تأمل معي
الأحد، 30 مارس 2008
وسقط شعاع من ضوء
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
23:55
31
التعليقات
الاثنين، 10 مارس 2008
أطلبوا الخبز ولو في الصين ... ؟؟؟

هذا الشعب المطحون المقهور لا يطلب (فيليه شامبنيون ) ولا( تورنيدو روسيني) ... ولا يطمح إلي( السيمون فيميه ) ولا (المارون جلاسيه) ولا( الجمبري القزاز) .... !!!

مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
13:12
51
التعليقات
الخميس، 14 فبراير 2008
وشهد شاهد من أهلها
بمناسبة إعادة صحف دنماركية لنشر أحد الكاريكاتيرات "المسيئة" للرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، أعيد أنا الآخر نشر لقاء للأديب الألماني جونتر جراس الحائز على جائزة نوبل للآداب ترجمته له في أعقاب نشر الرسوم الكاريكاتيرية في المرة الأولى وظهرت هذه الترجمة في جريدة أخبار الأدب المصرية. وكانت تلك الترجمة هي محاولتي المتواضعة لتقديم رد عقلاني وهادئ من المعسكر الغربي نفسه على تلك الرسوم للقارئ العربي الذي ربما قد يتحاور مع أحد الغربيين حول هذه الرسوم وحول مسألة حرية الرأي، على غرار "وشهد شاهد من أهلها".
الأحد 26 من فبراير 2006- م 27 من محرم 1427 - العدد 659 السنة -ه
جونتر جراس:الصحيفة التي أساءت للرسول تشبه صحف النازي
ترجمة : د. ضياء النجار
نشرت جريدة "الباييس" الأسبانية لقاء مع خوسيه ساراماجو وجونتر جراس، الحائزين علي جائزة نوبل للآداب بشأن الصراع الدائر بخصوص الكاريكاتيرات المسيئة للرسول محمد. كلا الكاتبين انتقد بحدة نشر هذه الرسوم الكاريكاتيرية وحمل الغرب مسئولية تصعيد الأزمة. ونحن هنا ننشر اللقاء الذي تم مع جونتر جراس.
- نعم ولا. كلنا يعرف أن هناك قانونا، أكان مكتوبا أم غير مكتوب، يحرم تصوير الله ورسوله محمد علي حد سواء في العالم الإسلامي، فالأمر يتعلق هنا إذن باستفزاز قصدته وخططت له جريدة دنماركية يمينية. كانت هذه الجريدة قد نظمت مسابقة كاريكاتيرية رفض البعض المشاركة فيها ملمحين إلي تحريم تصوير الرسول تصويرا مرسوما. بل أن الصحيفة استشارت خبيرا إسلاميا دنماركيا حذرهم من القيام بهذا الأمر. غير أن المسئولين عن الجريدة واصلوا بالرغم من ذلك فعلتهم، لأنهم يمينيون متطرفون مناهضون للأجانب.
- هل فوجئتم بالتجاوزات المصحوبة بالعنف التي وقعت في عدد من البلدان؟
- نحن نعيش في عصر تتلاحق فيه أعمال العنف، الواحد تلو الآخر. لقد قام الغرب بأول عمل من أعمال العنف هذه حينما غزا العراق. واليوم نحن علي علم بأنه من خلال هذا الغزو تم خرق القانون الدولي. لم يكن لشن الحرب أي أساس سوي الحجج الأصولية التي ساقها بوش عن الصراع بين الخير والشر. أما ما نراه اليوم فهو الرد الأصولي علي فعل أصولي. إن ما نشهده ها هنا ليس بصراع ثقافات بأي حال من الأحوال، بل هو بالأحري صراع بين "لا ثقافتين".
- ماذا يجب القيام به حيال ذلك؟ هل تمثل الرقابة الذاتية حلا من الحلول؟
- يدور حاليا في الغرب نقاش مغرور عن المبدأ القائل بحقنا في حرية الصحافة. غير أن من لا يريد أن يمارس ها هنا خداع النفس عليه أن يعرف تمام المعرفة أن الصحف تستمد أسباب حياتها من الإعلانات، وأنها عليها أن تضع في حسبانها ما تمليه عليها قوي اقتصادية بعينها: فالصحافة نفسها جزء من مجموعات هائلة من الشركات تستقطب الرأي العام. لقد فقدنا الحق في البحث عن الحماية في إطار الحق في حرية التعبير، فنحن لا نزال إلي الآن في عصور تجرم العيب في الذات الملكية. كما لا يجدر بنا أن ننسي أنه هناك أماكن لا تعرف الفصل بين الدولة والكنيسة. من أين أتي الغرب بتلك الغطرسة التي يريد بها أن يحدد ما يحق فعله وما لا يحق؟ نصيحتي الحقيقية للكل أن يتأملوا الكاريكاتيرات عن كثب: إنها تذكرنا بتلك الجريدة المشهورة من عصر النازية، جريدة "المقتحم". فهناك كانت تنشر كاريكاتيرات معادية للسامية بذات الأسلوب. لا يمكننا أن نفرض الحق في حرية التعبير دون أن نحلل الوضع الفعلي لحرية التعبير في الغرب.
