تأمل معي

‏إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم_حديث نبوي صحيح 0

الخميس، 14 فبراير 2008

وشهد شاهد من أهلها

بمناسبة إعادة صحف دنماركية لنشر أحد الكاريكاتيرات "المسيئة" للرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام، أعيد أنا الآخر نشر لقاء للأديب الألماني جونتر جراس الحائز على جائزة نوبل للآداب ترجمته له في أعقاب نشر الرسوم الكاريكاتيرية في المرة الأولى وظهرت هذه الترجمة في جريدة أخبار الأدب المصرية. وكانت تلك الترجمة هي محاولتي المتواضعة لتقديم رد عقلاني وهادئ من المعسكر الغربي نفسه على تلك الرسوم للقارئ العربي الذي ربما قد يتحاور مع أحد الغربيين حول هذه الرسوم وحول مسألة حرية الرأي، على غرار "وشهد شاهد من أهلها".



الأحد 26 من فبراير 2006- م 27 من محرم 1427 - العدد 659 السنة -ه







جونتر جراس:الصحيفة التي أساءت للرسول تشبه صحف النازي
ترجمة : د. ضياء النجار



نشرت جريدة "الباييس" الأسبانية لقاء مع خوسيه ساراماجو وجونتر جراس، الحائزين علي جائزة نوبل للآداب بشأن الصراع الدائر بخصوص الكاريكاتيرات المسيئة للرسول محمد. كلا الكاتبين انتقد بحدة نشر هذه الرسوم الكاريكاتيرية وحمل الغرب مسئولية تصعيد الأزمة. ونحن هنا ننشر اللقاء الذي تم مع جونتر جراس.

- هل فوجئتم بأن يثير نشر الرسوم الكاريكاتيرية مثل هذا الجدل؟

- نعم ولا. كلنا يعرف أن هناك قانونا، أكان مكتوبا أم غير مكتوب، يحرم تصوير الله ورسوله محمد علي حد سواء في العالم الإسلامي، فالأمر يتعلق هنا إذن باستفزاز قصدته وخططت له جريدة دنماركية يمينية. كانت هذه الجريدة قد نظمت مسابقة كاريكاتيرية رفض البعض المشاركة فيها ملمحين إلي تحريم تصوير الرسول تصويرا مرسوما. بل أن الصحيفة استشارت خبيرا إسلاميا دنماركيا حذرهم من القيام بهذا الأمر. غير أن المسئولين عن الجريدة واصلوا بالرغم من ذلك فعلتهم، لأنهم يمينيون متطرفون مناهضون للأجانب.



- هل فوجئتم بالتجاوزات المصحوبة بالعنف التي وقعت في عدد من البلدان؟

- نحن نعيش في عصر تتلاحق فيه أعمال العنف، الواحد تلو الآخر. لقد قام الغرب بأول عمل من أعمال العنف هذه حينما غزا العراق. واليوم نحن علي علم بأنه من خلال هذا الغزو تم خرق القانون الدولي. لم يكن لشن الحرب أي أساس سوي الحجج الأصولية التي ساقها بوش عن الصراع بين الخير والشر. أما ما نراه اليوم فهو الرد الأصولي علي فعل أصولي. إن ما نشهده ها هنا ليس بصراع ثقافات بأي حال من الأحوال، بل هو بالأحري صراع بين "لا ثقافتين".



- ماذا يجب القيام به حيال ذلك؟ هل تمثل الرقابة الذاتية حلا من الحلول؟

- يدور حاليا في الغرب نقاش مغرور عن المبدأ القائل بحقنا في حرية الصحافة. غير أن من لا يريد أن يمارس ها هنا خداع النفس عليه أن يعرف تمام المعرفة أن الصحف تستمد أسباب حياتها من الإعلانات، وأنها عليها أن تضع في حسبانها ما تمليه عليها قوي اقتصادية بعينها: فالصحافة نفسها جزء من مجموعات هائلة من الشركات تستقطب الرأي العام. لقد فقدنا الحق في البحث عن الحماية في إطار الحق في حرية التعبير، فنحن لا نزال إلي الآن في عصور تجرم العيب في الذات الملكية. كما لا يجدر بنا أن ننسي أنه هناك أماكن لا تعرف الفصل بين الدولة والكنيسة. من أين أتي الغرب بتلك الغطرسة التي يريد بها أن يحدد ما يحق فعله وما لا يحق؟ نصيحتي الحقيقية للكل أن يتأملوا الكاريكاتيرات عن كثب: إنها تذكرنا بتلك الجريدة المشهورة من عصر النازية، جريدة "المقتحم". فهناك كانت تنشر كاريكاتيرات معادية للسامية بذات الأسلوب. لا يمكننا أن نفرض الحق في حرية التعبير دون أن نحلل الوضع الفعلي لحرية التعبير في الغرب.



- هل يعتبر هذا تعبيرا عن "صراع الثقافات"؟

- إن هذا ما يريده أصوليون علي كلا الجانبين. لكن علينا البدء في أن ننظر للأمر بشكل متمايز. لقد كان من حسن حظنا أننا عايشنا عصري النهضة والتنوير، وعشنا معهما عملية مؤلمة، جلبت لنا طائفة من الحريات لا تزال إلي الآن عرضة للخطر. أما العالم الإسلامي فلم يعش مثل هذه العملية، فهو يمر الآن بمرحلة تطور مختلفة، وعلينا أن نحترم هذا.



- هل سيستمر الأمر في المستقبل بمثل هذا الوضع المتفجر حاليا؟

- أخشي هذا: فالجراح شديدة العمق، ليس في الدول العربية فحسب، بل في الدول الفقيرة. يبدو أنه ليس في مقدور الغرب أن يجد طريقا لاحترام هذه الدول علي أنها شركاء متساوون. لم يتح لهذه الدول نفس الظروف التي نطالب بها لأنفسنا. في السبعينيات من القرن الماضي كتب فيلي براند بتكليف من الأمم المتحدة تقريرا عن إشكالية الجنوب والشمال وتنبأ فيه بالصعوبات التي نواجهها اليوم. لا يزال هذا التقرير محتفظا إلي اليوم بحيويته التي كان عليه يوم صدوره.



- هل لديكم خبرات شخصية بالتعصب؟

- لقد شهدت بوصفي كاتبا بعض التعصب. عندما نشرت رواية "الطبلة الصفيح"، رفع ضد الكتاب عدة قضايا، واتهموه بالتجديف والدعارة، في الدول الشيوعية، في أسبانيا والبرتغال علي حد سواء، حيث حظر فيها الكتاب. من عامين مضيا تقابلنا في اليمن مع كتاب غربيين وعرب للحديث عن موضوعات أدبية، ومن بينها أيضا الجنس. لم يكن هذا الموضوع مألوفا بالنسبة للعرب، غير أن النقاش كتب له النجاح في نهاية الأمر. يمكننا الحديث عن كل شيء، حتي عن الموضوعات المفعمة بالأزمات، إذا تحلي كل شخص بالتسامح الذي ينتظره أيضا من الآخرين، حتي لو كان لديه تصور آخر عن الثقافة التي يحكمها تابوهات خاصة بها.

