدينة المنورة ويقابل عمر بن الخطاب ويقول له: ضربني وقال لي أنا ابن الأكرمين.ويرسل عمر بن الخطاب إلى عمرو:احضر إليّ أنت وابنك.ويحضر إلى المدينة عمرو بن العاص وابنه. ويأخذ عمر بن الخطاب السوط ويعطيه للقبطي ويقول له: اضرب ابن الأكرمين. ويضرب القبطي ابن عمرو بن العاص. ثم يقول عمر بن الخطاب: أدرها على صلعة عمرو.فيقول القبطي: لم يضربني عمرو.فيقول عمر: إنما ضربك ابنه بسوط وسلطان أبيه. ثم ينظر إلى عمرو بن العاص ويقول له: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"
ومضمون هذه القصة – مع اختلاف اللفظ – موجود في مواقع إسلامية وغير إسلامية كثيرة جدا، وهو نفس المضمون الذي سمعته ذات مرة من أحد خطباء الجمعة تدليلا على عدل الإسلام وسماحته. ولكني وأنا أستمع إلى الخطبة دارت في عقلي بعض التساؤلات، إذ أن القصة كما رواها الخطيب بدت لي غير متناسقة الحدث، حيث قلت لنفسي وأنا أسمتع لخطبة الجمعة:
أولا: لماذا يتوجه الرجل مباشرة إلى جهة الاختصام الأعلى على الإطلاق وهو أمير المؤمنين شخصيا، ألم يكن من المنطقي أن يتوجه أولا إلى عمرو بن العاص نفسه الذي هو ممثل أمير المؤمنين في مصر، ما الذي دعا الرجل إلى تجاوز درجات التقاضي المعتادة ويتوجه إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب شخصيا؟ صحيح أن ابن عمرو بن العاص طرف في الخصومة مع الرجل ولكن أليس العدل هو العدل بصرف النظر عن أطراف الخصومة؟
ثانيا: ما الذي دعا هذا القبطي إلى "دب" كل المشوار ده من المحروسة إلى المدينة المنورة لمقابلة عمر بن الخطاب ليتقدم له بشكواه من ابن عمرو بن العاص، وهو مشورا ربما استغرق شهرا أو يزيد ومعاناة لا بأس بها؟
ثالثا: لا بد أن الرجل كان من وجهاء قومه، فامتلاكه لخيل سباق واصراره على الأخذ بحقه ممن ظلمه كلها إشارات على مكانة الرجل الإجتماعية ومدى الإهانة التي تعرض لها على يد ابن عمرو بن العاص.
وبعد صلاة الجمعة توجهت إلى المنزل وحاولت أن أجد إجابات عما دار برأسي وأنا أستمع لهذه الحكاية. فوقعت على أصل الحكاية بدون "مونتاج" وأقدمها بين يديكم كالتالي:
قال انس بن مالك: كنا عند عمر بن الخطاب اذ جاء رجل من اهل مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العائذ بك! قال: ومالك قال: اجرى عمرو بن العاص بمصر الخيل، فأقبلت فرسي، فلما رآها الناس قام محمد بن عمرو، فقال: فرسي ورب الكعبة فلما دنا مني عرفته فقلت: فرسي ورب الكعبة فقام الي يضربني بالسوط، ويقول: خذها وانا ابن الاكرمين! وبلغ ذلك عمروا اباه فخشي ان آتيك فحبسني في السجن فانفلت منه، وهذا حين اتيتك، فوالله ما زاد عمر على ان قال له: اجلس! ثم كتب الى عمرو: اذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل معك بابنك محمد! وقال للمصري: اقم حتى يأتيك، فدعا عمرو ابنه، فقال: ااحدثت حدثا؟ اجنيت جناية؟ قال: لا. قال: فما بال عمر يكتب فيك؟ فقدما على عمر، قال انس: فوالله انا عند عمر، اذا نحن بعمرو وقد اقبل في ازاره وردائه، فجعل عمر يلتفت هل يرى ابنه، فإذا هو خلف ابيه، فقال: اين المصري؟ قال: ها انا ذا، قال: دونك الدرة فاضرب بها ابن الاكرمين، فضربه حتى اثخنه ونحن نشتهي ان يضربه، فلم ينزع حتى احببنا ان ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر يقول: اضرب ابن الاكرمين. ثم قال: اجلها على صلعة عمرو، فوالله ما ضربك الا بفضل سلطانه، قال: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت. وقال: يا امير قد ضربت من ضربني! قال: اما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى تكون انت الذي تدعه. ايا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟ فجعل يعتذر ويقول: اني لم اشعر بهذا. ثم التفت عمر الى المصري فقال: انصرف راشدا فإن رابك ريب فاكتب إلي!