- هل يعتبر هذا تعبيرا عن "صراع الثقافات"؟
- إن هذا ما يريده أصوليون علي كلا الجانبين. لكن علينا البدء في أن ننظر للأمر بشكل متمايز. لقد كان من حسن حظنا أننا عايشنا عصري النهضة والتنوير، وعشنا معهما عملية مؤلمة، جلبت لنا طائفة من الحريات لا تزال إلي الآن عرضة للخطر. أما العالم الإسلامي فلم يعش مثل هذه العملية، فهو يمر الآن بمرحلة تطور مختلفة، وعلينا أن نحترم هذا.
- هل سيستمر الأمر في المستقبل بمثل هذا الوضع المتفجر حاليا؟
- أخشي هذا: فالجراح شديدة العمق، ليس في الدول العربية فحسب، بل في الدول الفقيرة. يبدو أنه ليس في مقدور الغرب أن يجد طريقا لاحترام هذه الدول علي أنها شركاء متساوون. لم يتح لهذه الدول نفس الظروف التي نطالب بها لأنفسنا. في السبعينيات من القرن الماضي كتب فيلي براند بتكليف من الأمم المتحدة تقريرا عن إشكالية الجنوب والشمال وتنبأ فيه بالصعوبات التي نواجهها اليوم. لا يزال هذا التقرير محتفظا إلي اليوم بحيويته التي كان عليه يوم صدوره.
- هل لديكم خبرات شخصية بالتعصب؟
- لقد شهدت بوصفي كاتبا بعض التعصب. عندما نشرت رواية "الطبلة الصفيح"، رفع ضد الكتاب عدة قضايا، واتهموه بالتجديف والدعارة، في الدول الشيوعية، في أسبانيا والبرتغال علي حد سواء، حيث حظر فيها الكتاب. من عامين مضيا تقابلنا في اليمن مع كتاب غربيين وعرب للحديث عن موضوعات أدبية، ومن بينها أيضا الجنس. لم يكن هذا الموضوع مألوفا بالنسبة للعرب، غير أن النقاش كتب له النجاح في نهاية الأمر. يمكننا الحديث عن كل شيء، حتي عن الموضوعات المفعمة بالأزمات، إذا تحلي كل شخص بالتسامح الذي ينتظره أيضا من الآخرين، حتي لو كان لديه تصور آخر عن الثقافة التي يحكمها تابوهات خاصة بها.
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
19:56
29
التعليقات
الثلاثاء، 22 يناير 2008
"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ..."، رحمة إلهية أم تربية على الديكتاتورية؟
قال لي صديقي الألماني الذي يدرس الاستشراق هنا في ألمانيا: الإسلام دين له هياكل ديكتاتورية، يؤسفني أن أقول لك هذا لكنها الحقيقة التي لا بد أن تراها.
أنا في هدوء: كيف؟
هو: الديكتاتورية في تعريفها البسيط هي حكم الفرد دون الرجوع إلى المجموع، وهذا الشكل من أشكال الحكم اصيل في الإسلام
أنا: وما دليك على هذا؟
هو: انظر كيف يتم تمهيد المسلم على هذا النمط الديكاتوري منذ الصغر، في علاقتة الطفل مع والديه
أنا: فعلا؟
هو: ألا يبدأ عندكم عقوق الوالدين بكلمة "أف"، وهي كلمة للتضجر، أي أن أي مخالفة للوالدين تدخل في إطار العقاب الآلهي، وهي تدريب إسلامي على تقبل الديكتاتورية وصبغها بصبغة دينية.
ابتسمت، ولم أعقب.
ابتسم ابتسامة المنتصر وعقب قائلا: أراك لا تعقب، أهو اقرار بالسكوت كما يقال في الشرع عندكم؟
أنا: هل تعرف كثيرا عن المترادفات؟
هو: المترادفات في اللغة، أي الكلمات المتشابهة أو القريبة في المعنى من بعضها البعض ولكن التي يوجد بينها مع ذلك فروق بشكل أو بآخر في المعنى؟
أنا: إذن تعرفها، هكذا أفهم من تعريفك لها.
هو: نعم، ولكن ماذا دخل المترادفات في موضوعنا؟
أنا: لننظر إلى الآية التي وردت فيها عبارة "فلا تقل لهما إف ولا تنهرهما"، وسألته بدوري، هل تعرف في أي سورة هي؟
هو: لا
أنا: لا تعرف في أي سورة وردت الآية وتتحدث عنها؟
هو مبتسما: وما أهمية أن أحفظ ذلك، في خلال دقيقة سأستخرج لك موضعها من القرآن، هذه القواعد التي وضعها علماء الفقه عندكم من ضرورة حفظ القرآن، ومن ضرورة حفظ عدد هائل من الأحاديث عن ظهر قلب بسلسلة الاسناد الخاصة بها، لم نعد في حاجة إليها في عصر التكنولوجيا، فتلك الشروط وضعوها بديلا عن التكنولوجيا الغائبة في زمنهم، وكان الحفظ عن ظهر قلب هي الوسيط الشائع للمعلومات في ذلك العصر وتلك الآفة ، آفة الحفظ، توارثتموها من السلف كما تسمونهم دون أن تفهموا السبب من وراءها فتعطلت العملية العقلية عندكم تعطلا شديدا ، ولكننا لم نعد في حاجة لهذه الشروط في عصرنا الحالي، ما نحتاجه هو الفهم والعقل، أما الحفظ فأمر نحتاج إليه تربويا في أضيق الحدود.