الثلاثاء، 22 يناير 2008

"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ..."، رحمة إلهية أم تربية على الديكتاتورية؟

تأمل معي:
لا يجب أن تصل الديمقراطية إلى الدرجة التي يُقترع فيها داخل الأسرة على من يكون الأب.
فيلّي براند، مستشار ألمانيا من عام 1969 إلى 1974 والحاصل على جائزة نوبل للسلام في عام 1971
حوار مع صديق ألماني يدرس الاستشراق

قال لي صديقي الألماني الذي يدرس الاستشراق هنا في ألمانيا: الإسلام دين له هياكل ديكتاتورية، يؤسفني أن أقول لك هذا لكنها الحقيقة التي لا بد أن تراها.

أنا في هدوء: كيف؟

هو: الديكتاتورية في تعريفها البسيط هي حكم الفرد دون الرجوع إلى المجموع، وهذا الشكل من أشكال الحكم اصيل في الإسلام

أنا: وما دليك على هذا؟

هو: انظر كيف يتم تمهيد المسلم على هذا النمط الديكاتوري منذ الصغر، في علاقتة الطفل مع والديه

أنا: فعلا؟

هو: ألا يبدأ عندكم عقوق الوالدين بكلمة "أف"، وهي كلمة للتضجر، أي أن أي مخالفة للوالدين تدخل في إطار العقاب الآلهي، وهي تدريب إسلامي على تقبل الديكتاتورية وصبغها بصبغة دينية.

ابتسمت، ولم أعقب.

ابتسم ابتسامة المنتصر وعقب قائلا: أراك لا تعقب، أهو اقرار بالسكوت كما يقال في الشرع عندكم؟

أنا: هل تعرف كثيرا عن المترادفات؟

هو: المترادفات في اللغة، أي الكلمات المتشابهة أو القريبة في المعنى من بعضها البعض ولكن التي يوجد بينها مع ذلك فروق بشكل أو بآخر في المعنى؟

أنا: إذن تعرفها، هكذا أفهم من تعريفك لها.

هو: نعم، ولكن ماذا دخل المترادفات في موضوعنا؟

أنا: لننظر إلى الآية التي وردت فيها عبارة "فلا تقل لهما إف ولا تنهرهما"، وسألته بدوري، هل تعرف في أي سورة هي؟

هو: لا

أنا: لا تعرف في أي سورة وردت الآية وتتحدث عنها؟

هو مبتسما: وما أهمية أن أحفظ ذلك، في خلال دقيقة سأستخرج لك موضعها من القرآن، هذه القواعد التي وضعها علماء الفقه عندكم من ضرورة حفظ القرآن، ومن ضرورة حفظ عدد هائل من الأحاديث عن ظهر قلب بسلسلة الاسناد الخاصة بها، لم نعد في حاجة إليها في عصر التكنولوجيا، فتلك الشروط وضعوها بديلا عن التكنولوجيا الغائبة في زمنهم، وكان الحفظ عن ظهر قلب هي الوسيط الشائع للمعلومات في ذلك العصر وتلك الآفة ، آفة الحفظ، توارثتموها من السلف كما تسمونهم دون أن تفهموا السبب من وراءها فتعطلت العملية العقلية عندكم تعطلا شديدا ، ولكننا لم نعد في حاجة لهذه الشروط في عصرنا الحالي، ما نحتاجه هو الفهم والعقل، أما الحفظ فأمر نحتاج إليه تربويا في أضيق الحدود.

أنا: لم اسألك عن حفظها لتقول لي كل هذا، فقط سألتك عما إذا كنت تعرف في أي سورة وردت تلك الآية؟

هو: حسنا، حالا سأقول لك.

فتح كمبيوتره المحمول وفتح برنامجا خاصا بالقرآن الكريم وكتب بضعة كلمات في نافذه البحث ليقول لي
:

سورة الإسراء الآيتين ثلاثة وعشرون وأربعة وعشرون.
أنا: حسنا لنقرأ الآيتين جيدا: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا.
إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا.

هو: أرايت؟ لقد ربط القرآن عبادة الله بالاحسان بالوالدين وأمرنا الا نقل لهما "أف" ولا أن ننهرهما، فأي هياكل ديكتاتورية يدعو إليها القرآن إذن إلى ترسيخها في الحياة الأسرية؟ لا نقاش ولا حوار ولا معارضة، إنها الديكتاتورية بعينها.

أنا: وكيف قفزت إلى هذه النتيجة؟

قال لي: الآيات أوضح من أن تقول لي هذه الجملة، فالقرآن يطلق يد الديكتاتورية للوالدين في مواجهة الأبناء، وبالتالي هو تعويد على قبول الحكم الديكتاتوري منذ نعومة الأظفار، كما أنك ستجد آلاف المواقع الدينية على شبكة الانترنت التي تتحدث عن عقوق الوالدين والعقاب الذي ينتظر العاق لوالديه، ومن بين علاماته حتى صدور كلمة "آف" هذه التي وردت في القرآن.

أنا: الخطأ فيما وصلت إليه وربما غيرك من تفسير أنك أهملت الفروق اللغوية بين المترادفات.

هو: كيف؟

أنا: أن تسوي بين الوالدين وبين الأبوين، وهناك فروق بينهما.

هو: كيف؟

أنا: الوالد والوالده مشتقتان من كلمة ولد، أي أن الكلمة تركز اساسا على علاقة الولادة بين فردي الأسرة الوالد والمولود، أي على الجانب البيولوجي من الأمر، في حين أن كلمة أب مشتقة من كلمة آب، أي عاد، وهي تعني العودة والرجوع وكأن الأب هو الملاذ الذي ترجع إليه وتحتمي به وهو المرجعية التربوية لك، ولذا ليس بالضرورة أن يكون كل والد أبا ولا أن كل أب كان هو والدك. ونفس الحال مع الوالدة والأم، فالوالدة هي كلمة للتعبير عن العلاقة البيولوجية، أما الأم وهي مشتقة من فعل "أمّ" بتضعيف الميم، والذي من بين معانية "قصد" و "أراد"، أي قريبة تماما في معناها التربوي والنفسي من المعاني التي تحملها كلمة الأب نفسها.

هو: واين دليك على اطروحتك هذه؟

أنا: القرآن والحديث الشريف أنفسهما.

هو: كيف؟

أنا: هناك حديث صحيح عن الرسول صلعم إليك نصه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أبوك ) . . انظر إلى الصياغة: الأم والأب، ولم يقل الرسول الوالدة والوالد، لأنه يقصد المعنى النفسي من وراء الكلمة، أي من اعطيا لك هذه المرجعية النفسية، ولم يكن الرسول يقصد بداهة الجانب البيولوجي من الكلمة. ولذا فأنا أدخل في هذا الحديث أي شخص تولى تربيتك وكان لك المرجعية التربوية والنفسية، سواء اكان من ولدك أم لا. ولذلك لا نقول في اللغة العربية "الوالد الروحي"، بل فقط "الأب الروحي"، لان اللغة العربية تفرق بين الوظيفة البيولوجية والوظيفة التربوية، فالأولى مختص بها الكلمات والد ووالده، والثانية أب وأم.