وبعد قراءة القصة الأصلية بدون "مونتاج" وجدت الإجابة عما دار برأسي من تساؤلات:
لم يتوجه الرجل إلى عمرو بن العاص لأن عمرو بن العاص نفسه كان طرفا في الخصومة إذ حبس عمرو بن العاص الرجل خشية أن يتوجه الرجل بشكواه إلى أمير المؤمنين.
بعد أن حصلت على الإجابة بحثت عن القصة على شبكة الإنترنت فلم أجدها كاملة، أي غير "ممنتجة" إلا في بعض المواقع التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة، أما القصة الممنتجة فمنتشرة آلاف المرات على مواقع شبكة الانترنت، الإسلامية منها وغير الإسلامية، ومن أشهرها
http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html موقع عمرو خالد
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=141586 الشبكة الإسلامية
http://www.dialogueonline.org/dialogue1.htm موقع المنتدي الإسلامي العالمي للحوار
http://www.kuftaro.org/Arabic/Lecture_Archive/2003-06-20.htm موقع مفتي سوريا السابق
http://www.kuftaro.org/Arabic/Radio_1960/34.htm نفس الموقع
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=1337&version=1&template_id=93&parent_id=12 موقع الشيخ القرضاوي
بعد هذه النتيجة الإحصائية المذهلة قفر إلى رأسي سؤال أهم: لماذا النسخة المشهورة بيننا هي النسخة "الممنتجة"، النسخة التي تحذف عن عمد ما فعله عمرو بن العاص بهذا القبطي، لماذا؟
هل لأنه معدود من بين الصحابة ولا نريد أن نلوث سيرته بمثل هذه الواقعة؟
هل لأن ذكر هذه الواقعة سيتعارض مع عظة القصة القائلة بعدل الإسلام وتسامحه؟ فلا مانع إذن من بعض المونتاج طالما صدقت النية؟؟؟؟؟
واليقين عندي أن عرض القصة "ممنتجة" هو خطأ غير مبرر واليقين عندي أيضا أن خطأ بعض الأشخاص لا ينسحب بأي حال من الأحوال على جوهر الدين. فإذا كان عمرو بن العاص أخطأ وتحزب لابنه فهل سينتقص هذا من الإسلام شيئا؟
إننا بهذا الشكل من أشكال المونتاج نظلم أنفسنا حينما نجعل من أنفسنا ومن غيرنا "عبيدا" للجهل حينما نحجب الحقيقة وقد خلقنا الله - بما وهبنا من العقل وحرية الفكر - "أحرارا".
لم يتوجه الرجل إلى عمرو بن العاص لأن عمرو بن العاص نفسه كان طرفا في الخصومة إذ حبس عمرو بن العاص الرجل خشية أن يتوجه الرجل بشكواه إلى أمير المؤمنين.
بعد أن حصلت على الإجابة بحثت عن القصة على شبكة الإنترنت فلم أجدها كاملة، أي غير "ممنتجة" إلا في بعض المواقع التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة، أما القصة الممنتجة فمنتشرة آلاف المرات على مواقع شبكة الانترنت، الإسلامية منها وغير الإسلامية، ومن أشهرها
http://www.amrkhaled.net/articles/articles470.html موقع عمرو خالد
http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=141586 الشبكة الإسلامية
http://www.dialogueonline.org/dialogue1.htm موقع المنتدي الإسلامي العالمي للحوار
http://www.kuftaro.org/Arabic/Lecture_Archive/2003-06-20.htm موقع مفتي سوريا السابق
http://www.kuftaro.org/Arabic/Radio_1960/34.htm نفس الموقع
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=1337&version=1&template_id=93&parent_id=12 موقع الشيخ القرضاوي
بعد هذه النتيجة الإحصائية المذهلة قفر إلى رأسي سؤال أهم: لماذا النسخة المشهورة بيننا هي النسخة "الممنتجة"، النسخة التي تحذف عن عمد ما فعله عمرو بن العاص بهذا القبطي، لماذا؟
هل لأنه معدود من بين الصحابة ولا نريد أن نلوث سيرته بمثل هذه الواقعة؟
هل لأن ذكر هذه الواقعة سيتعارض مع عظة القصة القائلة بعدل الإسلام وتسامحه؟ فلا مانع إذن من بعض المونتاج طالما صدقت النية؟؟؟؟؟
واليقين عندي أن عرض القصة "ممنتجة" هو خطأ غير مبرر واليقين عندي أيضا أن خطأ بعض الأشخاص لا ينسحب بأي حال من الأحوال على جوهر الدين. فإذا كان عمرو بن العاص أخطأ وتحزب لابنه فهل سينتقص هذا من الإسلام شيئا؟
إننا بهذا الشكل من أشكال المونتاج نظلم أنفسنا حينما نجعل من أنفسنا ومن غيرنا "عبيدا" للجهل حينما نحجب الحقيقة وقد خلقنا الله - بما وهبنا من العقل وحرية الفكر - "أحرارا".
الصورة مأخوذه من الموقع التالي: www.sis-silke-schmidt.de/galerie_emotionen.htm