أنا: لم اسألك عن حفظها لتقول لي كل هذا، فقط سألتك عما إذا كنت تعرف في أي سورة وردت تلك الآية؟
هو: حسنا، حالا سأقول لك.
فتح كمبيوتره المحمول وفتح برنامجا خاصا بالقرآن الكريم وكتب بضعة كلمات في نافذه البحث ليقول لي:
سورة الإسراء الآيتين ثلاثة وعشرون وأربعة وعشرون.
هو: أرايت؟ لقد ربط القرآن عبادة الله بالاحسان بالوالدين وأمرنا الا نقل لهما "أف" ولا أن ننهرهما، فأي هياكل ديكتاتورية يدعو إليها القرآن إذن إلى ترسيخها في الحياة الأسرية؟ لا نقاش ولا حوار ولا معارضة، إنها الديكتاتورية بعينها.
أنا: وكيف قفزت إلى هذه النتيجة؟
قال لي: الآيات أوضح من أن تقول لي هذه الجملة، فالقرآن يطلق يد الديكتاتورية للوالدين في مواجهة الأبناء، وبالتالي هو تعويد على قبول الحكم الديكتاتوري منذ نعومة الأظفار، كما أنك ستجد آلاف المواقع الدينية على شبكة الانترنت التي تتحدث عن عقوق الوالدين والعقاب الذي ينتظر العاق لوالديه، ومن بين علاماته حتى صدور كلمة "آف" هذه التي وردت في القرآن.
أنا: الخطأ فيما وصلت إليه وربما غيرك من تفسير أنك أهملت الفروق اللغوية بين المترادفات.
هو: كيف؟
أنا: أن تسوي بين الوالدين وبين الأبوين، وهناك فروق بينهما.
هو: كيف؟
أنا: الوالد والوالده مشتقتان من كلمة ولد، أي أن الكلمة تركز اساسا على علاقة الولادة بين فردي الأسرة الوالد والمولود، أي على الجانب البيولوجي من الأمر، في حين أن كلمة أب مشتقة من كلمة آب، أي عاد، وهي تعني العودة والرجوع وكأن الأب هو الملاذ الذي ترجع إليه وتحتمي به وهو المرجعية التربوية لك، ولذا ليس بالضرورة أن يكون كل والد أبا ولا أن كل أب كان هو والدك. ونفس الحال مع الوالدة والأم، فالوالدة هي كلمة للتعبير عن العلاقة البيولوجية، أما الأم وهي مشتقة من فعل "أمّ" بتضعيف الميم، والذي من بين معانية "قصد" و "أراد"، أي قريبة تماما في معناها التربوي والنفسي من المعاني التي تحملها كلمة الأب نفسها.
هو: واين دليك على اطروحتك هذه؟
أنا: القرآن والحديث الشريف أنفسهما.
هو: كيف؟
أنا: هناك حديث صحيح عن الرسول صلعم إليك نصه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أبوك ) . . انظر إلى الصياغة: الأم والأب، ولم يقل الرسول الوالدة والوالد، لأنه يقصد المعنى النفسي من وراء الكلمة، أي من اعطيا لك هذه المرجعية النفسية، ولم يكن الرسول يقصد بداهة الجانب البيولوجي من الكلمة. ولذا فأنا أدخل في هذا الحديث أي شخص تولى تربيتك وكان لك المرجعية التربوية والنفسية، سواء اكان من ولدك أم لا. ولذلك لا نقول في اللغة العربية "الوالد الروحي"، بل فقط "الأب الروحي"، لان اللغة العربية تفرق بين الوظيفة البيولوجية والوظيفة التربوية، فالأولى مختص بها الكلمات والد ووالده، والثانية أب وأم.
هو: لم انتبه إلى هذا الفرق من قبل، ولكن ما دليك من القرآن على هذا الاختلاف في المعنى؟
أنا: عندنا في سورة مريم آية تتحدث عن سيدنا ابراهيم وأبيه وليس والده، إذ كان هذا الشخص هو من تولى تربيته ولذا تحتمل الآية أن يكون هذا الشخص والد سيدنا ابراهيم وابوه في نفس الوقت أو يكون الشخص القائم بالتربية بصرف النظر عن الارتباط البيولوجي بينهما. ولكننا سنرجع ثانية إلى هذه الآيات مرة أخرى في سياق الديكتاتورية المزعومة عن الإسلام، فذكرني بها إذا تكرمت.
هو: حسنا، ولكن ما دخل هذا الاختلاف اللغوي بما افترضته انا من سيادة الهيكلة الديكتاتورية على بناء الحياة الإسلامية؟
هو: تفضل
أنا: الآيات تقول: إما يبلغنك عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما.