هو: لم انتبه إلى هذا الفرق من قبل، ولكن ما دليك من القرآن على هذا الاختلاف في المعنى؟

أنا: عندنا في سورة مريم آية تتحدث عن سيدنا ابراهيم وأبيه وليس والده، إذ كان هذا الشخص هو من تولى تربيته ولذا تحتمل الآية أن يكون هذا الشخص والد سيدنا ابراهيم وابوه في نفس الوقت أو يكون الشخص القائم بالتربية بصرف النظر عن الارتباط البيولوجي بينهما. ولكننا سنرجع ثانية إلى هذه الآيات مرة أخرى في سياق الديكتاتورية المزعومة عن الإسلام، فذكرني بها إذا تكرمت.

هو: حسنا، ولكن ما دخل هذا الاختلاف اللغوي بما افترضته انا من سيادة الهيكلة الديكتاتورية على بناء الحياة الإسلامية؟
أنا: لو نظرنا للآيات من المنظور الطبي ومن منظور علم نفس التفاوض ستفهم قصدي.

هو: تفضل

أنا: الآيات تقول: إما يبلغنك عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما.

هو: صحيح، ثم ماذا؟

أنا: عدم التبرم وعدم الاعتراض والأمر بالقول الكريم مشروطة بالكبر، وهو أمر واضح من الصياغة اللغوية في الآية بجملة الشرط إما ... و "فاء" الشرط ... وقد خصت الآية مرحلة الكبر، لانها يحدث فيها من الناحية الطبية تغيرات في جسم الإنسان وتبدأ الشرايين في الضيق، ومن بينها شرايين المخ، وبالتالي تقل كمية الدم الواردة إلى المخ، وبالتالي تقل قدرة الإنسان على الأداء العقلاني السليم، وبالتالي على اصدار الاحكام العقلية السليمة، التي هي أساس أي نقاش جدلي يكمن أن يوصلنا لنتيجة مشتركة. وفي مرحلة الكبر هذه يميل الإنسان أكثر إلى النقاش العاطفي الذي يحتمل دائما الصواب والخطأ في نفس الوقت، إذ انه تعبير عن العاطفة وليس العقل، فهو لا يقوم على نموذج الفرضية والفرضية المضادة في محاولة للوصول إلى فرضية وسطية تتفرع عنها من جديد فرضية وفرضية مضادة ليتفرع منها من جديد فرضية وسطية ...

هو: أراك تقصد جدلية هيجل؟

أنا: نعم، وتلك الجدلية الهيجلية هي أساس أي نقاش عقلاني، وهو شكل من أشكال النقاش لم يعد الوالدان قادران على القيام به لاسباب بيولوجية ليس لهما يد فيهما، ولذا انتفت عنهما في هذه المرحلة السنية صفة الأبوين واصبحت مجرد علاقة بيولوجية عبر عنها بكلمة الوالدين.

هو: حسنا، ولكن ما ارتباط هذا بعدم التأفف منهما أو نهمرهما أو القول لهما قولا كريما؟

أنا: علم نفس التفاوض يقدم لنا الإجابة.

هو: كيف؟


أنا: علم نفس التفاوض يفرق بين ثلاث مراتب للتفاوض :
أولا: المرتبة الموجبة، وهي مرتبة الاتفاق بين أطراف التفاوض على موضوع التفاوض،
ثانيا: المرتبة صفر، وهي مرتبة عدم الاتفاق وعدم الاختلاف على موضوع التفاوض،
ثالثا: المرتبة السالبة، وهي مرتبة الاختلاف بين أطراف التفاوض على موضوع التفاوض، وهي أسوأ مراتب التفاوض على الإطلاق، إذ أن المرتبة الموجبة مرتبة يمكن أن نسميها "حسن الحظ" أن يتفق أطراف التفاوض على موضوع التفاوض، فهي لا ترتبط بمشاكل إنسانية على الإطلاق، كما أن المرتبة صفر مرتبة غير شائكة تماما من الناحية الإنسانية، وأقول تماما، لأن أطراف التفاوض تكون غير متربصة ببعضها البعض بعد وتكون عادة على استعداد لقبول هذا الرأي أو ذاك، وبالتالي للتوصل إلى حلول وسط. أما أسوأ المراتب فهي المرتبة السالبة والتي يكون فيها اطراف التفاوض مختلفان من بداية التفاوض وغالبا ما يحتاج الأمر لمجهود رهيب للصعود بطرف التفاوض الآخر من المرتبة السالبة إلى المرتبة صفر، وغالبا ما تفشل تلك المجهودات وترى أن أطراف التفاوض يمعنون في مزيد من السالبية وهو الأمر الذي يؤدي ليس فقط إلى فشل التفاوض، بل إلى تدهور العلاقات الإنسانية بين أطراف التفاوض تدهورا شديدا، ولذا ينصحنا علم نفس التفاوض على ايقاف التفاوض أو النقاش، والنقاش شكل من اشكال التفاوض دون أن ندري هذا، إذا ما تأكدنا أننا في المرحلة السالبة، حتى لا نفقد ما قد نحمله لبعضنا من مشاعر طيبة على المستوى الإنساني، وبالمناسبة هذه هي آفة النقاشات الكبرى عندنا في الشرق العربي.

هو وقد بدأ الضيق يتسرب إليه: ثم ماذا ؟ ثم ماذا؟


أنا: ولذا كان الأمر القرآني لنا بالتوقف عن ابداء التبرم ونهر الوالدين، لأنهما بوصفها "والدين" اصبحا غير قادرين على النقاش الجدلي، وبالتالي فأنت في المرتبة الثالثة من مراتب التفاوض التي لن تصل فيها مع امتداد التفاوض إلى أي تقدم، بل ستكون النتيجة الحتمية هي فقدان المشاعر الطيبة التي تحملها للطرف الآخر. وبالتالي ايقاف النقاش، بعدم الدخول فيه من اساسه، هو أفضل وسيلة، من منظور علم نفس التفاوض، ولذا تنصحنا الآية القرآنية في الختام إلى أن نقول لهما قولا كريما، أي أن نخاطب الجانب العاطفي فيهما بشكل خاص، وهناك تعبير عندنا في اللغة المصرية يقول: أكل بعقلهم حلاوة ...

هو: وماذا يعني هذا؟

أنا: أن تغلب العاطفة على العقل وتحاول تعويض الطاقة العقلية بطاقة تعبيرية عاطفية، لتكسب مشاعر الطرف الآخر، وليس عقله.

هو: هلا ضربت لي مثالا على كلامك هذا؟

أنا: سافترض أن العمر تقدم بوالدي وكنت في زيارة عندهما ووجدت والدتي مثلا تقول لي: من وقت ما اتجوزت ما بقيناش نشوفك، وما بقاش اكل امك يلذ ليك !!! ومن الواضح أن هذا الكلام عاطفي وليس هناك جدوى من اخضاعه للنقاش العقلاني، وبالتالي أفضل وسيلة للحفاظ على الجانب الإنساني بيني وبين والدتي هو عدم مناقشتها من اساسه وربما تجاوزه بمقوله مثل: هو أنا يا ست الحبايب ابتدى يجيلي مغص إلا من بعد ما سبت أكلك الصحي اللذيذ.

هو: إذن أن ترى أن الآية تعبر عن حالة عبر عنها لاحقا علم نفس التفاوض وليس ضوءا أخضر لديكتاتورية الوالدين التي تواصل الأنظمة السياسية الديكتاتورية عندكم في الشرق العربي المسلم ممارستها عليكم لاحقا بعد أن يكون الوالدان قد هيأ الأبناء على قبول الديكتاتورية السياسية من خلال تقبلهم الديكتاتورية الأسرية؟

أنا: نعم هذا ما اقصده تماما، فالآية ليست تعبيرا عن الديكتاتورية، بل هي تأكيد على المشاعر الإنسانية التي بجب أن تربط الأبناء بالآباء، أو الأبناء بالوالدين، بدليل أن الآية نفسها في الختام تقول: وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا، أي قل بين وبين نفسك أيها المسلم، دون أن تسمعهما مكنون نفسك وما تفكر فيه من تدهور حالتهما العقلية حينما وعيت أن دورهما التربوي والنفسي قد تقلص بفعل تقدم العمر وتحول إلى مرتبة الرابطة البيولوجية ليس إلا، والتي عبرت عنها الآية بكلمة "والدين"، وأنت على وعيك بهذه الحقيقة العلمية النفسية قل بينك وبين نفسك: يا رب ارحمهما في أيامهما الأخيرة، كما قاما من قبل بوظيفتهما التربوية تجاهي. كما لاحظ أن الآية اختارت شكل الخطاب المباشر، وهو هنا ليس للرسول صلعم، كما هو الحال في كثير من المواضع القرآنية، بل الخطاب هنا خطابا عاما لكل المسلمين.

هو: حسنا، محاولة تفسيرية لا بأس بها، يمكنني قبولها مؤقتا ولكن ما رأيك إذن في هذا الحديث، لأجده يعود مرة أخرى إلى كمبيوتره المحمول، ويقرأ لي: َسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَصْبَحَ مُرْضِيًا لِوَالِدَيْهِ أَصْبَحَ وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ ، وَمَنْ أَمْسَى أَوْ أَصْبَحَ مُسْخِطًا لِوَالِدَيْهِ ، أَصْبَحَ وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ ، وَإِنْ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ ، قَالَ وَإِنْ ظَلَمَاهُ وَإِنْ ظَلَمَاهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.

أنا: هل تأكدت من صحة الحديث من عدمه؟

هو في حرج: لم ... لممممممم افعل بعد

أنا: لكني انا عملا بالقاعدة التي وضعها علماء النهضة في أوروبا في القرن السادس عشر "أرجعوا للمراجع!" والتي تجدها موجودة في القرآن قبل ذلك بألف سنة تقريبا حينما قال لنا قرآننا: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"بحثت عن هذا الحديث من قبل حينما قرأته ذات مرة وتعجبت من عبارة "وإن ظلماه" التي تكررت ثلاث مرات، ووجدت أن هذا الحديث درجته ما بين الضعيف جدا وما بين المرسل وما بين غير الصحيح، وهو على أية حال لا يجوز العمل به ولا استنباط الأحكام الشرعية منه.

هو: حسنا سأتأكد من مقولتك هذه.

أنا: دعني اقول لك في ختام نقاشنا: الاسلام يؤكد على مبدأ الشورى، وخاصة داخل الأسرة بين الآباء والأبناء بدليل ما أورده القرآن في سورة مريم من حوار دار بين سيدنا ابراهيم وابيه، وليس والده، ولعلك تدري الفرق بينهما الآن، يدعوه فيه سيدنا ابراهيم إلى عبادة الله وترك الأصنام، كما اكد الإسلام على مبدأ تقويم الحاكم، بل وعزله إذا خرج عن منهاج الحكم الرشيد، وهذا ما قاله سيدنا أبو بكر نفسه حينما تولى الحكم: "أيها الناس إني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني ... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتهما فلا طاعة لي عليكم." إنها مبادئ الديمقراطية الحديثة بحسب تعريف كارل بوبر، مؤسس مدرسة العقلانية النقدية في الفلسفة، لها، حينما قال أن الديمقراطية تعني قدرة الشعب على اقصاء الحاكم انتخابيا بعد أن كان اختاره من قبل عبر صناديق الانتخاب أيضا ، ولكن دعنى اتفق معك أن بعض الأنظمة السياسية عندنا تريد أن تفهم اسلامنا بهذا الشكل الديكتاتوري ليكون سندا تستند إليه في حكمها الديكتاتوري لشعوبها، فما أسهل اخضاع الشعوب والأفراد باسم الدين.

صمت محدثي ولم أعرف على وجه التحديد أكان صمت تدبر، أم صمت رفض، أم صمت اقرار بالسكوت!!!! 0

الاثنين، 31 ديسمبر 2007

كل عام وانتم بخير

تأمل معي: الأمر يتوقف عليك أنت نفسك، إذا ما كنت تريد أن تستخدم العام الجديد كفرملة أم كموتور ... هنري فورد

بمناسبة العام الجديد

إريش كيستنر

ترجمة ضياء النجار


هل سيكون احسن حالا؟ أم سيكون أسوأ هذا العام؟


هكذا نسأل كل عام بلا استحياء


فلنكن صرحاء


الحياة على الدوام


على نفسها أخطر داء

-----------------------------------
كل عام وانتم بخير

ومن مر عليه العام الماضي وهو مفعول به، أرجو أن يكون في عام 2008 فاعلا. 0

سأضطر للاحتجاب لبعض الوقت عن التدوين لانشغالي ببعض الأبحاث العلمية، وأعدكم ألا يطول الغياب. 0

كل عام وانتم بخير مرة أخرى و استمتعوا بأغنية على الحجار الرائعة "دور يا زمن" !0

السبت، 22 ديسمبر 2007

ثلاثة مشاهد عن الإهانة
















الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشجعان ..... هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني
فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مرة ..... بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ
وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ ..... بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ
لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ ..... أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ

المتنبي


المشهد الأول: هل أنا اتهنت يومها؟

وقف بجسمه النحيل الضئيل في قاعة المحاضرات يحكي لطلبته الذين يحتكون لأول مرة في حياتهم بمن يطالبهم بالفكر الحر وبالإجابة الحرة في الامتحان، حتى وإن كانت مختلفة عن وجهة نظره التي دونها في كتابه الإرشادي عن تاريخ الأدب، وقف يشرح لهم شيئا من تاريخ الأدب وقد استدعى موقف ما واقعة حدثت له ذات يوم: 0