هو: صحيح، ثم ماذا؟
أنا: عدم التبرم وعدم الاعتراض والأمر بالقول الكريم مشروطة بالكبر، وهو أمر واضح من الصياغة اللغوية في الآية بجملة الشرط إما ... و "فاء" الشرط ... وقد خصت الآية مرحلة الكبر، لانها يحدث فيها من الناحية الطبية تغيرات في جسم الإنسان وتبدأ الشرايين في الضيق، ومن بينها شرايين المخ، وبالتالي تقل كمية الدم الواردة إلى المخ، وبالتالي تقل قدرة الإنسان على الأداء العقلاني السليم، وبالتالي على اصدار الاحكام العقلية السليمة، التي هي أساس أي نقاش جدلي يكمن أن يوصلنا لنتيجة مشتركة. وفي مرحلة الكبر هذه يميل الإنسان أكثر إلى النقاش العاطفي الذي يحتمل دائما الصواب والخطأ في نفس الوقت، إذ انه تعبير عن العاطفة وليس العقل، فهو لا يقوم على نموذج الفرضية والفرضية المضادة في محاولة للوصول إلى فرضية وسطية تتفرع عنها من جديد فرضية وفرضية مضادة ليتفرع منها من جديد فرضية وسطية ...
هو: أراك تقصد جدلية هيجل؟
أنا: نعم، وتلك الجدلية الهيجلية هي أساس أي نقاش عقلاني، وهو شكل من أشكال النقاش لم يعد الوالدان قادران على القيام به لاسباب بيولوجية ليس لهما يد فيهما، ولذا انتفت عنهما في هذه المرحلة السنية صفة الأبوين واصبحت مجرد علاقة بيولوجية عبر عنها بكلمة الوالدين.
هو: حسنا، ولكن ما ارتباط هذا بعدم التأفف منهما أو نهمرهما أو القول لهما قولا كريما؟
أنا: علم نفس التفاوض يقدم لنا الإجابة.
هو: كيف؟
أنا: علم نفس التفاوض يفرق بين ثلاث مراتب للتفاوض :
هو وقد بدأ الضيق يتسرب إليه: ثم ماذا ؟ ثم ماذا؟
أنا: ولذا كان الأمر القرآني لنا بالتوقف عن ابداء التبرم ونهر الوالدين، لأنهما بوصفها "والدين" اصبحا غير قادرين على النقاش الجدلي، وبالتالي فأنت في المرتبة الثالثة من مراتب التفاوض التي لن تصل فيها مع امتداد التفاوض إلى أي تقدم، بل ستكون النتيجة الحتمية هي فقدان المشاعر الطيبة التي تحملها للطرف الآخر. وبالتالي ايقاف النقاش، بعدم الدخول فيه من اساسه، هو أفضل وسيلة، من منظور علم نفس التفاوض، ولذا تنصحنا الآية القرآنية في الختام إلى أن نقول لهما قولا كريما، أي أن نخاطب الجانب العاطفي فيهما بشكل خاص، وهناك تعبير عندنا في اللغة المصرية يقول: أكل بعقلهم حلاوة ...
هو: وماذا يعني هذا؟
أنا: أن تغلب العاطفة على العقل وتحاول تعويض الطاقة العقلية بطاقة تعبيرية عاطفية، لتكسب مشاعر الطرف الآخر، وليس عقله.
هو: هلا ضربت لي مثالا على كلامك هذا؟
أنا: سافترض أن العمر تقدم بوالدي وكنت في زيارة عندهما ووجدت والدتي مثلا تقول لي: من وقت ما اتجوزت ما بقيناش نشوفك، وما بقاش اكل امك يلذ ليك !!! ومن الواضح أن هذا الكلام عاطفي وليس هناك جدوى من اخضاعه للنقاش العقلاني، وبالتالي أفضل وسيلة للحفاظ على الجانب الإنساني بيني وبين والدتي هو عدم مناقشتها من اساسه وربما تجاوزه بمقوله مثل: هو أنا يا ست الحبايب ابتدى يجيلي مغص إلا من بعد ما سبت أكلك الصحي اللذيذ.
هو: إذن أن ترى أن الآية تعبر عن حالة عبر عنها لاحقا علم نفس التفاوض وليس ضوءا أخضر لديكتاتورية الوالدين التي تواصل الأنظمة السياسية الديكتاتورية عندكم في الشرق العربي المسلم ممارستها عليكم لاحقا بعد أن يكون الوالدان قد هيأ الأبناء على قبول الديكتاتورية السياسية من خلال تقبلهم الديكتاتورية الأسرية؟
أنا: نعم هذا ما اقصده تماما، فالآية ليست تعبيرا عن الديكتاتورية، بل هي تأكيد على المشاعر الإنسانية التي بجب أن تربط الأبناء بالآباء، أو الأبناء بالوالدين، بدليل أن الآية نفسها في الختام تقول: وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا، أي قل بين وبين نفسك أيها المسلم، دون أن تسمعهما مكنون نفسك وما تفكر فيه من تدهور حالتهما العقلية حينما وعيت أن دورهما التربوي والنفسي قد تقلص بفعل تقدم العمر وتحول إلى مرتبة الرابطة البيولوجية ليس إلا، والتي عبرت عنها الآية بكلمة "والدين"، وأنت على وعيك بهذه الحقيقة العلمية النفسية قل بينك وبين نفسك: يا رب ارحمهما في أيامهما الأخيرة، كما قاما من قبل بوظيفتهما التربوية تجاهي. كما لاحظ أن الآية اختارت شكل الخطاب المباشر، وهو هنا ليس للرسول صلعم، كما هو الحال في كثير من المواضع القرآنية، بل الخطاب هنا خطابا عاما لكل المسلمين.