كنت اسير بسيارتي المتواضعة في شارع من الشوارع القاهرة الضيقة التي لا تتحمل سوى مرور سيارة واحدة. رأيت عند بداية الشارع سيارة اخرى متجهة نحوي وتضيء لي أنوراها. وفهمت من تسريع الإضاءة بالكشافات الأمامية لسيارته أنه يريد مني أن انتظره ففعلت. وقفت بسيارتي منتظرا مروره. مرت لحظات لم يمر ورأيته ينير كشافات سيارته مرة أخرى ففهمت أنها إشارة منه بالسماح لي بالمرور، ففعلت. وانا في منتصف الشارع وجدته يتقدم بسيارته نحوي ويغلق على الطريق، وينزل من سيارته وعرفت من شكل سيارته ومن بناءه الجسماني ومن زيه الرسمي أنه أحد أفراد القوات الخاصة، ووجدته ويقول لي عبر شباك السيارة الذي اسرعت باغلاق معظمه تحسبا للموقف: 0

هو: انزل ! 0

أنا: لأ، مش نازل ! 0

هو: حتنزل واللا انزلك بالعافية ؟

أنا: يا سيدي الفاضل إذا عايز تضربني فأنا إنسان مضروب خلقة، وبعدين أنا إنسان عندي القلب ولو حطيت ايدك على حاموت وحتروح في داهية بسببي ! 0

هو: طيب، حاسيبك المرة دي، بس لما تعرفوا تسوقوا يبقى سوقوا يا ... وراح شاتمني

ومن يومها، وكل ما أحكي هذه القصة لطلبتي أسأل نفسي سؤال محيرني إلى الآن: هل أنا اتهنت يومها؟؟؟؟؟

ضحك كل الطلبة من حولي، إلا أنا، نزلت هذه الجملة على واستقر الدرس منها بداخلي استقرارا أصبح جزءا من تكويني الإنساني.




المشهد الثاني: من كتاب الأيام لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين

نقلا عن جريدة الرياض لعدم عثوري على النسخة الإلكترونية للكتاب

http://www.alriyadh.com/Contents/17-04-2003/Mainpage/Thkafa_5458.php

نللينو هو الذي علمني، وانا مدين له بحياتي العلمية، علمني تاريخ الأدب، وكانت دروسه بلغة عربية فصيحة لا تجدها في معهد آخر كالأزهر وغيره، ولا انسى يوما قرر فيه الطلاب الاضراب لأن ايطاليا اعلنت الحرب على تركيا، وارسلت سفنا غازية طرابلس الغرب، فاجتمع الطلاب في حجرة الدرس حتى اذا اقبل الأستاذ وتهيأ لالقاء دروسه خرج الطلاب جميعا وتركوه في الحجرة وحيدا.. لبث نللينو في الغرفة دقائق، ثم خرج فأقبل على الطلاب، وقال لهم في لهجة عربية صحيحة فصيحة: "مثلكم مثل الرجل الذي أراد ان يغيظ امرأته فخصى نفسه !" وكان المثل لاذعا والسهم مصيبا فرجعنا جميعا إلى حجرة الدرس"0


المشهد الثالث: من حكاية "معطف الزنديق" للأديب الألماني بيرتولت برشت
ترجمة: ضياء النجار

جيوردانو برونو، هذا الرجل من مدينة نولا، الذي اشعلت محاكم التفتيش الرومية في عام 1600 النار في جسده على المحرقة بتهمة الهرطقة يعتبر عموما رجلا عظيما، ليس فقط بسبب فرضياتة الجريئة والصادقة من وقتها وإلى لحظتنا هذه بشأن حركات الاجرام، بل أيضا بسبب موقفه الشجاع امام محكمة التفتيش التي قال لها: إنكم تعلنون الحكم على برهبة ربما تكون أكبر من تلك التي اتلقى بها هذا الحكم. وعندما نقرأ كتاباته ونلقي بالإضافة إلى ذلك نظرة على الأخبار الخاصة بمسلكه مع الناس، فإنه لا ينقصنا اي شيء لننعته بالرجل العظيم.

والآن سؤال لا أظنه حائرا: من في المشاهد الثلاثة المهين والمُهان؟

الخميس، 6 ديسمبر 2007

تأملات في كلمتين عجيبتين: الفكر والكفر

تأمل معي:
المفكر فقط هو من يعيش حياته، أما الذي بلا فكر فالحياة تمر عليه مرور الكرام.
ماري فون ايبنز-إشينباخ (1830-1916) 0
أديبة نمساوية


في علم الأدب ننظر إلى ارتباط الشكل بالمضمون في أي عمل أدبي على أنه من معايير جماله. وفي علوم اللغة هناك مقولة تقول: جمال المعنى من جمال المبنى، أي أن جمال المعني وجمال الشكل أو البناء اللغوي مترابطان ببعضهما البعض.


هذه القاعدة نفسها هي التي جعلتني اتأمل في كلمتين حاسمتين في تطور البشرية نحو الأمام ونحو الخلف. سألت نفسي أيضا كثيرا، لماذا كان كل هذا العنت الذي واجهه الأنبياء والرسل عند بداية رسالاتهم، ولماذ ا لاقى المفكرون والمصلحون مصيرا متقاربا؟ عندها قفز إلى ذهني ثنائية الفكر والكفر .

الفكر لغة تعني إِعمالُ النَّظَرِ أو الخاطر في الشيءِ، والتفكر: التأمل
والكفر لغة تعني الستر والتغطية، وتعني شرعا نقيض الإيمان،
تحديث: ربما يكون لفعل
cover
في الانجليزية ارتباط ما بالكلمة العربية من حيث أصلها اللغوي
والكفر بتعريف معجم لسان العرب مادة "كفر" على أربعة أنواع: 0

كفر إِنكار (انكار الله فعلا وقولا وقبولا) 0

وكفر جحود (الإقرار بالله فعلا وإنكاره قولا وقبولا) مثل كفر ابليس

وكفر معاندة (الإقرار بالله فعلا وقولا وانكاره قبولا) مثل كفر أبي جهل وكفر أبي طالب

وكفر نفاق (الإقرار قولا، والإنكار فعلا وقبولا) 0

وقد ورد في القرآن كلمة الكفار 14 مرة والكافرون 55 مرة و كلمة الكفرة مرة واحدة. أما عبارة الذين كفروا فقد أتت 152 مرة. 0
لمزيد من التفاصيل انظر الرابط الآتي: 0

والكافر تجمع على كافرين وكفار وكفرة. أما الكافرون فقد أتت كثيرة في معرض الحديث عن رفض الحق واغلاق الحواس أمامه. أما الكفار فقد ارتبطت كثيرا بالتدني الخلقي مثل المكر والخبث والنفاق. أما الكفرة فهي أقوى صيغ جمع كلمة الكافر ولم تأت غير مرة واحدة مرتبطة بكلمة الفجرة، وهم الكذابون
تحديث: ولذلك لا نكاد في اللغة المصرية نستعمل سواها للتعبير عن منتهى الظلم والضيق عندما نصف جماعة من الناس بأنهم كفرة، ولا نستعمل كافرين او كفار.

أما الآيات الدالة على التفكير ومرادفاته فقد ذكر د. فؤاد محمد فريح أنها تشكل نسبة 10،3 % من آيات القرآن الكريم. 0

لمزيد من التفاصيل انظر الرابطين التاليين:

و

وإذا ما قارنا عدد آيات التي جاء ت فيها كلمة الكفر ومرادفاتها بآيات الفكر من ناحية الكم والتنوع فسنكتشف بدون أدني مجهود ذهني علام تتركز رسالة القرآن إلى البشر: الفكر، ثم الفكر، ثم الفكر ودعوة إلى التخلص من الكفر بأنواعه المختلفة، شرعيا ومعرفيا.

0والفكر والكفر كلمتان عجيبتان فعلا حتى لتظن أن المصادفة هنا مدبرة، فالكلمتان لهما نفس الحروف الكتابية والصوتية. الكاف، الفاء والراء. والكلمتان في نفس الوقت متقابلتان في البناء اللغوي، فالفكر والكفر مقلوبان في حرفي الكاف والفاء. وإذا كان هذا الأمر يبدو في ظاهره أمرا غير ذي أهمية، إلا أنه يقودنا مرة ثانية إلى فكرة ارتباط الشكل بالمضمون. الفكر والكفر كلمتان متقابلتان في معناهما.

لنتأمل الآيات من 51 إلى 56 من سورة الأنبياء:
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52
قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53
قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (54
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55
قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56

إنه منطق الفكر من جانب سيدنا إبراهيم، في مواجهة منطق الكفر من قومه. وقد رأينا كيف وصل سيدنا إبراهيم إلى أعلى مراتب الفكر في الإسلام وهي الرشد، كما يصنف مراتب الفكر الأستاذ العقاد في كتابه القيم والذي يجدر على كل مسلم قراءته "التفكير فريضة إسلامية"، صفحة 4، وهي مرتبة البحث عن الذات الإلهية وفيها، حينما نظر إلى الكواكب والقمر والشمس بحثا عن الله، فوصل إلى الإيمان، في رحلة مرهقة من طرح الأسئلة والبحث عن إجابات ومراجعتها للتثبت من صحتها، وهكذا يسأل ابراهيم المفكر قومه الكافرين، فماذا كان منطقهم؟ التقليد، قبول الشيء بلا مراجعة، التوقف عند الماضي والارتداد إليه. ولذلك كانت رسالة إي نبي صادمة لمجموع قومه ممن استحبوا الكفر على الفكر، إذ أن الفكر يقودك إلى تحطيم البديهيات، ومراجعة الموروث، وطرح الأسئلة والاحتفاظ بعلامات الاستفهام في ذهنك باحثا لها في الوعي وأحيانا اللاوعي عن الإجابات، وكم تلمع في ذهن الإنسان المفكر خاطرة أو فكرة فتجده يقول: هذا إذن السبب.

كما ستجد أن المعنى الرئيس لكل كلمة تم التعبير عن جزء منه من خلال المقاطع المكونة للكلمة نفسها: 0
الفكر: الحل والتحرر، والهجوم
والكفر: الانصراف والامتناع والفرار

فكر = فك (حل أو حرر) + كر (حمل على العدو) 0

وإن كان الأكثر شيوعا هو استعمال الفعل في صيغة فعّل بتضعيف عين الفعل أي حرف الكاف التي تدل على مزيد من معنى الفعل الأصلي والمجهود في أداءه، انطلاقا من القاعدة اللغوية الزيادة في المبنى زيادة في المعنى.

كفر= كف عن الأمر (انصرف وامتنع) + فر (هرب) 0

تأمل معي أيضا البناء التركيبي للكلمتين من حيث المقاطع التي يمكن تكوينها من كل كلمة، وستجد أن التقابل في المعني كائن أيضا بين المقاطع المكونة للكلمتين في نفس الوقت:
فك في مقابل كف
وكر في مقابل فر !!!!!!!!!! 0

من الأشياء التي تستحق أيضا التأمل في هاتين الكلمتين، هما حرفا الجر المرتبطان بهما.

نقول: فكر في
ولكن
كفر بـ.
حرف الجر "في" يعني الدخول والاقتحام، وهو اقتحام العمق المختفي وراء ظاهر الأشياء
أما حرف الجر "الباء" فيعني الالتصاق، الالتصاق بظاهر الأشياء والبقاء على مستوى السطح الخارجي دون الغوص لما هو أعمق، وهما نفس المعنى المحرك للفكر والكفر !!!!!0
تحديث: وكأن التقابل بين كلمتي الفكر والكفر لا يتم فقط على المستوى الدلالي (أي على مستوى المعنى) 0، بل أيضا على المستوي التشريحي أو "المورفولوجي" ، أي على مستوى الكلمة، وعلى مستوى المقطع، بل وعلى مستوى حرف الجر، وهو بذلك يشمل: 0
البنية الكلية
macrostructure
والبنية الدقيقة
microstructure

ومن المعاني السلبية الأخرى لكلمة الكافر ذات الدلالات الموحية هي الظلمة، والأرض البعيدة لا يكاد ينزل بها أحد أو يمر عليها أحد، المقيم المختبيء بالمكان.

إن الفكر تحرك نحو المستقبل، مراجعة الموروث والأحكام المسبقة، دون إهمالهما، الفكر حركة في المكان، الفكر دينامية و ايجابية ، الفكر فك وكر

أما الكفر فهو التشبث بالماضي، الحنين إلى الموروث والتعلق به وقبوله بلا مراجعة ولا تدقيق، توقف في المكان ورجوع بالزمان ، الكفر استاتيكية وسلبية، الكفر كف وفر

ولعلنا نفهم الآن بشكل مختلف حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حينما قال في حجة الوداع: أَلا لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفَّاراً يَضْرِب بعضُكم رقابَ بعض. 0

لقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضع مشروعا حضاريا متكاملا لأمته للنهوض بها، بدأ بـ "اقرأ" واتخذ التفكير له منهاجا ثابتا ليس المقام هنا للتدليل على أصالته في الإسلام سواء من القرآن أوالسنة. وأكاد ألمح الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لنا: إياكم والارتداد من بعد الفكر إلى الكفر. 0

ويتبقى عندي في النهاية سؤال حائر: كم لا يزال بيننا من كافرين؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2007

نقاب الممرضات، أربع لقطات ليس إلا

تأمل معي
تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ... حديث شريف
(1)


(2)


جريدة الأهرام - الثلاثاء ‏‏17 من ذى القعدة 1428 هـ - 27 نوفمبر 2007- السنة 132-العدد 44185


http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=FRON8.HTM&DID=9413



(3)



ابن تيمية_حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة_صفحة 9
تحديث: كما يمكن التأكد من هذه الرواية في الموقع التالي