هو: حسنا، محاولة تفسيرية لا بأس بها، يمكنني قبولها مؤقتا ولكن ما رأيك إذن في هذا الحديث، لأجده يعود مرة أخرى إلى كمبيوتره المحمول، ويقرأ لي: َسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِوَالِدَيْهِ أَصْبَحَ وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ ، وَمَنْ أَمْسَى أَوْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِوَالِدَيْهِ ، أَصْبَحَ وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ ، وَإِنْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ ، قَالَ وَإِنْ ظَلَمَاهُ وَإِنْ ظَلَمَاهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
أنا: هل تأكدت من صحة الحديث من عدمه؟
هو في حرج: لم ... لممممممم افعل بعد
أنا: لكني انا عملا بالقاعدة التي وضعها علماء النهضة في أوروبا في القرن السادس عشر "أرجعوا للمراجع!" والتي تجدها موجودة في القرآن قبل ذلك بألف سنة تقريبا حينما قال لنا قرآننا: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"بحثت عن هذا الحديث من قبل حينما قرأته ذات مرة وتعجبت من عبارة "وإن ظلماه" التي تكررت ثلاث مرات، ووجدت أن هذا الحديث درجته ما بين الضعيف جدا وما بين المرسل وما بين غير الصحيح، وهو على أية حال لا يجوز العمل به ولا استنباط الأحكام الشرعية منه.
هو: حسنا سأتأكد من مقولتك هذه.
أنا: دعني اقول لك في ختام نقاشنا: الاسلام يؤكد على مبدأ الشورى، وخاصة داخل الأسرة بين الآباء والأبناء بدليل ما أورده القرآن في سورة مريم من حوار دار بين سيدنا ابراهيم وابيه، وليس والده، ولعلك تدري الفرق بينهما الآن، يدعوه فيه سيدنا ابراهيم إلى عبادة الله وترك الأصنام، كما اكد الإسلام على مبدأ تقويم الحاكم، بل وعزله إذا خرج عن منهاج الحكم الرشيد، وهذا ما قاله سيدنا أبو بكر نفسه حينما تولى الحكم: "أيها الناس إني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني ... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتهما فلا طاعة لي عليكم." إنها مبادئ الديمقراطية الحديثة بحسب تعريف كارل بوبر، مؤسس مدرسة العقلانية النقدية في الفلسفة، لها، حينما قال أن الديمقراطية تعني قدرة الشعب على اقصاء الحاكم انتخابيا بعد أن كان اختاره من قبل عبر صناديق الانتخاب أيضا ، ولكن دعنى اتفق معك أن بعض الأنظمة السياسية عندنا تريد أن تفهم اسلامنا بهذا الشكل الديكتاتوري ليكون سندا تستند إليه في حكمها الديكتاتوري لشعوبها، فما أسهل اخضاع الشعوب والأفراد باسم الدين.
صمت محدثي ولم أعرف على وجه التحديد أكان صمت تدبر، أم صمت رفض، أم صمت اقرار بالسكوت!!!! 0
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
23:42
52
التعليقات
الاثنين، 31 ديسمبر 2007
كل عام وانتم بخير

بمناسبة العام الجديد
إريش كيستنر
ترجمة ضياء النجار
هكذا نسأل كل عام بلا استحياء
فلنكن صرحاء
الحياة على الدوام
على نفسها أخطر داء
-----------------------------------
كل عام وانتم بخير
ومن مر عليه العام الماضي وهو مفعول به، أرجو أن يكون في عام 2008 فاعلا. 0
سأضطر للاحتجاب لبعض الوقت عن التدوين لانشغالي ببعض الأبحاث العلمية، وأعدكم ألا يطول الغياب. 0
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
14:59
43
التعليقات
السبت، 22 ديسمبر 2007
ثلاثة مشاهد عن الإهانة

الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشجعان ..... هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مرة ..... بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ
وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ ..... بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ
لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ ..... أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ
المتنبي
المشهد الأول: هل أنا اتهنت يومها؟
وقف بجسمه النحيل الضئيل في قاعة المحاضرات يحكي لطلبته الذين يحتكون لأول مرة في حياتهم بمن يطالبهم بالفكر الحر وبالإجابة الحرة في الامتحان، حتى وإن كانت مختلفة عن وجهة نظره التي دونها في كتابه الإرشادي عن تاريخ الأدب، وقف يشرح لهم شيئا من تاريخ الأدب وقد استدعى موقف ما واقعة حدثت له ذات يوم: 0
كنت اسير بسيارتي المتواضعة في شارع من الشوارع القاهرة الضيقة التي لا تتحمل سوى مرور سيارة واحدة. رأيت عند بداية الشارع سيارة اخرى متجهة نحوي وتضيء لي أنوراها. وفهمت من تسريع الإضاءة بالكشافات الأمامية لسيارته أنه يريد مني أن انتظره ففعلت. وقفت بسيارتي منتظرا مروره. مرت لحظات لم يمر ورأيته ينير كشافات سيارته مرة أخرى ففهمت أنها إشارة منه بالسماح لي بالمرور، ففعلت. وانا في منتصف الشارع وجدته يتقدم بسيارته نحوي ويغلق على الطريق، وينزل من سيارته وعرفت من شكل سيارته ومن بناءه الجسماني ومن زيه الرسمي أنه أحد أفراد القوات الخاصة، ووجدته ويقول لي عبر شباك السيارة الذي اسرعت باغلاق معظمه تحسبا للموقف: 0
هو: انزل ! 0
أنا: لأ، مش نازل ! 0
هو: حتنزل واللا انزلك بالعافية ؟
أنا: يا سيدي الفاضل إذا عايز تضربني فأنا إنسان مضروب خلقة، وبعدين أنا إنسان عندي القلب ولو حطيت ايدك على حاموت وحتروح في داهية بسببي ! 0
هو: طيب، حاسيبك المرة دي، بس لما تعرفوا تسوقوا يبقى سوقوا يا ... وراح شاتمني
ومن يومها، وكل ما أحكي هذه القصة لطلبتي أسأل نفسي سؤال محيرني إلى الآن: هل أنا اتهنت يومها؟؟؟؟؟
ضحك كل الطلبة من حولي، إلا أنا، نزلت هذه الجملة على واستقر الدرس منها بداخلي استقرارا أصبح جزءا من تكويني الإنساني.
المشهد الثاني: من كتاب الأيام لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين
نقلا عن جريدة الرياض لعدم عثوري على النسخة الإلكترونية للكتاب
http://www.alriyadh.com/Contents/17-04-2003/Mainpage/Thkafa_5458.php
نللينو هو الذي علمني، وانا مدين له بحياتي العلمية، علمني تاريخ الأدب، وكانت دروسه بلغة عربية فصيحة لا تجدها في معهد آخر كالأزهر وغيره، ولا انسى يوما قرر فيه الطلاب الاضراب لأن ايطاليا اعلنت الحرب على تركيا، وارسلت سفنا غازية طرابلس الغرب، فاجتمع الطلاب في حجرة الدرس حتى اذا اقبل الأستاذ وتهيأ لالقاء دروسه خرج الطلاب جميعا وتركوه في الحجرة وحيدا.. لبث نللينو في الغرفة دقائق، ثم خرج فأقبل على الطلاب، وقال لهم في لهجة عربية صحيحة فصيحة: "مثلكم مثل الرجل الذي أراد ان يغيظ امرأته فخصى نفسه !" وكان المثل لاذعا والسهم مصيبا فرجعنا جميعا إلى حجرة الدرس"0
المشهد الثالث: من حكاية "معطف الزنديق" للأديب الألماني بيرتولت برشت
ترجمة: ضياء النجار
جيوردانو برونو، هذا الرجل من مدينة نولا، الذي اشعلت محاكم التفتيش الرومية في عام 1600 النار في جسده على المحرقة بتهمة الهرطقة يعتبر عموما رجلا عظيما، ليس فقط بسبب فرضياتة الجريئة والصادقة من وقتها وإلى لحظتنا هذه بشأن حركات الاجرام، بل أيضا بسبب موقفه الشجاع امام محكمة التفتيش التي قال لها: إنكم تعلنون الحكم على برهبة ربما تكون أكبر من تلك التي اتلقى بها هذا الحكم. وعندما نقرأ كتاباته ونلقي بالإضافة إلى ذلك نظرة على الأخبار الخاصة بمسلكه مع الناس، فإنه لا ينقصنا اي شيء لننعته بالرجل العظيم.
والآن سؤال لا أظنه حائرا: من في المشاهد الثلاثة المهين والمُهان؟
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
10:25
41
التعليقات
الخميس، 6 ديسمبر 2007
تأملات في كلمتين عجيبتين: الفكر والكفر
تأمل معي:
المفكر فقط هو من يعيش حياته، أما الذي بلا فكر فالحياة تمر عليه مرور الكرام.
ماري فون ايبنز-إشينباخ (1830-1916) 0
أديبة نمساوية في علم الأدب ننظر إلى ارتباط الشكل بالمضمون في أي عمل أدبي على أنه من معايير جماله. وفي علوم اللغة هناك مقولة تقول: جمال المعنى من جمال المبنى، أي أن جمال المعني وجمال الشكل أو البناء اللغوي مترابطان ببعضهما البعض.
وإذا ما قارنا عدد آيات التي جاء ت فيها كلمة الكفر ومرادفاتها بآيات الفكر من ناحية الكم والتنوع فسنكتشف بدون أدني مجهود ذهني علام تتركز رسالة القرآن إلى البشر: الفكر، ثم الفكر، ثم الفكر ودعوة إلى التخلص من الكفر بأنواعه المختلفة، شرعيا ومعرفيا.
تأمل معي أيضا البناء التركيبي للكلمتين من حيث المقاطع التي يمكن تكوينها من كل كلمة، وستجد أن التقابل في المعني كائن أيضا بين المقاطع المكونة للكلمتين في نفس الوقت:
فك في مقابل كف
وكر في مقابل فر !!!!!!!!!! 0
ومن المعاني السلبية الأخرى لكلمة الكافر ذات الدلالات الموحية هي الظلمة، والأرض البعيدة لا يكاد ينزل بها أحد أو يمر عليها أحد، المقيم المختبيء بالمكان.
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
21:46
62
التعليقات
الثلاثاء، 27 نوفمبر 2007
نقاب الممرضات، أربع لقطات ليس إلا
http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=FRON8.HTM&DID=9413
(3)


نشرت بجريدة الأهرام القاهرية في عام 2005
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
20:21
121
التعليقات
السبت، 3 نوفمبر 2007
أربعة دروس في الإنسانية
تأمل معي:
ليس هناك ما هو أكثر رشدا في التربية من أن تكون مثالا يحتذي به، وإذا لم يكن هذا بالمقدور، أن تكون مثالا يُفزع منه.