تحديث:
اللكاع: الحمق واللؤم
الحمق: قلة العقل

(4)


نشرت بجريدة الأهرام القاهرية في عام 2005

السبت، 3 نوفمبر 2007

أربعة دروس في الإنسانية

تأمل معي:
ليس هناك ما هو أكثر رشدا في التربية من أن تكون مثالا يحتذي به، وإذا لم يكن هذا بالمقدور، أن تكون مثالا يُفزع منه.
البرت اينشتاين

كثيرا ما اسأل نفسي عن السبب في توجهاتي السلمية وفي إيماني العميق بحقوق الإنسان وبضرورة سيادة القانون على الجميع بلا استثناء. وعندما أجلس بيني وبين نفسي استرجع شريط ذكريات طفولتي لعلي أقف على مشاهد في هذا الشريط تساعدني في العثور على بعض اللحظات الإنسانية أجدني أتوقف من بين ما أتوقف عند المشاهد الأربعة التالية: 0

المشهد الأول: إهمال العقل مهانة للحرية
المكان: في روسيا التي كان والديّ يحضران فيها رسالة الدكتوراه
الزمان: ربما كان عمري 5 سنوات
والدي يلعب معنا، أخي محمد وأنا ، لعبة لا أدري ماذا كانت ، ولكني ما أتذكره أننا أتينا بحبل وأخذنا نقيد والدي به حتى احكمنا تقييده فعلا، حتى أنه لم يستطع تخليص نفسه، ولا زلت أتذكر الشرر الذي كاد أن يهشم زجاج نظارته بسبب ذلك وكيف أن والدتي أتت وخلصته أخيرا من هذا الحبل الذي كان يقيده. وكنت أتوقع أن يقوم والدي بـ "طحننا" من الضرب، لكنه لم يفعل، بل استدعانا إليه وقال لنا بابتسامة تمنح الأمان، لا أفهم الآن على وجه الحقيقة كيف استطاع أن ينقذها من لهيب غضبه:
يا ولاد كل شيء وله حد والانسان العاقل هو اللي يعرف فين الحد اللي لازم يقف عنده. تعالوا بوسوا بابا
ولم يزد عن ذلك. 0

المشهد الثاني: كل واحد بيتعشي اللي عمله في نهاره
المكان: المدينة الطلابية بجامعة موسكو
الزمان: مَقدم الشتاء، ربما كان عمري ست سنوات
أحد مسئولي الجامعة الإداريين يأتي لأمي ويقول لها أن أولادها، أي محمد أخي وأنا، كنا سنتسبب في حريق هائل بالغابة المجاورة بالجامعة حينما احرقنا كوخا كنا قد صنعناه من صناديق التفاح الفارغة وكنا نقضي فيه أيام الصيف في الغابة ، وعندما أتى الشتاء احرقناه لانتهاء الغرض منه. 0
استدعتنا أمي في نهاية يوم لعب طويل ومرهق وكان ذلك في المطبخ الكبير للجامعة حيث ثلاجات الدارسين لها مفاتيح لإغلاقها. سألتنا أمي عن يومنا ماذا فعلنا فيه. ولم نخبرها طبعا بحرقنا للكوخ، ربما لجهلنا أنها تعلم عنه شيئا. بعدها سألتنا أمي مباشرة عن حرقنا للكوخ في الغابة المجاورة للجامعة، هل قمنا بذلك أم لا؟ أما وقد اسقط في يدنا فلم يكن أمامنا من بد سوى الإعتراف بكامل الحقيقة. بعدها سألتنا أمي دون أن تمتد يدها علينا بالضرب: 0
ماما: انتو أكيد جعانين ؟
احنا بلا تردد : أوي أوي أوي يا ماما
ماما: طيب، اتفضلوا أدي العشا بتاعكم
ووجدناها تضع أمامنا طبقا فارغا إلا من أربعة شرائح خبز توست مرشوش عليها بعض الملح وتقول لنا: 0
اتفضلوا العشا ! 0
واضطررنا لجوعنا الشديد إلى أكل هذه الوجبة السمينة رائعة المذاق!!! ومن يريد أن يعرف مدى قسوة العقاب الذي نزل بنا فليجرب هذا بنفسه، فليأكل خبزا بملح فقط، وسيعرف كم هو مؤلم هذا الطعام، لدرجة تجعلني الآن اسأل عن سر تعلقنا نحن المصريين بعبارة "عشان يبقى عيش وملح" أو "دا احنا كلنا مع بعض عيش وملح"0"
وأجدني إلى يومنا هذا أتذكر كلمات أمي لنا بعد أن تبرمنا على هذه الوجبة الفخيمة، إذ قالت لنا وقتها في هدوء يحسدها عليه ربما الهدوء نفسه: 0
كل واحد بيتعشي اللي عمله في نهاره




المشهد الثالث : إحنا مش في غابة
المكان: الجيزة، مدرسة ابن خلدون بالعجوزة
الزمان: سنة ستة ابتدائي أي في عام 1980
استاذ فايز - رحمه الله رحمة واسعة سواء أكان على قيد الحياة أم في جنات الخلد عند رحيم غفور- مدرس العلوم في المدرسة الابتدائية الذي كان مشهورا بقسوته وبضربه التلاميذ على أياديهم ومدهم (على أرجلهم) وعبطهم على ( مقعدتهم) (للأجيال الجديدة التي ربما لا تعرف هذه المصطلحات)، حيث كان الضرب وسيلة تربوية مشروعة في زمانها بصرف النظر عن رأينا فيها حاليا ، غير أنني لا أتذكر أنه عاقبنا مرة بغرض الهواية أو بغرض التنفيس عن ذاته. ينادي أستاذ فايز على اسمين : 0
ضياء النجار ومحمود فاروق ييجوا هنا عندي. 0
نقف أمامه كأننا ريشة "نُتفت" من على فرخة مذبوحة لتوها. 0
الأستاذ فايز: انتو اتخانقتوا امبارح مع بعض بعد المدرسة؟
إحنا في حنجرة واحدة، كل صوت منها يحاول أن يسبق الآخر في الإجابة: أيوه يا استاذ، بس هو اللي ... 0
يتدخل استاذ فايز مقاطعا: لما أسأل تجاوبوا، ضياء ايه اللي حصل؟
أنا: المسطرة بتاعتي أخدها محمود مني وما رضيش يرجعهالي، وعشان كده اتخانفت معاه .0
الاستاذ فايز لمحمود: حصل ده فعلا، انت خدت مسطرته؟
محمود: أيوه يا استاذ حصل .0
الاستاذ فايز: طب يا ضياء، المسطرة رجعت ليك؟
أنا كمن فتح عكا والقدس سويا: أيوة، أنا عرفت اخدها منه بالعافية امبارح ورحت حافر اسمي عليها بالمسمار والنار