البرت اينشتاين
كثيرا ما اسأل نفسي عن السبب في توجهاتي السلمية وفي إيماني العميق بحقوق الإنسان وبضرورة سيادة القانون على الجميع بلا استثناء. وعندما أجلس بيني وبين نفسي استرجع شريط ذكريات طفولتي لعلي أقف على مشاهد في هذا الشريط تساعدني في العثور على بعض اللحظات الإنسانية أجدني أتوقف من بين ما أتوقف عند المشاهد الأربعة التالية: 0
المشهد الأول: إهمال العقل مهانة للحرية
المكان: في روسيا التي كان والديّ يحضران فيها رسالة الدكتوراه
الزمان: ربما كان عمري 5 سنوات
والدي يلعب معنا، أخي محمد وأنا ، لعبة لا أدري ماذا كانت ، ولكني ما أتذكره أننا أتينا بحبل وأخذنا نقيد والدي به حتى احكمنا تقييده فعلا، حتى أنه لم يستطع تخليص نفسه، ولا زلت أتذكر الشرر الذي كاد أن يهشم زجاج نظارته بسبب ذلك وكيف أن والدتي أتت وخلصته أخيرا من هذا الحبل الذي كان يقيده. وكنت أتوقع أن يقوم والدي بـ "طحننا" من الضرب، لكنه لم يفعل، بل استدعانا إليه وقال لنا بابتسامة تمنح الأمان، لا أفهم الآن على وجه الحقيقة كيف استطاع أن ينقذها من لهيب غضبه:
يا ولاد كل شيء وله حد والانسان العاقل هو اللي يعرف فين الحد اللي لازم يقف عنده. تعالوا بوسوا بابا
ولم يزد عن ذلك. 0
المشهد الثاني: كل واحد بيتعشي اللي عمله في نهاره
المكان: المدينة الطلابية بجامعة موسكو
الزمان: مَقدم الشتاء، ربما كان عمري ست سنوات
أحد مسئولي الجامعة الإداريين يأتي لأمي ويقول لها أن أولادها، أي محمد أخي وأنا، كنا سنتسبب في حريق هائل بالغابة المجاورة بالجامعة حينما احرقنا كوخا كنا قد صنعناه من صناديق التفاح الفارغة وكنا نقضي فيه أيام الصيف في الغابة ، وعندما أتى الشتاء احرقناه لانتهاء الغرض منه. 0
استدعتنا أمي في نهاية يوم لعب طويل ومرهق وكان ذلك في المطبخ الكبير للجامعة حيث ثلاجات الدارسين لها مفاتيح لإغلاقها. سألتنا أمي عن يومنا ماذا فعلنا فيه. ولم نخبرها طبعا بحرقنا للكوخ، ربما لجهلنا أنها تعلم عنه شيئا. بعدها سألتنا أمي مباشرة عن حرقنا للكوخ في الغابة المجاورة للجامعة، هل قمنا بذلك أم لا؟ أما وقد اسقط في يدنا فلم يكن أمامنا من بد سوى الإعتراف بكامل الحقيقة. بعدها سألتنا أمي دون أن تمتد يدها علينا بالضرب: 0
ماما: انتو أكيد جعانين ؟
احنا بلا تردد : أوي أوي أوي يا ماما
ماما: طيب، اتفضلوا أدي العشا بتاعكم
ووجدناها تضع أمامنا طبقا فارغا إلا من أربعة شرائح خبز توست مرشوش عليها بعض الملح وتقول لنا: 0
اتفضلوا العشا ! 0
واضطررنا لجوعنا الشديد إلى أكل هذه الوجبة السمينة رائعة المذاق!!! ومن يريد أن يعرف مدى قسوة العقاب الذي نزل بنا فليجرب هذا بنفسه، فليأكل خبزا بملح فقط، وسيعرف كم هو مؤلم هذا الطعام، لدرجة تجعلني الآن اسأل عن سر تعلقنا نحن المصريين بعبارة "عشان يبقى عيش وملح" أو "دا احنا كلنا مع بعض عيش وملح"0"
وأجدني إلى يومنا هذا أتذكر كلمات أمي لنا بعد أن تبرمنا على هذه الوجبة الفخيمة، إذ قالت لنا وقتها في هدوء يحسدها عليه ربما الهدوء نفسه: 0
كل واحد بيتعشي اللي عمله في نهاره
المشهد الثالث : إحنا مش في غابة
المكان: الجيزة، مدرسة ابن خلدون بالعجوزة
الزمان: سنة ستة ابتدائي أي في عام 1980
استاذ فايز - رحمه الله رحمة واسعة سواء أكان على قيد الحياة أم في جنات الخلد عند رحيم غفور- مدرس العلوم في المدرسة الابتدائية الذي كان مشهورا بقسوته وبضربه التلاميذ على أياديهم ومدهم (على أرجلهم) وعبطهم على ( مقعدتهم) (للأجيال الجديدة التي ربما لا تعرف هذه المصطلحات)، حيث كان الضرب وسيلة تربوية مشروعة في زمانها بصرف النظر عن رأينا فيها حاليا ، غير أنني لا أتذكر أنه عاقبنا مرة بغرض الهواية أو بغرض التنفيس عن ذاته. ينادي أستاذ فايز على اسمين : 0
ضياء النجار ومحمود فاروق ييجوا هنا عندي. 0
نقف أمامه كأننا ريشة "نُتفت" من على فرخة مذبوحة لتوها. 0
الأستاذ فايز: انتو اتخانقتوا امبارح مع بعض بعد المدرسة؟
إحنا في حنجرة واحدة، كل صوت منها يحاول أن يسبق الآخر في الإجابة: أيوه يا استاذ، بس هو اللي ... 0
يتدخل استاذ فايز مقاطعا: لما أسأل تجاوبوا، ضياء ايه اللي حصل؟
أنا: المسطرة بتاعتي أخدها محمود مني وما رضيش يرجعهالي، وعشان كده اتخانفت معاه .0
الاستاذ فايز لمحمود: حصل ده فعلا، انت خدت مسطرته؟
محمود: أيوه يا استاذ حصل .0
الاستاذ فايز: طب يا ضياء، المسطرة رجعت ليك؟
أنا كمن فتح عكا والقدس سويا: أيوة، أنا عرفت اخدها منه بالعافية امبارح ورحت حافر اسمي عليها بالمسمار والنار
الاستاذ فايز في سخرية حالمة : شاطر يا ضياء !!! 0
بعد هذه الجملة مباشرة يأمرنا استاذ فايز بخلع الاحذية والتمدد على مقعد التختة وفرد أرجلنا على سطحها ويقوم بمدنا على أرجلنا بخيزرانة سويسي من اللي بتلب، يعني تبقى منتبه وانت بتستعلمها لأنها زي السلاح الفاسد المزعوم بتاع حرب 48 ممكن تضرب للخلف وتصيبك أنت. بعدها أمرنا أستاذ فايز بالجري حتى لا تتورم ارجلنا. وبعد الجري في الممر الخارجي المؤدي إلى الفصل لمدة دقيقتين او ثلاثة استدعانا أستاذ فايز مرة أخرى ليقول لنا أمام الفصل كله : 0
إحنا مش في غابة كل واحد ياخد حقة بايده، لما يبقى في حاجة مضايقاكم تروحوا لمدرس الفصل وهو ياخدلكم حقكم. 0
المشهد الرابع وربما الأخير: الفصل كله سماح
أستاذ فايز يقف عند أول تلميذ من تلاميذ الفصل، يجهز نفسه ولو ذهنيا للعقاب الذي سينزله بهم الواحد تلو الآخر، لأن كل التلاميذ فشلوا في الإجابة الصحيحة عن سؤاله الذي طرحه. كنت أنا الوحيد الذي أفلتت من هذه النوبة العقابية للفصل كله، لأني كنت الوحيد الذي أجبت على هذا السؤال. 0 يأتي صوت محمد حشمت، تلميذ معنا ممن يتمتع بقوة البناء، من آخر الفصل يقول للأستاذ فايز: 0
محمد حشمت: أنا حاضّرب مكان سلوى يا أستاذ فايز
استاذ فايز: نعم يا حبيبي!!!!؟
محمد حشمت: معلهش يا أستاذ ، أصل سلوى عندها القلب ومش حتستحمل الضرب. 0
تشققت من بين جدران وجه أستاذ فايز السيراميكية بُصيلات من دهشة واستغراب من رد محمد حشمت هذا وما بين توقعاتي بأن ينزل بالخيزرانة على أم رأسه ليختبر مرونتها القمعية عليه وجدته يقول له ولنا جميعا: 0
أقعدي يا سلوى ، أقعد يا محمد، أقعدوا يا ولاد، المرة دي الفصل كله سماح ، وانت يا سلوى لما يكون قلبك تعبان لازم تقولي، فاهمة؟
باقة ورد إنسانية معطرة بالحب والتقدير لأبي وأمي وللاستاذ فايز الذين علموني أولى الدروس في الإنسانية. 0
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
08:38
83
التعليقات
الاثنين، 29 أكتوبر 2007
حرية ...حرية ... أغنية مش من زمان قوي
تأمل معي
احبوا بعضكم بعضا ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود بل لتكن المحبة بحرا متموجا بين شواطئ نفوسكم ... جبران خليل جبران من كتاب النبي
والدنيا حرية
لا اتحكم في حبيبي
ولا يتحكم فيا
حرية ... حرية
يا نقاوة عيناي
من غير كرباج طاير فوقي
من ديئ (ضيق) راسه عليا
حبيتك ولقيت عندك
نفس الإحساس ليا
خليها على طول حرية
حرية ... حرية
ما تقوليش دي خفيفة
وانت بتحب المغنى الريفي
ما أقولش دي سخيفة
الأغلال اللي في إيدينا
هي دي اللي مخيفة
لو بتحبني
فك ايديا
حرية ... حرية
أنا بديك الحق تسيبني
وقت ما قلبك يسلى
أديني الحرية اسيبك
تلقى حبنا يغلى
ميهونش على حد يهده
بعد ما شافه بيعلى
الحرية مسئولية
الحرية مسئولية
حرية ... حرية
حرية ... حرية
والدنيا حرية
لا اتحكم في حبيبي
ولا يتحكم فيا
مرسلة بواسطة
Dr. Diaa Elnaggar
unter
23:42
74
التعليقات