الاستاذ فايز في سخرية حالمة : شاطر يا ضياء !!! 0
بعد هذه الجملة مباشرة يأمرنا استاذ فايز بخلع الاحذية والتمدد على مقعد التختة وفرد أرجلنا على سطحها ويقوم بمدنا على أرجلنا بخيزرانة سويسي من اللي بتلب، يعني تبقى منتبه وانت بتستعلمها لأنها زي السلاح الفاسد المزعوم بتاع حرب 48 ممكن تضرب للخلف وتصيبك أنت. بعدها أمرنا أستاذ فايز بالجري حتى لا تتورم ارجلنا. وبعد الجري في الممر الخارجي المؤدي إلى الفصل لمدة دقيقتين او ثلاثة استدعانا أستاذ فايز مرة أخرى ليقول لنا أمام الفصل كله : 0
إحنا مش في غابة كل واحد ياخد حقة بايده، لما يبقى في حاجة مضايقاكم تروحوا لمدرس الفصل وهو ياخدلكم حقكم. 0

المشهد الرابع وربما الأخير: الفصل كله سماح
أستاذ فايز يقف عند أول تلميذ من تلاميذ الفصل، يجهز نفسه ولو ذهنيا للعقاب الذي سينزله بهم الواحد تلو الآخر، لأن كل التلاميذ فشلوا في الإجابة الصحيحة عن سؤاله الذي طرحه. كنت أنا الوحيد الذي أفلتت من هذه النوبة العقابية للفصل كله، لأني كنت الوحيد الذي أجبت على هذا السؤال. 0 يأتي صوت محمد حشمت، تلميذ معنا ممن يتمتع بقوة البناء، من آخر الفصل يقول للأستاذ فايز: 0
محمد حشمت: أنا حاضّرب مكان سلوى يا أستاذ فايز
استاذ فايز: نعم يا حبيبي!!!!؟
محمد حشمت: معلهش يا أستاذ ، أصل سلوى عندها القلب ومش حتستحمل الضرب. 0
تشققت من بين جدران وجه أستاذ فايز السيراميكية بُصيلات من دهشة واستغراب من رد محمد حشمت هذا وما بين توقعاتي بأن ينزل بالخيزرانة على أم رأسه ليختبر مرونتها القمعية عليه وجدته يقول له ولنا جميعا: 0
أقعدي يا سلوى ، أقعد يا محمد، أقعدوا يا ولاد، المرة دي الفصل كله سماح ، وانت يا سلوى لما يكون قلبك تعبان لازم تقولي، فاهمة؟

باقة ورد إنسانية معطرة بالحب والتقدير لأبي وأمي وللاستاذ فايز الذين علموني أولى الدروس في الإنسانية. 0

الاثنين، 29 أكتوبر 2007

حرية ...حرية ... أغنية مش من زمان قوي

تأمل معي
احبوا بعضكم بعضا ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود بل لتكن المحبة بحرا متموجا بين شواطئ نفوسكم ... جبران خليل جبران من كتاب النبي




المرجو سماع الأغنية عند قراءة الكلمات

حرية

لفريق المصريين

حرية ... حرية
والدنيا حرية
لا اتحكم في حبيبي
ولا يتحكم فيا
حرية ... حرية
***
اخترتك على ذوقي وشوقي
يا نقاوة عيناي
من غير كرباج طاير فوقي
من ديئ (ضيق) راسه عليا
حبيتك ولقيت عندك
نفس الإحساس ليا
خليها على طول حرية
حرية ... حرية
***
أنا أحب القمصان الصيفي
ما تقوليش دي خفيفة
وانت بتحب المغنى الريفي
ما أقولش دي سخيفة
الأغلال اللي في إيدينا
هي دي اللي مخيفة
لو بتحبني
فك ايديا
حرية ... حرية
***
أنا بديك الحق تسيبني
وقت ما قلبك يسلى
أديني الحرية اسيبك
تلقى حبنا يغلى
ميهونش على حد يهده
بعد ما شافه بيعلى
الحرية مسئولية
الحرية مسئولية
حرية ... حرية
***
حرية ... حرية
والدنيا حرية
لا اتحكم في حبيبي
ولا يتحكم فيا
____________________________________________
لا أدري هل تصلح هذه الأغنية لزمننا هذا، مع العلم أن هذه الأغنية هي الأخرى "مش من زمان قوي" ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

عايز أسمع رأيكم

الأربعاء، 24 أكتوبر 2007

من خواطري المحترقة 1

تأمل معي
إن أجمل كلمات الحب هي التي لم تكتب بعد

كتبت في عام 1988 وتنشر هنا لأول مرة بلا أي تعديل


إني لأرفض أن أكون مهرجاً
قزماً .. على كلماته يحتال
فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً
فالصمت في حرم الجمال .. جمال
كلماتنا في الحب .. تقتل حبنا
إن الحروف تموت حين تقال
نزار قباني من قصيدة "إلى تلميذه"0

القصيدة الأخيرة للشعر قبل انتحاره
من اجلك كان قراري

سأحرق كل أشعاري

العجز في الشعر عرّفني

أنك فوق كل الأشعارِ

***
عيناك كقرار البحر العميق

من غاص فيهما عاش الغرق

شفافة روحك كجدار النور

من اقترب منه احترق
***
الألف واللام والميم انت

وكل حروف القرآن

يحار الناس في تفسيرها

ويبقى تفسيرها عند رب المعاني

***

فإذا كنت هذا وذاك

والملائكة وجدت عندك حسن الجوارِ

فلن أحرق اشعاري فقط

سأحرق كل الأشعارِ

الأربعاء، 17 أكتوبر 2007

انت بتروح مع بابا الجامع ولا الكنيسة؟

تأمل معي:
ادخلوا من الباب الضيق لانه واسع الباب و رحب الطريق الذي يؤدي الى الهلاك و كثيرون هم الذين يدخلون منه. ما أضيق الباب و أكرب الطريق الذي يؤدي الى الحياة و قليلون هم الذين يجدونه ....
إنجيل متى 7-13، 7-14


إلى صديقي الذي عاش أحداث هذه القصة عسى أن نهتدي جميعا
إلى الطريق المؤدي إلى الحياة، بعيدا عن الهلاك!!!0


المكان: إحدى المدارس الابتدائية بمصر
الزمان: مش من بعيد قوي
الحدث: أول يوم دراسي في أولى ابتدائي

دلوقتي يا ولاد حنوزع كتب الدين. إللي حسأله مين مسلم، يرفع ايده، واللي حسأله مين مسيحي يرفع ايده.
طرحت المدرسة هذين السؤالين بالترتيب . وفي كل مرة كان بعض التلاميذ يرفعون أيديهم. إلا من تلميذ وحيد لم يرفع يده لا في المرة الأولى ولا في المرة الثانية. فتوجهت إليه المدرسة وسألته:
هي: انت اسمك ايه يا حبيبي؟
هو: هاني حبيب
هي: وانت مسلم ولا مسيحي؟
هو: معرفش
هي: طيب، سؤال تاني، أنت بتروح مع بابا الجامع ولا الكنيسة؟
هو: لأ، الكنيسة
هي: طيب يا حيبيبي، خد، دا كتاب الدين المسيحي